العلاقات العاطفية.. بين الاستثمار والبتر!

العلاقات العاطفية.. بين الاستثمار والبتر!

 

ليس ضروريًا أن نفحص ونحلل ونشرح كل علاقة حب طالما أنها مستقرة وكلا الطرفين سعيد ولكن في حالة أن هناك طرفًا غير راضي أو أن هناك مشكلة في التواصل هنا من الجيد أن نتوقف ونسأل أنفسنا سؤالا: لماذا لا نستطيع التواصل بالشكل المرضي لنا كثنائي؟ عادة تحتاج العلاقات الإنسانية طويلة المدى لتأمل طبيعتها وتطورها كل فترة حتى لو كانت مستقرة لأن احتياجات واختلافات البشر تتطور مع مرور السنوات.

إذا كان أحد طرفي العلاقة نرجسيًا أو وسواسيًا أو حديًا على سبيل المثال، يجب أن نطرح سؤالا هامًا: هل الأمر ما زال في الإطار الطبيعي أو المقبول ويكفينا أن نخلق حوارًا مشتركا ونتثقف ونتعايش؟ أم أن هناك طرف في العلاقة مريض ويحتاج لعلاج مع متخصص وهل هو معترف بمشكلته ويحاول حلها أم أنك ستعيش عمرك كله في ألم وأسى مع شريك يقول لك: هو أنا كدة وإن كان عاجب؟

هناك فرق كبير بين الشخصية النرجسية والشخصية المصابة باضطراب الشخصية النرجسية، هناك فرق عظيم بين الشخصية الهستيرية وإمرأة مصابة باضطراب الشخصية الهستيرية. ومن يحدد ذلك ويشخص الأمراض هو الطبيب أو الخبير وليس نحن بالمناسبة.. نحن نقرأ ليصبح عندنا وعي بذاتنا وشركائنا فنتلمس المشكلات والأوضاع الخاطئة ونضع أيدينا على أصل المشكلة ثم بعد ذلك نبدأ العمل على حلها.

وجود اضطراب في الشخصية عند أحد الطرفين أو وجود مرض نفسي حقيقي لن يصنع أزواج سعداء وحياة سوية بدون علاج وتحليل نفسي ودكتور واستشارة المتخصصين وبذل مجهود من الطرفين.. كن متأكدًا من ذلك، بل سيزداد الأمر سوءا لأن الشخص المضطرب الذي يرفض الاعتراف بمشكلته ومواجهة نفسه والعلاج ستتفاقم حالته وسيستخدم كل حيله الدفاعية حتى المؤذي منها بدون وعي ولا نيّة (وفي بعضها يكون هناك أذى متعمد) على شريكه وأفراد أسرته والمقربين منه وسيساعد كل هذا على ولادة مريض نفسي آخر في بيته.. وعندما يصبح كلا الشريكين مريضًأ نفسيًا في النهاية هل تتوقع أبناء أسوياء؟ بالطبع لا.. لهذا للأسف بعض العلاقات يجب بترها ودور خبراء العلاقات الزوجية والأطباء أن يساعدونا أن نتخذ هذا القرار إذا لزم الأمر لإنقاذ أنفسنا من نهاية مؤذية محققة.

لو قرأت مقالا طبيًا عن مشاعر الرجل المصاب باضطراب الشخصية النرجسية ستبكي من قسوته.. أنا بكيت ووجدت نفسي متعاطفة بشكل كبير جدًا.. سائلة نفسي سؤالا واحدا: ما هي الرسائل البشعة التي وصلت لهذا الشخص من تجاربه الإنسانية والمقربين منه منذ أن كان طفلا والتي جعلته يمرض مرضًا نفسيًا يزرع في قلبه كل هذه القسوة تجاه الآخرين؟

أنا أؤيد فكرة الاحتواء والتفهم والتعايش والسند والتعاطف فأنا أرى أن المريض بمرض نفسي مثله مثل المريض بمرض عضوي.. يجب أن نقف بجواره وندعمه ونساعده ونظهر الشهامة والجدعنة والأصل في علاقتنا به..

ولكن بعض الأمراض خصوصا مع عدم بذل أي محاولات في علاجها تتسبب لا محالة في مرض الطرف الآخر.. وكما يحدث عزل (قد يصبح مدى الحياة) في بعض الأمراض العضوية أحيانًا للأسف قد نضطر لبتر علاقات مع شركاء يسكنون قلوبنا لإنه للأسف "مفيش فايدة" واستنفذنا كل فرص المحاولة!

التعليقات