روح الحج

روح الحج

الذي يجهله البعض عن فريضة الحج، أنه مدرسة تربوية متكاملة، وهو الأمر الذي يؤكد أن العبادات في الإسلام لم تفرض هكذا  دون أن يكون لها هدف ترمي إليه.

دعونا نركز على أحد هذه الأهداف دون أن نسترسل في سردها جميعا، حيث لا يسمح المجال.

والدرس الذي أردت التوقف عنده هو ذلك المتعلق بتعميق روح المساواة بين أبناء الأمة الإسلامية، ودعونا نستخلص هذه الروح من خلال مناقشة جدلية جرت بين الفرزدق وهشام بن عبد الملك حج في خلافة أبيه وأخيه الوليد فطاف بالبيت فلما أراد أن يستلم الحجر لم يتمكن حتى نصب له منبر فاستلم وجلس عليه وقام أهل الشام حوله فبينما هو كذلك إذا أقبل علي بن الحسين فلما دنا من الحجر ليستلمه تنحى عنه الناس إجلالا له وهيبة واحتراما وهو في بزة حسنة وشكل مليح فقال أهل الشام لهشام من هذا فقال لا أعرفه استنقاصا به واحتقارا لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا أنا أعرفه فقالوا ومن هو فأشار الفرزدق يقول:

  هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم ...إلى أن قال:

وليس قولك من هذا بضائره... العرب تعرف من أنكرت والعجم

أظن أن الرسالة وصلت للجميع معلنة عن قدسية الموقف التي لا تحتمل أي تفريق على اعتبارات اجتماعية أو عرقية، أو حتى اعتبارات لحسب أو نسب وإنما الجميع في موقف واحد على صعيد واحد يدعون ربا واحدا ويرددون نداءا واحدا هو نداء التلبية الذي تهتز له القلوب وتطلع إليه الأفئدة.

وهنا تتضح قيمة الحج كملتقى عالمي عام ومؤتمر من المفترض أن يكون أرضا خصبة لمناقشة قضايا المسلمين ووضع حلول مناسبة لها ومهرجان عام لإعلان عن مواقفهم تجاه القضايا العامة، وهذا ما أصل له النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته الشاملة بحجة الوداع، عندما ناقش قضايا الأمة ووضع لها حلولا نهائية، لكننا للأسف الشديد على الرغم من ذلك لا ننظر إلا على الجانب التعبدي فقط في الحج ونغفل تماما الجانب الآخر الذي أشار إليه القرآن الكريم في قول الله تعالي "ليشهدوا منافع لهم".

أظننا قادرون على تحقيق هذه المنافع متى أدركنا الحكمة من مشروعية تلك الفريضة المحكمة.

التعليقات