لماذا لم تحاكموا «الجزيرة» فى كرداسة؟

لماذا لم تحاكموا «الجزيرة» فى كرداسة؟

 

قبل أسبوع، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بتأييد إعدام 20 متهما من عناصر جماعة الإخوان فى القضية المعروفة باسم «مذبحة كرداسة».

 القضية حوكم فيها 156 متهما واستمرت محاكمتهم أكثر من 4 سنوات.

لمن لا يعرف، هؤلاء الإرهابيون ارتكبوا واحدة من أبشع الجرائم فى تاريخ مصر لا سابقة لها ولا مثيل فى شناعتها.

الذى حدث أنه فى14  أغسطس عام 2013 بعد فض اعتصامى رابعة والنهضة، قام عشرات من عناصر الإخوان بمحاصرة مركز شرطة كرداسة فى محافظة الجيزة، ثم اقتحموا المركز بالأسلحة. وبعد ذلك ارتكبوا مذبحتهم البشعة، إذ قتلوا ضباط وجنود الشرطة فى القسم.

هم لم يكتفوا بقتلهم، بل قاموا بالتمثيل بجثثهم وسحلها فى الشوارع، وصوروا عمليات القتل والتمثيل بالجثث والسحل، ثم فرّوا هاربين بعد أن استولوا على الأسلحة فى القسم وأشعلوا النار فيه 14 ضابطا وجنديا استشهدوا فى هذه المجزرة البشعة.

حين قدم هؤلاء إلى المحاكمة صدرت أحكام بإعدام 149 منهم ثم ألغت محكمة النقض الحكم وأعيدت محاكمتهم من جديد حتى صدر الحكم النهائى الأخير.

نعيد التذكير بوقائع هذه المجزرة التى روّعت شعب مصر كله لنتوقف عند قضية مهمة مثارة اليوم تتعلق بقناة الجزيرة القطرية والموقف الذى اتخذته من هذه المذبحة.

حين صدرت أحكام الإعدام الأولى فى القضية قدمت قناة الجزيرة فى نشراتها وفى تقرير مكتوب منشور على موقعها الإلكترونى على النحو التالى:

قالت إن محكمة مصرية أصدرت حكما بإعدام العشرات من «الرافضين للانقلاب والمعارضين لنظام الحكم».

عنوان التقرير ومضمونه نصّا على هذا بالضبط، وبعد صدور الحكم الأخير قبل يومين، اتخذت الجزيرة الموقف نفسه ونشرت الخبر تحت عنوان «حكم بإعدام عشرين معارضا للانقلاب فى مصر».

إذن قناة الجزيرة قدمت هؤلاء الإرهابيين القتلة الذين ارتكبوا هذه المذبحة البشعة على اعتبار أنهم مجرد معارضين أبرياء أصحاب رأى وموقف من نظام الحكم وأنه تم إعدامهم لهذا السبب.

إلى هذا الحد وصل إجرام قناة الجزيرة؟! إلى هذا الحد وصل تأييدها السافر وبلا أى ذرة من خجل أو حياء للإرهاب والإرهابيين فى مصر؟! إلى هذا الحد وصلت الاستهانة بأرواح الأبرياء ضحايا هذا الإرهاب الأسود؟!

نعلم أن كل هذه الجرائم التى ترتكبها قناة الجزيرة كما فى حالة الموقف من المذبحة ومرتكبيها هى جرائم عن عمد وسبق إصرار، هى تندرج فى إطار أجندة تخريبية سياسية تتبناها القناة وتسهم فى تنفيذها وهى الأجندة الرسمية لدولة قطر.

هى أجندة بات معروفا أبعادها وأهدافها، أجندة تقوم على احتضان جماعات الإخوان وغيرها من الجماعات الإرهابية وتقديم كل سبل الدعم المادى والسياسى والإعلامى لها، وتقوم على دعم وتشجيع كل أعمال الإرهاب التى تشهدها مصر سعيًا لإثارة الفوضى وتدمير الدولة.

الأمر ليس قصرا على مصر بالطبع، بل هو نهج ثابت تبنته قطر وتشارك فى تنفيذه قناة الجزيرة. هو النهج نفسه الذى اتبعته قطر والجزيرة مع البحرين والسعودية والإمارات والعديد من الدول العربية الأخرى. فى كل هذه الدول تبنت قطر الجماعات الطائفية الإرهابية الانقلابية ودعمتها، وتولت قناة الجزيرة مهمة الترويج لهؤلاء الإرهابيين ونشر مشروعهم الإرهابى وتصويرهم للعالم على أنهم من دعاة الإصلاح والتغيير والمعارضين الأبرياء... إلخ.

نقول هذا اليوم ونسوق هذا المثال الواحد  لموقف الجزيرة الإجرامى من مذبحة كرداسة إلى المسؤولين فى قطر الذين ينتقدون المطالبة بإغلاق الجزيرة بالقول إن هذا انتهاك لحريات الإعلام وإلى المنظمات المشبوهة فى العالم التى تردد نفس الكلام.

الجزيرة كما سبق أن قلت ليست أداة إعلامية مهنية قد تخطئ وتصيب ويمكن الحكم عليها على هذا الأساس، هى أداة سياسية مباشرة موضوعة فى خدمة أجندة تدميرية للدول العربية ولتشجيع الإرهاب. هى أداة إرهاب سياسى.

 

التعليقات