الإعلام وإسقاط الدولة

الإعلام وإسقاط الدولة

فى الأيام الماضية، شهدت مدينة الإسكندرية فى مصر انعقاد «المؤتمر الوطنى الرابع للشباب» المؤتمر تجربة رائدة ثرية على كل المستويات.

من أهم جلسات المؤتمر جلسة عقدت تحت عنوان «صناعة الدولة الفاشلة: آليات المواجهة» كما هو واضح من العنوان، كان هدف الجلسة هو مناقشة مخططات هدم الدولة، والقوى التى تسعى إلى هذا الهدم وأساليبها، ومن ثم كيفية مواجهة هذه المخططات والقوى والحفاظ على الدولة وقوتها.

تحدث فى الجلسة أساتذة كبار طرحوا أفكارا وقدموا رؤى قيِّمة، هم، ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلاقات الدولية، والكاتب مدحت العدل، والكاتب يسرى الفخرانى.

لكن أهم ما قيل فى هذه الجلسة ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى.

الرئيس السيسى طرح فكرة تستحق التأمل والتوقف عندها مطولا، تحدث عن مخططات إسقاط الدولة المصرية وإفشالها، وعما شهدناه فى المنطقة من سقوط دول عربية بالفعل، وعن استراتيجية حماية الدولة، ثم قال إن على وسائل الإعلام تشكيل «فوبيا» أى حالة خوف لدى الشعب من إسقاط الدولة، وذلك من أجل حماية البلد وتعزيز دور الشعب فى مواجهة القوى والمخططات والأساليب الهادفة إلى إفشال الدولة المصرية.

الرئيس السيسى يقصد بالطبع أن أجهزة الإعلام المختلفة يجب أن تقوم بدورها فى توعية الشعب بالمخاطر التى تتعرض لها الدولة وبمخططات إسقاطها، ومن ثم التوعية بدور الكل فى مواجهة هذه المخططات والدفاع عن الدولة، يريد أن يقول إن الشعب يجب أن يشعر بالخوف على الدولة، وبالتالى يستشعر المسؤولية عن حمايتها.

بالطبع، ما قاله الرئيس السيسى لا يتعلق بمصر وحدها، وإنما بكل الدول العربية بلا استثناء.

القضية هى أخطر القضايا على الإطلاق، وقد سبق أن كتبنا عنها تحليلات ومقالات كثيرة، نعنى قضية أن الدولة الوطنية العربية تتعرض منذ سنوات طويلة إلى محاولات تدمير لا تتوقف، هذه المحاولات تندرج فى إطار مخطط عام يستهدف الدول العربية كلها، ويستهدف القضاء على أى قوة عربية من أى نوع والخطوة الأكبر على طريق تنفيذ هذا المخطط هى إسقاط الدولة الوطنية وتدميرها.

أزمة قطر الحالية جاءت لتكشف إلى أى حد وصل هذا المخطط وإلى أى حد تشارك فيه دول وقوى دولية وإقليمية، وضلوع دولة مثل قطر فى المخطط إلى أبعد مدى، بدعم وتمويل الإرهاب سعيًا إلى إثارة الفوضى والدمار ما هو إلا طريق نحو إسقاط الدول العربية ونظم الحكم الوطنية.

لكن، ماذا يعنى حديث الرئيس السيسى بالضبط؟

ما  الدور الذى يجب أن يلعبه الإعلام بالضبط فى هذا الشأن دفاعا عن الدولة الوطنية؟

باختصار شديد، الإعلام مطلوب منه ثلاثة أمور أساسية:

الأول: التوعية الدائمة بأبعاد الخطر الذى تتعرض له الدولة، والمخططات المرسومة لذلك، والقوى المشاركة فى هذه المخططات سواء كانت قوى أجنبية أو محلية، والأساليب المتبعة لإسقاط الدولة.

من المهم هنا بصفة خاصة، أن يسعى الإعلام إلى كشف القوى المحلية التى تشارك فى مخططات إسقاط الدولة سواء بالعمالة مع قوى أجنبية، أو بالفكر. نعنى هنا قوى مثل القوى الطائفية التى هى على استعداد للتضحية بالدولة فى سبيل الطائفة، أو القوى الدينية التى لا تمثل الدولة بالنسبة إليها أولوية كبرى، أو القوى العميلة مباشرة للخارج عن طريق التمويل أو غيره وتتبنى الأجندات الأجنبية، وبالطبع القوى التى تمارس العنف والإرهاب.. وهكذا.

هذا أمر مهم، لأن هذه القوى المحلية هى أخطر أدوات مخططات تدمير الدولة الوطنية.

والثانى: التوعية بكيفية مواجهة مخططات إسقاط الدولة، وما المطلوب بالضبط من مختلف القوى فى المجتمع، ومن المواطنين عموما للدفاع عن الدولة.

ومن المهم هنا أيضا، التنبيه إلى أوجه الضعف أو القصور فى السياسات والأداء العام التى تسهم فى إضعاف الدولة، كالفساد مثلا أو غياب العدل الاجتماعى.. وهكذا.

والثالث: للإعلام دور أساسى فى تكريس الثقافة الوطنية العامة الجامعة، وقيم الولاء الوطنى، التى تعتبر حجر الأساس فى الدفاع عن الدولة الوطنية وحمايتها.

بالطبع، المسؤولية لا تقع على عاتق الإعلام وحده، وإنما على عاتق كل القوى فى المجتمع بلا استثناء.

المهم فى كل الأحوال، أن يكون هناك إدراك حقيقى عام بالأخطار التى تتعرض لها الدولة، وبالمسؤولية التاريخية التى يجب أن يتحملها الكل فى مواجهة محاولات إسقاطها، والدفاع عنها وحمايتها.
 

التعليقات