لماذا يعشق المصريون الوظيفة؟

لماذا يعشق المصريون الوظيفة؟

طرحت هذا السؤال على مشاهدى ببرنامجى (المصرى أفندى) على فضائية القاهرة والناس، وقد اعترض بعض معدى البرنامج، ربما بسبب أن السؤال قد يكون صادما، أو أن قطاعات من الشعب لاتحب الوظيفة وتعشق وتتمنى العمل الخاص والبزنس لكن لا تجد طريقا.

أتوقف دائما أمام هذا المواطن الصينى القادم من بلاده التى تبعد آلاف الأميال عن مصر ولا يعرف اللغة العربية الصعبة ولا لهجة المصريين لكنه نجح فى أن يحدد هدفه وهو الاستثمار والربح، وبالتالى دراسة المكان الذى سيقدم فيه بضاعته على المصريين بطريقة تغريهم على الشراء، ولن يتحرك منفردا بل بعد شهور قليلة سوف يستدعى أصدقاءه من الصين ويحققون مزيدا من الأرباح.

أرجو أن تتوقف أمام تلك النماذج الصينية وتسأل نفسك سؤالا منطقيا: لماذا لم يفكر هؤلاء الصينيين فى البحث عن العمل بأى وظيفة ولماذا كانت رغبتهم هى البزنس والتجارة ثم أنهم يحققون نجاحا منقطع النظير بدلالة كثرة الصينيين المقيمين فى مصر؟

دعنا نذهب إلى حبيبنا المواطن المصرى والذى ينفق والده على تعليمه عشرات بل مئات الألوف من الجنيهات ثم فور تخرجه يبحث عن الوظيفة دون أن يفكر والده فى حثه على أن يجرب وهو فى مقتبل شبابه تجربة العمل الخاص عبر مشروع ما لكن يفاجئك هذا الأب فى أن تبحث معه عن واسطة لابنه للعمل بأى وظيفة؟

نعرف أن الوظيفة الثابتة أمان وهو مايبحث عنه المواطن فى كل أنحاء الدنيا، خاصة أن المصريين قد عودتهم الحكومات المتعاقبة منذ العام 52 أنها ستوفر لهم الوظيفة والمسكن والعلاج والتعليم بقروش قليلة، فلماذا يفكرون فى المغامرة بل ونحثهم فى البحث عنها؟

المؤكد أننا لا نؤيد أن يعمل كل الشعب فى التجارة والبزنس، لأنه إذا جرى ذلك وهذا مستحيل، فمن سيسد حاجاتنا الوظيفية، لكن هذا لايمنعنا من طرح السؤال من زاوية أخرى، ماذا كان سيكون حال الشعب اقتصاديا لو كان ثلث قوة العمل فى بلادنا من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

لاتتردد فى الإجابة عن السؤال الماضى، فالمؤكد أن حال اقتصادنا القومى وكذا حال المواطن سيكون أفضل، غنى عن القول أن نهضة بلاد فى حجم الصين والهند وماليزيا وباريس كان وراءها فلسفة العمل الخاص وانتشار المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

أتوقف كثيرا عن شعارات براقة تطلقها الحكومة عن دعم مثل هذه المشروعات لكن رغم ذلك لا أجد انتشارا لتلك الثقافة لأنها عن حق ثقافة ينبغى تغييرها وخلعها من جذورها، والسؤال: كيف ندفع المواطن فى بلادنا لترك الوظيفة غير الموجودة والاتجاه إلى تجريب حظه عن علم فى مجال المشروعات التجارية التى تكون بسيطة فى بدايتها ثم تكبر مع مرور الوقت.

الإعلام والثقافة والمسجد والتعليم وغيرهم من مؤسسات أراها مطالبة بتغيير هذه الثقافة إذا أردنا تغييرا حقيقيا للأفضل لبلادنا.

 

 

 

التعليقات