سر الرقم «12» و«62» لدى تنظيم داعش

سر الرقم «12» و«62» لدى تنظيم داعش

 

النبوءة لدى داعش لها وقع خاص.. لها هدف عظيم لديهم.. بلغت مبلغًا عظيمًا أسهم في تجنيد عناصر كثيرة، كما دفع إلى تصورات ورؤى غريبة، وتأويل لنصوص دينية بشكل مقلوب.

تبدأ نبوءات داعش لما يسمى،  أيام الملاحم الكبرى التى تقع قبل وقوع الساعة، وفيها الراية السوداء، وهي الآن راية داعش والقاعدة، وهى راية سوداء مكتوب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لونها والمكتوب عليها ورد فى النبوءة التى تشير إلى شكل راية الطائفة المنصورة التى تنتصر فى آخر الزمان، فداعش ترى في نفسها أنها (الطائفة المنصورة)، وأن 70 طائفة أخرى على ردة، وباطل.

يتعلق البغدادى بإحدى النبوءات والأحاديث التى تشير إلى "أنها ستكون نبوة ما شاء الله أن تكون ثم خلافة على نهج النبوة ثم ملكًا عضوضًا، ثم ملكًا جبريًا، ثم تعود خلافة كما كانت"، ويصر على أن يعلن الخلافة، ويعتلى مسجد الموصل، ويرفض أن يذهب إلى أى مسجد فى الرقة عاصمة دولته، حتى يحاكى هارون الرشيد الذى خطب فى ذات المدينة.

وتأتى نبوءة دابق، لتأخذ حظها الكبير، فالنبوءة تتحدث عن معركة ما قبل الساعة الأخيرة، التى ستجرى في دابق بين الجيش الكبير للروم، والطائفة المنصورة من المسلمين، حيث ينتصر المسلمون على  80 دولة، وعلى هذا فقد تحدث أتباع تنظيمات الشام وداعش على أنهم الطائفة المنصورة، مستعجلين نزول قوات التحالف على الأرض فى المعركة البرية، حتى ينتصروا، وبمجرد أن سمع أعضاء التنظيم رقم "12" ورقم "62"، شعروا أن النصر قد اقترب، ورفع أنصار داعش على مواقع التواصل الاجتماعي "دابق موعدنا"، استنادا إلى رواية وردت فى صحيح مسلم، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق (منطقة تتبع أنطاكيا جنوب تركيا) أو بدابق (تتبع حلب شمال سوريا)، فيخرج إليهم جيش من المدينة (يرجّح أن تكون دمشق بحسب تفسير ابن كثير)، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافّوا، قالت الروم: خلّوا بيننا وبين الذين سُبُوا منّا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلّي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فيُهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا (الذين يرتّدون عن الإسلام بسبب الفتن بحسب ابن كثير) أي لا يلهمهم الله التوبة، ويُقتلُ ثُلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية".

استعان أنصار التنظيم عبر حساباتهم بحديث آخر مسند يشير إلى أن المعركة في دابق ستكون "عظيمة" تضم مئات الآلاف من المقاتلين، وينص الحديث في نهايته على "تغدر الروم وتجمع للملحمة فيأتونكم تحت ثمانين غاية (راية) تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا"، ما يجعل تقدير العدد الإجمالي للجيش الذي سيخوض المواجهة مع المسلمين 960 ألف رجل من 80 دولة.

بإعلان جون آلآن، منسق التحالف، نيته التوجه إلى دول شرق آسيا لتوسع التحالف الدولي، الذي يضم اليوم 62 دولة، نظر أنصار "داعش" إلى الأمر على أنه علامة جديدة تتحقق من "النبوءة" بإمكانية وصول رايات الدول المعادية للتنظيم إلى 80 ليكون الموعد مع مقاتليهم في "دابق".

الغريب أن دابق سقطت من يد التنظيم، وأن النبوءة كلها اختلفت، ولم تعد حقيقة، والمفترض أن يتراجع التنظيم عن نبوءته، لكنه لم يفعل ومضى في نبوءة أخرى، حيث بـ"انتفاضة السكاكين" في فلسطين، كما دعا للانتفاضة بالحجارة، رغم أنها انتفاضة لم يكن وراءها تنظيمًا إسلاميًا، بل شباب عاديون، وقالت فى شريطها المصور "الحجر والسكين": هنا ستنتهي معركة آخر الزمان، حيث يختبئ اليهودي وراء الحجر وشجر الغرقد، فيقول الحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله.

في هذا السياق رأى الشيخ عمر محمود المعروف بأبي قتادة – أحد كبار منظري السلفية الجهادية، أثناء بحثه لأسباب ودوافع ومآلات الثورات العربية في كتابه "المقاربة لنازلة العصر قدرًا وشرعًا" – "أن الوصف الحقيقي لهذا الحراك أنه مقدمات حصول الوعود الإلهية بالنصر والتمكين".

استحضر أبو قتادة ما لبلاد الشام من أهمية ومكانة في الأدلة الشرعية، ثم انتهى إلى القول: "والأمر الآن هو سقوط  طاغوت سوريا، وهو أمر سيغير صورة العالم الإسلامي في منطقة بلاد الشام، أرض الوعود والحشر والنبوءات في معركة سيطول أمدها، لأن الأمر فيها ليس أمر الطاغوت وجنده فقط، بل سيمتد إلى الزنادقة الروافض في العراق ولبنان وإيران".

النبوءات، وما يسمونها أحاديث آخر الزمان والملاحم، تدفع غالبية أبناء الحركات الجهادية المسلحة، لبذل أرواحهم، وللتضحية بكل شيء، على اعتبار أنهم المؤمنون حقًا، الذين شرفهم الله بالانضمام إلى إمام آخر الزمان، وتسقط كل جماعة منهم، تلك النبوءات عليها، ولا يشك أفرادها لحظة، أنهم طائفة ظاهرين على الحق، لأنهم أسقطوا ما ورد في النصوص على الواقع بحسب قراءتهم وفهمهم، وأولوها تأويلاً منحرفًا، مثل باقى تأويلاتهم للنصوص التى لا تفهم النص وفق سياق الواقع وأحداثه ووقائعه.

في كتاب عنوانه: "القول الفصل في أحاديث الشام (دار عقر الإسلام)"، ما يكشف عن تطلع داعش لإقامة الخلافة قائلاً: "إن الله قد فضَّل الشام وجعلها فسطاط الإسلام، فإن صحَّ منكم العزم، وخلصت منكم النية، واستقام طريقكم على نهج رسولكم صلى الله عليه وسلم، فإننا سنشهد بإذنه تعالى عما قريب أحد أبطالكم يرفع لواء دولة الخلافة الراشدة الموعودة فوق دار أمير المؤمنين بحول الله وقوته".

داعش وتنظيمات التكفير يسقطون ما ورد في النصوص على الواقع بحسب قراءتهم وفهمه لها، رغم أن هذه التأويلات ليست محل إجماع أو واتفاق عند جماهير العلماء والباحثين الشرعيين، لأن ثمة قراءات أخرى تخالف تلك القراءات الداعشية، وترى فيها انحرافًا منهجيًا، وتخبطًا في فهم الواقع وتحليل أحداثه ووقائعه؟

التعليقات