مهرجان الجونة

مهرجان الجونة

كنا سعداء بهذا المظهر الحضارى الذى خرجت به الدورة الأولى لمهرجان السينما الدولى الذى عقد فى الجونة، ونتمنى أن تتضافر الجهود لتكون كل الاحتفاليات الثقافية بالصورة نفسها، لكن ترى كيف يتم ذلك؟ وهل كان المهرجان ناجحا بالفعل أم أن الثراء الكبير الذى ألقى بأضوائه على فاعليات المهرجان قد أخرس الناس جميعا فكشفنا عوراتنا رغم كل هذا العرض البالغ الفخامة للأزياء وهذا التجمع من النجوم الذى لم يحدث فى مصر من الدورات الأولى لمهرجان القاهرة السينمائى فى دوراته الأولى أواخر السبعينيات، حيث احتشد نجوم التمثيل من كل أنحاء العالم ومصر للاجتماع معا تحت سماء العاصمة؟ لقد حدث ذلك بقوة الصحافة التى كان يمثلها كمال الملاخ رئيس جمعية كتاب ونقاد السينما، حيث إن الصفحة الأخيرة من «الأهرام» كانت كفيلة بصناعة النجوم أو إسقاطها، وفيما بعد كان سعد وهبة يمثل بتاريخه سلطة خاصة تدفع الضيوف إلى التوافد على المهرجان قبل أن يبتدعوا فى مصر ما يسمى بالسجادة الحمراء.

وفيما بعد ضاع رونق المهرجانات فى مصر، وصارت هناك تكريمات، ومطبوعات، وميزانيات إلا أن حضور النجوم ظل هو المقياس الرئيسى لنجاح المهرجانات، باعتبار أن السينما هى نجومها الذين حرصوا على حضور المهرجانات الأكثر ميزانية. ساعد ذلك فى إخواء قاعات مهرجاناتنا من نجومنا، وامتلأت بهم، قاعات فخمة فى دول الخليج ابتداء من «دبى وأبو ظبى، والدوحة»، ولم يفسر أحد الأسباب، لكن مهرجان الجونة جاء ليكشف الحالة الغريبة التى انتابت السينمائيين. حيث راحوا جميعا إلى المنتجع فى طائرات خاصة لتنقلهم، وحضروا الافتتاح والختام لدرجة أن إدارة المهرجان منعت الصحافة والنقاد من دخول القاعة وخصصت لهم صالة يشاهدون الوقائع منها على شاشة كأنهم خارج المكان، ولم يعترض أحد. كما لم يعترض أحد على اختيار ناقد مجهول غير مصرى ليكون مديرا للمهرجان، ولم يعترض أحد على عادل إمام، لأنه قال إنه لم يحضر إلا من أجل ساويريس، كما لم يعترض أحد لاختيار ناقد عربى واحد ليتم تكريمه وتجاهل كل الأفرع السينمائية الأخرى.

 الكلام كثير ونكتفى بما أتاحت لنا به المساحة.

 

التعليقات