الصبى والبحر

الصبى والبحر

لاتوجد لدينا دراسات حقيقية حول مصادر الإلهام فى حياتنا الأدبية والفنية وربما أننا فى السينما نعرف الكثير حول الروايات التى تحولت إلى أفلام، سواء من العالم أو من الأدب العربى، لكن المشكلة أننا لا نعرف من أين استوحى المؤلف العربى رواياته، وكتاباته، رواية «زينب» للدكتور هيكل ذكر أنها مستوحاة من قصة ريفية مصرية فى قريته، رغم أنها قريبة للغاية من مسرحية «غادة الكاميليا» للكاتب الفرنسى الكسندر ديماس الأبن، والكثير من روايات طه حسين نعرف مصادرها، ومنها «أديب» لكننا لانعرف من أين استوحى «الحب الضائع» و«دعاء الكروان». نجيب محفوظ استوحى رواية «السراب» من شخصية كانت تجلس معه على المقهى اسمه كامل رؤبه، واستوحى الكثير من أعماله من مصادر لم يذكرها، وقد سعى البعض إلى البحث عن مصادر كتابات محفوظ ومنها: «اللص والكلاب» و«الطريق» و«الكرنك»، لكننا لم نعرف من هو عبسى الدباغ الحقيقى، والكثير من أعمال إحسان عبد القدوس حيرتنا .

 الأمر أكثر اتساعا من أن نكتبه فى عمود صحفى، لكننى أتمنى أن يكتب الروائيون وكتّاب الأطفال من أين استوحوا أعمالهم. أذكر هذا لأنه لولا التصرفات التلقائية لحفيدى يوسف ما بدأت هذا الأسبوع فى كتابة رواية للأطفال بعنوان «الصبى والبحر» الذى حدث أن والده جلب له من الخارج سنارة ليصطاد بها السمك من عند الشاطئ، وما أن رمى بالسنارة فى المياه حتى استخرج سمكة ظل يقيم لها احتفالا لمدة ثلاثة أيام، صحيح أنه لم يصطد غيرها، إلا أنه ما أروع الفرحة التى امتلكته، ما جعلنى أتصوره وقد ركب زورقا وحيدا إلى الآفاق، وقام بالمغامرة نفسها التى قام بها سنتياجو بطل رواية «العجوز والبحر» التى فاز عنها مؤلفها آرنست هيمنجواى بجائزة نوبل فى الأدب عام 1954، إنها فكرة لم تخطر على بال أحد، ولولا الحفيد مابدأت فى كتابة رواية للصغار تحمل الكثير من المعانى الإنسانية التى تربينا عليها.

كثير من المؤلفين يفخرون أنهم يكتبون من خيالاتهم رغم أن لكل شخصية أدبية جذورا من الواقع.

التعليقات