عودوا إلى المهنية والاحتراف!

عودوا إلى المهنية والاحتراف!

نتذكر جميعا الحروب التى خاضها الزملاء الصحفيون بالمؤسسات القومية قبل التغييرات الأخيرة التى صدرت بعد اختيارات ما يسمى بالهيئة الوطنية للصحافة وتوأمها الإعلامى..

الصراع على رئاسة التحرير ومجلس الإدارة شارك فيه الطامعون والطامحون والمشتاقون.. تصورت أن هذا الاهتمام من جيش عرمرم يهدف لاستعادة بريق مهنة وصفوها بأنها صاحبة الجلالة، فنزلوا بها للتسول فى الطرقات.. الصراع على الكراسى لم يشارك فيه أكفاء أو متميزون لأنهم يعرفون أن الاختيارات لا تهتم بالموهبة ولكن بالصلات والعلاقات حينا.. وبالضرب تحت الحزام حينا آخر.. الزملاء ذبح بعضهم بعضا، ودبجوا التقارير فى غيرهم لإبعادهم عن المنصب.. ولقد شاهدت بعينى كيف قاتل عضو بالهيئة الوطنية للصحافة لمساندة صديقه فى منصب رئيس المؤسسة الشاغر والذى كان يشغله عضو الهيئة من قبل.. وتضحك من قلبك عندما تقرأ مديحا من السابق للاحق على صفحة الأول على فيسبوك مهنئا له على أول خبطة صحفية يجريها! تصوروا مع من .. ليس مع رئيس الجمهورية أو شريف إسماعيل أو حتى وزير.. ولكن مع محافظ كفر الشيخ!! والله مصيبة.. ورد الجديد للقديم «الهبة» بتخصيص قاعة باسمه!

أتابع الزملاء الجدد بإشفاق وقلق.. شعوران مختلفان.. الأول لأنهم يواجهون تحديا ومنافسة خطيرة من وسائل التكنولوجيا الحديثة والصحف الخاصة والفضائيات التى تغطى تقريبا كل الأحداث الداخلية والخارجية فى لحظة أو «فيمتو ثانية».. والثانى لأننى أخشى أن يقودوا الصحافة إلى نهايتها ويواروها بالتراب بعد أن كانت مدرسة مرموقة فى العالم العربى تصدر خبراتها للخليج والعالم العربى وتنشئ الصحف ووكالات الأنباء فأصبحت تعانى سكرات الموت فى السوق رغم قبلات الحياة التى تأخذها من الدولة فى صورة معونات مالية ورواتب وسحب على المكشوف من البنوك وتسوية الديون القديمة..

أكتب هذا الكلام وقلبى يدمى على مؤسسة صحفية بحجم الهرم الأكبر تترنح فى مواجهة تهديدات ممثل وممثلة (مع احترامى الكامل لهما وإدراكى لحقهما الذى يسعيان لتحقيقه بالطرق القانونية).. اضطربت المؤسسة فى هذه المواجهة وارتعش كبارها وألقوا باللائمة على صغارها .. كلى أسف وحسرة على هذا الهرم الصحفى الذى تولى مسئوليته أساتذة الصحافة الكبار وتخرج منه عمالقة فكرا وثقافة وأسلوبا.. وبلغ التدنى مداه عندما شارك كاتب كبير تولى رئاسة تحريرها 14 عاما فى إلقاء الاتهامات على الذين أخطأوا فى حق عمرو يوسف وكندة علوش وألهب ظهريهما بسياط الغل والحقد على جيل جديد من مصلحته أن يتعلم وأن يكتسب خبرات ونلتمس له العذر إذا ما أخطأ، خاصة أن المؤسسات لم يعد بها من يعلم ويوجه ويدقق.. كما خلت من الخبرات والتراكمية الحميدة فى مهنة إذا لم نسارع بانتشالها من أمراضها ونبتر أعضاءها الفاسدة ستنقرض هذه الأهرامات الصحفية وتنتهى فى محلات اللب والسودانى أو توزع مجانا على الجمهور..

المهنة فى خطر.. أدافع عن رسالة ارتضيتها واحترفتها وأقسم بالله لم أحقق منها مغنما ماليا أبدا.. بل إننى كنت أنفق من مقالاتى بالصحف العربية على منصبى الذى تصور كثيرون أنه يدر مال قارون وفوجئوا بعد التحقيقات والكسب غير المشروع ومباحث الأموال العامة أن ثروتى الكبرى هى «الستر» وأولادى وزوجتى والحمد لله..

أعود للمهنة.. لا بد من مراعاة الدقة فيما ينشر.. الاعتماد على مصدر وحيد للخبر سواء من المتحدث الرسمى أو مسئول العلاقات العامة جعل الصحف كأنها «كتاب مدرسى موحد.. كل من يكتب كلمة على فيسبوك أو تويتر يعتبر نفسه صحفيا، كل من يظهر على شاشة فضائية هو كاتب صحفى.. الجريمة المزورة التى نسبوها إلى عمرو يوسف وكندة علوش، كاد مثلها ينهى الصحافة فى عهد مبارك عندما صدر القانون 95 لسنة 1995 وتم تصحيحه فى عهد إبراهيم نافع بقانون 96 لسنة 1996 «الصحفيون، قوميون وحزبيون ومستقلون» وقفوا صفا واحدا خلف نقيبهم الحكومى وانتصروا لرسالة الصحافة.

السبق الصحفى فى رأيى هو تصحيح الخطأ وأن تكشف الصحف عمن وراء الأكذوبة.. خبرتى تقول إنه فنان أو فنانة موتورة.. الحسد والحقد لا يصل لهذه الدرجة.. أيضا استخدام ضباط أو أمناء شرطة مزيفين لتنفيذ عمليات اغتيال معنوى لمشاهير ينبغى أن يدفع جهاز وزارة الداخلية العظيم للثأر لنفسه.. مباحث الوزارة المشهود لها بالكفاءة عليها تقديم الضابط المزيف للعدالة.. لا يكفى أن تنفى الوزارة.. ثم أين الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام ونقابة الصحفيين؟.. كما يطالبون بالأجور والرواتب والمعاشات عليهم أن يدربوا الصحفيين على المهنية والاحتراف.

نناشد شركات الاتصالات التحقق من هوية رقم التليفون المحمول الذى تم إملاء الخبر منه لجميع المواقع.. نحن نعيش مناخا غريبا أذاع خبر وفاة الجنزورى وعادل إمام والرئيس الأسبق مبارك وأطلق شائعات إصابة أحمد شفيق بالألزهايمر وأن السيسى هو أعلى راتب رئيس جمهورية فى العالم.. إذا كنتم تعتقدون أن هذه الإثارة هى المطلوبة للصحافة فهذا أكبر خطأ.. عودوا إلى المهنية والخبرة والاحتراف قبل أن نتجرع جميعا كأس العذاب! 

التعليقات