موسم الهجوم الإخواني على عبد الناصر

موسم الهجوم الإخواني على عبد الناصر

 

ما إن تهل ذكرى ثورة 23 يوليو حتى تبدأ جماعة الإخوان في حشد قواها للهجوم على جمال عبد الناصر والتشهير الشخصي لدرجة لا تعرف الحدود وتصل إلى التشكيك في إسلامه وتدينه .. وفي نظرة سريعة على صفحات أعضاء الجماعة على مواقع التواصل الإجتماعي  ، يكتشف المتابع تجاسر الكثيرين من أفراد الجماعة على وصف الرجل بالهالك عدو الإسلام ، وهناك من يصفه بالملحد الطاغية ..

ولا شك أن عبد الناصر والإخوان، قصة من أهم وأخطر قصص التاريخ المصري الحديث، ولعلها الأكثر حضورا وتداولا وانتشارا في جلسات النقاش والسمر السياسي بين المصريين على اختلاف فئاتهم وميولهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية..

ونحن هنا لن نتتبع سيناريو القصة، متى بدأت، ولا كيف تطورت، وإلى ماذا انتهت.

فقط ما سنحاوله في تلك السطور، هو محاولة تقديم إجابة هادئة ومتأنية للسؤال التقليدي: هل كان الصراع بين الإخوان وعبد الناصر صراعا على الدين ؟ أو بمعنى آخر وهل كان الإخوان أكثر انتماءا وأشد حرصا وغيرة على الإسلام من عبد الناصر ؟

وبالطبع قدمت إجابات كثيرة ، تنتصر لأحد الطرفين ، باعتباره الأقرب للإسلام والأكثر حرصا على نصرته وإعزازه . وهي إجابات تختلف باختلاف حال المجيب وانتمائه سواء كان ناصريا أو إخوانيا، أو حتى محبا غير منتم لهذا أو ذاك . لكن الملاحظة الجديرة بالتأمل هي أن ما ظل غالبا لدى كثير ممن تعرضوا للسؤال وبالأخص من العوام والشباب غير القارئ هو الانطباع بأن جوهر الصراع كان دينيا ، وأن عبد الناصر كان ضد الدين وبالتالي فهو لم يكن متدينا بأي حال من الأحوال، واختلقت الأكاذيب عن تركه المتعمد والدائم للصلاة ، وعن إعطائه أوامر مباشرة بحرق المصحف أمام معتقلي الإخوان في السجن الحربي !! وقيل كلام كثير في هذا السياق، في ظل جد ل مستمر تلتهب له العواطف ويغيب عنه العقل والإنصاف.

ويعتقد أحدهم أنه قد وجه إليك ضربة قاضية حين يسألك :إذا كان عبد الناصر متدينًا فلماذا اعتقل الإخوان المسلمين ولماذا أعدم سيد قطب؟ رغم أن هذا السائل لم يفكر أن يسأل نفسه: إذا كان عبد الناصر عدوا للدين فلماذا سجن وعذب الشيوعيين والليبراليين؟ ولماذا قام بدعم أنشطة إسلامية من قبيل تأسيس إذاعة القرآن الكريم وإنشاء جامعة الأزهر ودعم دور الأزهر الخارجي؟ بل ولماذا استخدم الإسلام كثيرًا في خطابه السياسي كما حدث في أثناء العدوان الثلاثي وصعوده لمنبر الجامع الزهر ؟

وجمال عبد الناصر  هو أول رئيس مسلم في التاريخ يتم في عهده جمع القرآن الكريم مسموعا (مرتلاً ومجوداً) في ملايين الشرائط و الأسطوانات بأصوات القراء المصريين. ليلحق بالخليفة الأول أبي بكر الصديق ، أول من بدأ جمع القرآن الكريم في مصحف وذلك بعد إلحاح من عمر بن الخطاب بعد مقتل معظم حفظة القرآن في حروب الردة، وكذلك الخليفة الثالث عثمان بن عفان صاحب أول مصحف تم جمع وترتيب سور القرآن الكريم فيه.

و في عهد عبد الناصر تم ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.

 وفي مارس سنة 1964 تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم لتقدم القرآن الكريم بأصوات كبار القراء على مدار اليوم.

وفي عهد عبد الناصر تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربي، والعالم الإسلامي،وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.

وفي عهد عبد الناصر وبالتحديد سنة 1954وبعد أن تزايد عدد الطلاب الوافدين من الدول الإسلامية للدراسة بالأزهر،للدرجة التي ضاقت بهم أروقة الأزهر، سارعت الدولة بإقامة مدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة وأخرى بالإسكندرية، لتوفير المسكن والمأكل للطلاب الوافدين المقيمين بها،وتوفير الرعاية المعيشية  والاجتماعية والثقافية والرياضية والطبية لهم. ومن يومها وحتى الآن والمدينة مازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين القادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون في مصر إقامة كاملة مجانا أيضا.وقد زودت الدولة المصرية بأوامر من عبد الناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف بسبب اهتمام عبد الناصر بالأزهر الذي قام بتطويره وتحويله إلى جامعة حديثة عملاقة تدرس فيها العلوم الطبيعية مع العلوم الدينية.

وماذا عن بيوت الله ؟

 في عهد جمال عبد الناصر تم زيادة عدد المساجد في مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970، أي أنه في فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد (عشرة ألاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.

وفي عهد عبد الناصر تم جعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر بينما كانت اختيارية في النظام الملكي.

 وفي عهد عبد الناصر تم وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.

 وفي عهد عبد الناصر تم بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية.

 هذا هو الرجل الذي يعتبره البعض عدوا لله وللدين !

التعليقات