خطاب تميم لمين؟!

خطاب تميم لمين؟!

 

لم يكن أحد يتوقع أن يقدم أمير قطر فى الخطاب الذى ألقاه على أى خطوة درامية يمكن أن تنهى الأزمة كأن يبدى مثلا تفهما للمطالب العربية. منذ بدء الأزمة، فمواقف قطر السياسية وخطابها الإعلامى لا يشيران إطلاقا إلى أن هناك أى استعداد لتفهم المطالب أو لإنهاء الأزمة على هذا الأساس.

ومع ذلك، فقد كان البعض يتوقع على الأقل أن يفتح أمير قطر بابا للحل، أيا كان هذا الباب، وأن يقدم أى شىء جديد يمكن أن يساعد جهود الوساطة التى تقوم بها الكويت.

لكن الذى حدث كما نعلم أن أمير قطر للأسف أغلق عمليا أى باب للحل، وقطع الطريق على أى وساطة كويتية أو غير كويتية.

كل ما قدمه كان حديثا عن حوار مشروط، وهو يعلم كما يعلم الكل، أن هذا كلام لا يقدم ولا يؤخر، ولا يمكن بأى حال أن يكون مقبولا من الدول الأربع المقاطعة. الكل يعلم أن الحديث عن الحوار من أمير قطر أو من أى جهة أخرى، لا هدف من ورائه إلا التسويف والمماطلة ومحاولة إضاعة القضية.

لكن أسوا ما فى خطاب أمير قطر أنه، من حيث الروح والمضمون، لم يظهر أى نوع من الحرص على الإطلاق على مجلس التعاون الخليجى ولا على الاهتمام باستعادة العلاقات مع دول المجلس الثلاث المقاطعة، ولا أى حرص على أن تتجاوز قطر الأزمة بما من شأنه استعادة علاقاتها وروابطها العربية.

 

وهذا فى حد ذاته دليل إضافى آخر على أن قطر ليس فى نيتها الاستجابة لأى مطالب أو جهود لإنهاء الأزمة.

ولعل أهم ما فى الخطاب أنه كشف عن العوامل التى تراهن عليها قطر، والأسباب التى تفسر تعنتها وتجعلها تتخذ هذه المواقف المتصلبة.

وهى فى ضوء الخطاب ثلاثة عوامل وأسباب.

 

1-    الرهان على خطاب التضليل السياسى والإعلامى، بالحديث عن السيادة والاستقلال فى السياسات وحريات الإعلام وما شابه ذلك.

من الواضح أن قطر تتصور أن مجرد ترديد هذه العبارات التى ليس لها معنى فى الحقيقة فى سياق الأزمة وأسبابها الحقيقية المتعلقة بدعم قطر للإرهاب.. تتصور أن هذا كفيل بإقناع دول العالم والرأى العام بسلامة موقف قطر.

 

2- الرهان على موقف أمريكا والدول الأوروبية، التى حرص أمير قطر على توجيه الشكر لها.

بالطبع، الذى يشجع قطر على الرهان على هذه الدول هو المواقف المائعة، أو المنحازة إلى الموقف القطرى التى عبر عنها مسؤولون من أمثال وزير خارجية أمريكا ووزير خارجية بريطانيا وبعض المسؤولين الأوروبيين.

قطر تتصور أن أمريكا والدول الأوروبية سوف تنقذها من ورطتها وسوف تنجح فى نهاية المطاف فى الضغط على الدول الأربع ودفعها للتراجع.

3- وبالطبع تراهن قطر على إيران وتركيا، وقد حرص أمير قطر على أن يكيل للبلدين المديح والشكر والتعبير عن الامتنان.

هذه هى رهانات قطر كما كشف عنها الخطاب.

وأهمية معرفتها أنها تحدد طبيعة تحرك الدول الأربع والجوانب التى يجب التركيز عليها فى التحرك السياسى والإعلامى.

فى ضوء هذا، الدول الأربع يجب أن تركز فى تحركها على تكثيف فضح عملية التضليل السياسى والإعلامى القطرى، وتوضيح أبعاد دعم قطر للإرهاب والجماعات الإرهابية ودورها التخريبى للرأى العام العالمى، وأن هذا هو الذى فجر الأزمة وتسبب فيها وليس أى اعتبار آخر.

ومن جانب آخر، يجب إفهام أمريكا والدول الأوروبية أن مواقف المسؤولين المائعة أو المتعاطفة مع قطر لن يكون لها أى صدى أو تأثير فى موقف الدول المقاطعة، ولن تساعد أصلا فى إيجاد أى حل للأزمة، وأن الطريق الوحيد إلى ذلك هو ممارسة الضغوط على قطر.

 

وبشكل عام، فى المحصلة النهائية أظهر خطاب أمير قطر أن الأزمة لن تنتهى بانتظار أن تتجاوب قطر أو تستجيب للمطالب المشروعة، ولن تنتهى حتى فى انتظار نتائج جهود الوساطة، بما فى ذلك الوساطة الكويتية نفسها.

الأزمة لن تنتهى إلا بإصرار الدول الأربع على مواقفها واستمرار المقاطعة، واتخاذ أى إجراءات أخرى تراها كفيلة بدفع قطر إلى الامتثال لإرادة وقف الإرهاب وتمويله ودعمه والتوقف نهائيا عن لعب دورها التدميرى.

التعليقات