ثورة يوليو وتصحيح التاريخ

ثورة يوليو وتصحيح التاريخ

 

اليوم نحتفل بمرور 65 سنة على قيام ثورة يوليو، وبعد كل هذا العدد من السنوات، صار على كل الأجيال أن تراجع المفاهيم والمصطلحات التى رسخت فى الأذهان من خلال ما قرأناه عن الثورة طوال هذه المدة فى كتب التاريخ المدرسية، والصحف الحكومية التى امتلكتها حكومات الثورة. وتم توريثها من جبل إلى آخر حتى الآن، ترى هل قام الضباط الأحرار فعلا بالثورة ضد الفساد وكان الدليل على ذلك قضية الأسلحة الفاسدة فى حرب فلسطين، وقد ثبت عبر الزمن أن هذه القضية فشنك، هل نصدق القيادة السياسية فى الثورة تنسب فقط إلى جمال عبد الناصر بعد أن أزال من كل السجلات أن قائد الثورة الحقيقى هو محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر، أم يجب أن نصدق أن الأبواق العالية قالت إنه كان مجرد رئيس طرطور، وألم يقم عبد الناصر على مدى حكمه بالتخلص من كل زملائه من الضباط الأحرار وأبعدهم عن السلطة بالتدريج عدا شخص واحد.

 هل كنا فى حاجة إلى تفتيت الحيازة الزراعية، وتحديد الملكية وتوزيع الفدادين على الفلاحين، وعبر التوارث تم تفتيت الأرض الزراعية ثم تبويرها، وبناء عمارات الأسمنت عليها.

هل كنا فى حاجة ماسة إلى تأميم قناة السويس من أجل بناء السد العالى بما جاء من تبعات التأميم من الحروب. خاصة العدوان الثلاثى ألم يكن فى الإمكان انتظار الدولة 12 سنة حتى عام 1968 وكانت القناة ستعود حتما مثلما عادت جزيرة هونج كونج إلى الصين حسب الاتفاقيات.

 ترى هل حقق السد العالى أحلامنا بالخير القادم فى أمور كثيرة أسهلها هو توفير الكهرباء بأسعار زهيدة، ونحن نعانى فى الفترة الأخيرة من الارتفاع المجنون لأسعار الكهرباء.

هل حققت الثورة واحدا من أهدافها الست بإقامة حياة نيابية سليمة، وكانت انتخابات الرئاسة ومجالس الشعب تعتمد على الاستفتاءات، وكانت البرلمانات دوما ظلا للرئيس.

هل كانت أسرة محمد عالى من الفساد وانعدام الوطنية بالصورة التى شاهدناها فى الأعمال الفنية العديدة ومنهم الخديو إسماعيل، مؤسس مصر الحديثة، والملك فؤاد الذى قام بترميم آثار مصر الإسلامية فى عهده والملك فاروق الذى بنى مصر المعاصرة، إلا أنهم رووا عنه أنه نسوانجى، خمورجى وأفسدوا سيرة حكامنا، وصارت هذه سمة تلصق بكل حاكم مصرى يترك منصبه.

أتمنى تشكيل لجنة عقلانية تعيد للتلاميذ تصحيح كتابة تاريخ مصر الحديث بعيدا عن المتشنجين.

التعليقات