السياحة تعود

السياحة تعود

 

الأرقام تؤكد عودة جيدة للسياحة الأوروبية إلى مصر بعد توقف مايقرب من ثلاث سنوات، والمؤشرات تعطى صورة إيجابية للمستقبل السياحى خاصة بعد تصريحات الحكومة الروسية ببدء عودة الطيران الروسى.

لماذا كان التوقف ولماذا كانت العودة؟، إجابة السؤالين مطلوبة وبقوة الآن كى لا تتعرض صناعة السياحة المصرية إلى ماجرى فى السنوات الماضية، جاء التوقف عقب الحادث الإرهابى الذى نتج عنه سقوط الطائرة الروسية ومصرع كل من كان عليها فى 31 أكتوبر 2015.

عقب هذا الحادث أوقفت روسيا وبعدها بريطانيا الطيران إلى جميع المطارات المصرية، كان مبررا ومفهوما رد الفعل الروسى، بينما كان علينا الدهشة للقرار البريطانى الذى كان فظا عندما جرى إعلانه أثناء زيارة الرئيس السيسى إلى لندن.

منذ حادثة الطائرة الروسية، فتحت القاهرة مطاراتها أمام حملات تفتيش أوروبية وروسية للتأكد من سلامة الإجراءات الأمنية، وعقب زيارة كل وفد أجنبى وتحديدا الوفود الروسية، كانت تصدر تصريحات روسية رسمية تفيد قرب عودة السياحة الروسية وكذا الطيران.

كانت تلك التصريحات كوعود الليل التى تسيح عندما تخرج شمس النهار، ورغم اغتيال السفير الروسى فى تركيا وأمام كاميرات المصورين العالميين على يد الحرس التركى للسفير الروسى، فإن موسكو لم توقف رحلات الطيران إلى أنقرة ولم تطالب مواطنيها عدم السفر إلى تركيا، وكان هذا مثارا للدهشة مقارنة بالموقف الروسى المتشدد من عودة السياحة الروسية إلى مصر.

رغم مقتل 35 سائحا بريطانيا فى قلب تونس وعلى شواطئها، فإن لندن التى أصدرت قرارها الصارم والمتوقع بإيقاف رحلات الطيران والسياحة البريطانية إلى تونس، سرعان ماعادت وقررت عودة مواطنيها إلى شواطئ تونس مؤخرا، وفى المقابل فإنها لم تفعل ذلك مع مصر.

السنوات الثلاث الماضية كانت شديدة الصعوبة على جميع العاملين فى القطاع السياحى وكذا المستثمرين ومنهم من أغلق فنادقه أو قام بتصفيتها، جاء الأمل فى الصين عندما التقى الرئيس السيسى بنظيره الروسى وخرجت تصريحات إيجابية من الجانب الروسى تفيد بقرب عودة السياحة الروسية.

ينبغى هنا أن نجيب عن الجزء الثانى من السؤال السابق فى بداية المقال وهو، لماذا عادت السياحة بل كيف نحافظ على تلك العودة؟ من المعروف أن الإرهاب يجتاح غالبية الدول الأوروبية والمقاصد السياحية الشهيرة، ومن ثم لم تعد مصر هى البلد الوحيد الذى تقع فيه حوادث إرهابية بل يمكننا القول عن قناعة إن بلدنا تتمتع بدرجة متميزة من توفير الأمن لم تكن مشهودة منذ حوالى 3 سنوات.

ظلت تركيا ولاتزال مقصدا مطلوبا لدى السائح الأوروبى لكن ماجرى فى تركيا خلال عام مضى أدى الى إعادة شركات السياحة العالمية والنظر فى أن تكون تركيا هى المقصد الأول للسياحة الأوروبية.

لايمكننا هنا أن ننكر أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار أصبح عامل جذب للسائح الأجنبى بعد أن فقد الجنيه أكثر من نصف قيمته ومن ثم أصبح بإمكان السائح أن يمضى أياما أكثر ويستمتع أكثر مما فى السابق لكن ينبغى وفورا على جميع العاملين فى القطاع السياحى استعادة لياقتهم حتى يكونوا على استعداد كبير لعودة طيبة للسياحة.

حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

التعليقات