التعليم وسنينه

التعليم وسنينه

 

تفاءل كثيرون وكاتب هذه السطور أحدهم بتولى الدكتور طارق شوقى وزارة التربية والتعليم، آملين جميعا أن يشهد التعليم على يديه نقلة نوعية وكمية تعيد لمصر أمجادها فى هذا القطاع الأكثر حيوية على الإطلاق.

طوال ثلاثين عاما هى فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، كان التعليم بمثابة حقل تجارب لكل وزير يجلس على كرسى الوزارة، حتى إن طبيب أطفال قد تولى الوزارة طيلة 17 عاما دون أن يقول أحدهم، كيف ولماذا أصبح هذا الطبيب مسؤولا عن التعليم فى مصر.

ربما تندهش مثلى عندما تعلم أن التعليم كان مشروعا قوميا فى عهد مبارك، هكذا صرح الأخير غير مرة فى خطاباته لكن ماذا كان الحصاد، المر والمرارة حتى وصلنا إلى احتلال المرتبة الأخيرة فى مستوى التعليم ماقبل الجامعى على مستوى العالم (المركز 145 من أصل 145 دولة جرى تقييم التعليم بها).

نستطيع القول إن التعليم فى مصر ظل طوال نصف قرن بابا ملكيا للفساد السياسى والمالي، بربك وأرجو أن تجيبنى عن هذه الأسئلة:

1- يعنى إيه سنة دراسية (الثانوية العامة) تعقد لها الوزارة مؤتمرا صحفيا موسعا بحضور السيد الوزير، السؤال لماذا: سوى تلميع الوزير (سابقا وحاليا وقادما)، ثم ينتهى المؤتمر بكلمة للوزير يؤكد خلالها أن الثانوية العامة سنة دراسية عادية، بتكلم جد، ولما هى سنة عادية، حضرتك عامل لها مؤتمر صحفى كبير ليه؟!

2- يعنى إيه خلال 30 سنة يتم إلغاء الشهادة الابتدائية (سنة سادسة) ثم عودتها ثم إلغائها ثم عودتها ثم اعتبارها سنة نقل عادية؟

3- أين كانت لجنة التعليم بالبرلمان ثم هيئة التعليم والجودة وكافة المراكز البحثية فى مجال التعليم من هذا العك الذى جرى طوال عقود؟

4- لماذا جرى طباعة الكتاب المدرسى فى مطابع القطاع الخاص طوال نصف قرن ولماذا لم تفكر الوزارة فى توفير مبالغ الطبع إما عبر شراء مطابع خاصة بها أو من خلال تثبيت المنهج طوال 5 سنوات واستعادة الكتاب من الطالب فى نهاية العام الدراسى كمثال.

ثار البعض معترضا على مقترحات وزير التربية والتعليم الحالى ورأوا أنه لم يقدم جديدا، ربما يكون كلامهم صحيحا أو خطأ لكن الفيصل فى مسألة التطوير هو عرضه على أهل الاختصاص ثم على المتداخلين فى العملية التعليمية مثل المدرسين ومدراء المدارس والطلاب وأولياء الأمور وكذا فى وسائل الإعلام المختلفة.

خلاصة القول: نريد استراتيجية واضحة لتطوير التعليم يتفق عليها الجميع، وتكون معتمدة من قبل الدولة، ولايتم تغييرها مهما تغيرت الحكومات، هذا هو المعنى، أما أن يكون التطوير قرارا وزاريا يعود لشخص وزير التعليم فهذا لن يحقق استدامة التطوير.

 

التعليقات