حج مبرور

حج مبرور

 

 

قد لا يعجبك ما سأقوله لكنه رأيى الشخصى، لا أفهم حتى هذه اللحظة المعنى فى أن يلتقط البعض لأنفسهم عددا من الصور وهم داخل الحرم المكى أثناء تأدية مناسك الحج والعمرة، أليست تلك عبادة خاصة بين العبد وربه؟! فلماذا تسجيلها ونشرها؟

الأصل فى العبادة الخصوصية والتفرغ التام لأدائها، فما بالك لو كانت هذه العبادة هى فريضة الحج التى نؤديها مرة فى العمر.

خلال متابعتى لمواقع التواصل الاجتماعى خلال إجازة عيد الأضحى، هالنى كم الصور والفيديوهات التى التقطها أصحابها أثناء تأديتهم مناسك الحج، شىء ما أصاب وغيَّر كثيرا من سلوكياتنا بسبب ظهور تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، حتى بات البعض يسجل أحداث يومه دقيقة بدقيقة على مواقع

فيسبوك وتويتر وإنستجرام وغيرها، وهنا لن أندهش إذا فاجأنا البعض بالاستئذان لدخول الحمام لقضاء الحاجة.

تقديرى أنه الإحساس الدائم لدى النفس البشرية التى ترغب فى أن تشعر بالأهمية مع استمرارها، ربما أيضا الفراغ الذى يعيشه البعض، وإذا سلمنا بما سبق فهل يسرى ذلك على البعض وهم داخل الحرم المكى، ظنى أنها ظاهرة تستحق التوقف أمامها والبحث فى تحليلها.

إذا تركت السطور السابقة، فإنه ينبغى عليك عدم الاندهاش إذا سجل أحد الدعاة فيديو له أثناء دعائه لـ(الفانز) أصحابه على صفحته، أى المعجبين، وكيف يكون دعاء ويتم بثه على الهواء وعين الداعى على كاميرا الموبايل؟ هل الله الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء يحتاج لمثل هذه الأفعال؟! طبعا لسنا فى مكان يحاسب الناس فهم أحرار، لكن عندما يأتى التصرف من شخصية عامة يتأثر بها البعض فلنا هنا ملاحظة.

ظنى أن ما جرى فى مناسك الحج مؤخرا من انتشار صور السلفى أثناء رمى الجمرات أو الطواف يحتاج إلى قدر من التوعية لمن ينوون أداء هذه المناسك السنوات القادمة، تقديرى أيضا أن ما جرى من رغبة فى التصوير والتشيير لأكبر عدد من الناس هو لا يختلف عن صفة أصيلة لدى غالبيتنا وهى الرغبة فى التفاخر (الفشحرة) والتى ستذهب بنا بعيدا.

قد لا يكون لدى أحدهم المال لكنه يقترض للسفر للعمرة، خاصة بعد أن أفتى بعض الشيوخ بجواز الاقتراض لأداء مناسك الحج رغم معلوماتنا الدينية البسيطة التى وقرت فى عقولنا منذ الصغر بأن الحج لمن استطاع إليه سبيلا، لكن ما علينا، لسنا بطبيعة الحال أهلا للفتوى.

ما جرى فى حج هذا العام، جرى مثله فى أعوام سابقة لكن لأن الصور الأكثر تداولا كانت لعمرو خالد، الداعية الأكثر شهرة، لذا كانت حديث الناس وغطت صوره وفيديوهاته على ما عداها من صور، خاصة أنه فى حالة خفوت إعلامى منذ سنوات، فهل من التقطها للداعية الشهير كان يهدف لإحداث هذه الضجة، وهل جرى نشر تلك الصور بعيدا عن الداعية أم جرى كل ذلك بعلمه مثلما يردد البعض، رغبة منه فى العودة مرة أخرى للأضواء التى بعدت عنه.

لا تنتظر منى إجابة عن كل الأسئلة السابقة فعلمها عند ربى، فى النهاية لا نملك سوى الدعاء للجميع بحج مبرور وذنب مغفور.

 

التعليقات