الرجل الذى ينكمش

الرجل الذى ينكمش

هناك فيلم أمريكى قديم ينتمى إلى الفنتازيا أو الخيال الجامح تم إنتاجه فى الستينيات تحت عنوان «الرجل الذى ينكمش» حول شاب طويل القامة فوجئ أن جسده ينكمش  بدون سبب ظاهر، وأنه يتضاءل حتى يصير فى حجم الطفل الصغير، أو كما نسميه نحن فى حواديتنا: «عقلة الأصبع»، وهناك فيلم أمريكى حديث بطولة براد بيت يحمل عنوان «الحالة العجيبة لبنجامين بوتين» حول طفل يولد وعليه ملامح الكهولة ويسير حياته بالعكس، فكلما مر به الزمن  يعيش مرحلة الرجولة، ثم الشباب، وأخيرا مرحلة المراهقة فالطفولة إلى أن يتلاشى.

 لم أكن أتصور قط أننى سأكون بطلا لفيلمى الخاص، وأنا أتقدم فى السن، والحكومة ترفع الأسعار دون استئذان  وبشكل مبالغ فيه، فعندما ارتفعت الأسعار أوائل هذا العام مع تعويم الجنيه شعرت أن قدراتى على المعيشة قد انكمشت إلى النصف، وأنا واحد من المواطنين الذين لم يحرصوا قط على استخراج بطاقة تموين، فأغلب البضائع التى تصرف فى التموين لاتتناسب معى كمريض سكرى، ومن هذه السلع التى لا أتعامل معها: السكر، والأرز والزيوت ومااليها، ولا أستطيع أن أؤكد أننى تأقلمت مع حجمى الجدية، وقامتى القصيرة التى صرت عليها، فحسب طبيعة سنى، والقدم السكرى الذى ينهشنى، فان سائقى التاكسى، مارسوا على كافة الوان النصب، والمغالاة، وللأسف كنت أول مواطن دفع فاتورة أسعار المحروقات التى تمت الأسبوع الماضى، فقبل رفع الأسعار بساعات اتفقت مع إحدى شركات سيارات النقل على إعادتى من الاسكندرية إلى القاهرة نظير أجرة سياحية لم أعتد عليها، وعندما جاءت السيارة فى الصباح أصر السائق على زيادة ما اتفقنا عليه بمقدار خمسين جنيها، بادعاء ارتفاع سعر الوقود، ولم أستطع الرفض. لأننى لم أعد قادرا على ركوب القطارات، ولاالسوبر جيت  امتثلت، لقد بدأت حياتى تنكمش من حولى بنسبة جديدة تعادل خمسة وعشرين فى المائة.

 أى أننى انكمشت بنسبة خمسة وسبعين فى المائة خلال ستة أشهر فقط.

 أنا أعرف مصيرى جيدا، سوف أتلاشى من هذا الوجود خلال أسابيع قليلة مثل أبطال أفلام الفانتازيا.

التعليقات