إسماعيل ياسين ورمضان.. الأصالة والوضاعة!

إسماعيل ياسين ورمضان.. الأصالة والوضاعة!

 

انزعجت من تصريحات محمد رمضان عن العملاق الراحل إسماعيل ياسين.. صانع البسمة والضحكة لجيلى فى الخمسينيات والستينيات حظى بتقدير جميع الأدباء والفنانين، بل إن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كتب إليه فى 25 فبراير 1956 خطابا يشكره فيه على تبرعه هو وصديقة أبو السعود الإبيارى بمبلغ ألفى جنيه مساهمة منهما فى تسليح الجيش المصرى للدفاع عن الوطن.

كان هو أول المتبرعين من الفنانين عندما أدرك -وهو الذى لم يكمل تعليمه الإبتدائى- أن هناك مؤامرة غربية كى لا يبيعوا سلاحا لمصر.. ألفا جنيه تعادل 2 مليون جنيه الآن وأكثر.. رفض إسماعيل الإعلان عن تبرعه باعتباره واجبا وطنيا، لكن ثروت عكاشة وزير الثقافة نشر خطاب عبد الناصر للفنان فسارع الجميع للتبرع.. هذا هو إسماعيل ياسين الكبير فنا وأخلاقا ووطنية.

حجزت الضرائب على أمواله وأغلقت مسرحه، فهاجر للبنان وعاد كما بدأ منولوجستا فى الملاهى الليلية. لم يسأل أو يستجدى. ركب أحدث السيارات ومات فقيرا دون أن يستطيع الذهاب للمستشفى. فنان تملؤه الكرامة والشموخ لا يقارن بالذى تقمص دور البلطجى الذى يؤديه على الشاشة وفقأ مساعدوه عين طفل بيتفرج عليه فى نزله السمان.. ادخلوه شنطة سيارة لإخراجه من المنطقة حتى لا يفتك به الأهالى.. بعدها تم ضبطه بفرد خرطوش فى مدينة السلام ونام فى الحجز ليلتين ووسط منتجوه طوب الأرض للإفراج عنه.

إسماعيل ياسين الذى سخر منه رمضان هو الذى عرفت الجماهير من خلاله الجيش وإمكانياته وأسلحته وقوته وانضباطه فى الخمسينيات.. استخدم أسلوبا كوميديا كى يتقبله الناس لأن هذا هو الفارق بين السينما والفيلم التسجيلى.

أفلام الجيش يا رمضان أفندى التى قدمها إسماعيل هى سبق وبراءة اختراع له وحده فى هذا التوقيت، وهو الوحيد الذى كان يظهر باسمه الحقيقى فى الأفلام وتباع التذاكر باسمه.. وحقق أعلى إيرادات وقت نجوميته بالنسبة لعدد السكان وقتها.. أفلامه ما زلنا نضحك لها وعليها.. غنى وفقير يشاهدها.. لا يخجل رب أسرة أن يشاهدها مع بناته، أما أفلام «عبده موته» و«الألمانى» فلا يستطيع أى منا الفرجة عليها مع أبنائه أو بناته لما تحتويه من سباب وتعليم لثقافة السلاح والزنا وكيفية التفرقة بين المخدرات الجيدة والمضروبة.

الحق ليس عليك ولكن على من أغرقوك بالملايين.. أنت ترجمة أمينة لزمن نعيشة منذ سنوات.. زمن المخدرات والبلطجة والمخدرات.. زمن الصيع و«الشبيحة».. أنت انعكاس لمن يكسبون من الهوا.. ويفرضون الإتاوات ويخطفون ويبتزون.. فى رأيى لست نجما ولكنك عنوان لمرحلة انعدم فيها الذوق واختفت الشهامة والجدعنة والمروءة التى كان يتميز بها المصريون.

الفرق بينك وبين الفنان العظيم إسماعيل يس أن إفلامه مازلنا نراها بعد 70 عاما.. أما أنت فستنتهى بانتهاء الظواهر المرضية التى يعانى منها مجتمعنا ربما بعد عشرة أعوام أو أقل.

أفلام العسكرية المصرية التى قدمها إسماعيل ياسين لا تعجب الأسطى محمد رمضان لأنها أكبر من مستوى ذكائه المنحصر فى التصوير بجوار كل سيارة جديدة يشتريها.. الله يرحمه «سمعه» لم يهزأ الجندى المصرى كما يقول رمضان زعبلة.. بالعكس المغزى من أفلام الفنان الراحل أنها جميعها انتصرت للجندى المصرى فى الجيش والأسطول والطيران والبوليس الحربى وغيرها.. الانتصار ليس بالعضلات ولكن للقيم والأخلاق التى اختفت مع ظهور جيل جديد من الفنانين فى الغناء والتمثيل والموسيقى ويطلق عليهم «النحاتون».. وإذا كان إسماعيل رحمه الله قدم فى أدواره دور جندى «غلبان» لكنه قدم إلى جواره الجندى القوى «أحمد رمزى».

الجيش المصرى يا رمضان -وأنت حديث العهد بالجندية- قوته فى توحده وتكامله وتجانسه.. الغلبان والقوى يدً واحدة يكملان بعضهما.. الجندى المؤهلات حارب فى أكتوبر إلى جوار الجندى غير المتعلم وحقق الاثنان النصر.

رمضان أراد تعويض خسارته أمام أحمد السقا فى عيد الفطر وأحمد عز فى عيد الأضحى فعمل هذه الدعاية علهم ينتجون له فيلما يعود به للأضواء باعتباره بطلا قوميا.. البطولة رجولة ومواقف.. وتصريحه جعل الناس تكرهه وعرف حجمه الحقيقى.. «جاب ورا» بلغة الفئة التى يمثلها ولصق تصريحاته فى حزب أعداء النجاح.. لامؤاخذة يا رمضان من قال لسيادتك إنك ناجح.. صحيح المفهومية والنجومية ليست بالملايين.. فأحيانا ما تكون الملاليم أقوى وأكثر ثباتا.. بس مين يفهم.

التعليقات