أكشاك الفتوى

أكشاك الفتوى

ثار عدد ليس قليلا على مواقع التواصل الاجتماعى عندما أعلن مجمع البحوث الإسلامية عن قراره بإنشاء أكشاك (لجان) للفتوى داخل محطات مترو الانفاق، لتلبية حاجة الناس للفتوى.

كانت ردود الأفعال الرافضة قوية ورأت فى ذلك صورة من صور تديين الدولة، ومنهم من تمادى فى رفضه وأعلن أننا فى طريقنا إلى إنشاء جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

لماذا لا ينشؤون أكشاكا للقمامة وأكشاكا لسد جوع الجوعى بعد ارتفاع الأسعار، هكذا كتب أحدهم على الفيس بوك، وكتب آخر لماذا لا تُقام لجان الفتوى فى سيناء لأنها الأحق هى وبعض شبابها بالإجابة عن تساؤلاتهم.

قرأت لإحدى الفتيات على صفحتها، لماذا لاينشؤون أكشاكا للموسيقى مثلما يفعلون فى مترو الأنفاق بأوروبا، وحكت عن زيارتها لمحطات مترو الأنفاق بروسيا وكيف أنها تضم لوحات فنية مبهرة فى كل زاوية من زويا المترو.

طبعا للموضوع زاوية هامة طرحها عدد من كتاب الرأى مفادها أنه فى المقابل يحق للمصريين المسيحيين المطالبة بأن يكون للكنيسة أكشاكا خاصة بهم للفتوى أيضا وللاعتراف، ولأن مصر من المفترض وفق نصوص الدستور دولة مدنية، فإنه يعيش على أرض مصر حوالى 10 مصريين يهود فهؤلاء يحق لهم بكشك للديانة اليهودية.

عندما تطالع كل التعليقات السابقة فالمؤكد أن غالبيتها يحمل قدرا من المعقولية ولا يمكن بحال إهدارها جميعا، عندما تواصلت مع أحد القائمين على هذا المشروع (لجان الفتوى بالمترو) فقد أجابنى عن أسئلتى بما يلى:

1-أن لجان الفتوى بالمترو تأتى فى إطار خطة للأزهر لتوصيل صحيح الدين الإسلامى ووسطيته للناس ومناقشة الشباب فى أفكارهم وتفنيد ماهو ضال من هذه الأفكار.

2-لماذا يرفض البعض كل ماهو دين؟ هل يريدون أن يتراجع الدين من نفوس الناس بأكثر مما هو متراجع، إن الأزهر إذا سكن، تكيلون له الاتهامات وإذا تحرك، ترفضون حركته، فماذا نفعل؟

3- الفيصل فى الرفض وعدم الرفض هو كثافة عدد المواطنين المترددين على لجان الفتوى بالمترو والذين بلغوا بالمئات حتى الآن خاصة أننا لم نفتتح سوى لجنة (كشك) واحدة للفتوى بمحطة رمسيس يتردد عليها أكثر من مئة مواطن يوميا.

انتهى كلام محدثى من لجان الفتوى، لكن مع احترامى لكافة الآراء، فإن جوهر المشكلة ليس فى عدم إتاحة الفتوى لمن يحتاجها خاصة مع انفجار وسائل الاتصال الحديثة، فيكفيك وأنت جالس على مقعدك أن تفتح موبايلك وتكتب نوع الفتوى التى تريدها على محرك البحث جوجل وستجد مئات الآراء فى ثوان معدودة.

لا ننس أيضا مئات القنوات الفضائية التى تحرص دائما على وجود برامج الفتوى على شاشاتها، وكذلك المحطات الإذاعية وصفحات الفيس بوك وكذلك مواقع المؤسسات الدينية على الإنترنت.

الأزمة ليست فى حاجة الناس إلى من يفتيهم عن أحوالهم الشخصية وفقه العبادات بل إن جوهرها أننا نريد من الأزهر الشريف البحث فى التراث الدينى المنتشر بين الناس وتنقيته، هذا التراث الذى خرج منه ما استند إليه التكفريون فى عملياتهم الإرهابية، وجوهر الأزمة عندما نستمع إلى خطيب الجمعة وهو يحدثنا عن أشياء لا تمت للواقع الذى نعيشه بصلة ما.

هذا ماننتظره من الأزهر الشريف.

التعليقات