الرجال الكاذبون.. لماذا نصدقهم؟

الرجال الكاذبون.. لماذا نصدقهم؟

-أنا مختلف.. لا أتغير.. سأحبك إلى مالا نهاية!

-أمامي كوكتيل من الأنوثة، نساء كثيرات جميع الألوان والجنسيات، كل الأحجام النحيفة والممتلئة، الطويلة والقصيرة البيضاء والسمراء، الشقراء والحمراء، لكني اخترتك أنتِ.

-أنا لا أبحث عن الجنس، لا يا سيدتي لو أردت الجنس سأذهب لأي عاهرة، وهن كثيرات!

-أنا لا أريد غيركِ، أنتِ الأنثى الأولى والأخيرة، أنيقة ومثيرة، أجمل من رأت عيني، أحلى من سكارليت جوهانسون وأشهى من مارلين مونرو!

هكذا يكذب الذكور ويتفننون في اللف والدوران!

ونحن معشر النساء نعي الكذب جيدا متى يحدث فيما نصدقه في تناقض ونتصور أننا أسماك ذكية تلتقط الطعم وتترك السنارة!

وتمثل «الأونطة» والكذبات اللطيفة لنا نحن السيدات، لعبة خطرة لكنها مسلية حيث نسمح باقتناصنا بمزاجنا وموافقتنا، ويحلو لنا تبادل الكذب، ونصّدر للذكور الوهم ونقنعهم بأننا وقعنا في الفخ.

تغرينا الأشياء غير الحقيقية، ونلهث خلف السراب، ونتشبث بالمكائد التي لا نجيد سواها.

نحن الآن نعرف كل هذا وندرك جيدا كل كذبة، بل ننتظر الخداع لنصدقه ببلاهة، نحن بحاجة لأن نصدق شيئا يساعدنا على الرقص  للحياة، حتى لو لم يكن حقيقيا.

نريد أن نصدق ونختبر جمالنا، لأننا ساعة الخداع نتصدراهتمامات ذكر ما من عشاق هيفاء وهبي، فنتصور مثلا أننا تفوقنا عليها وأن واحدا من عشاقها تخلى عنها وخانها معنا.

ولأن طبيعتنا النسائية المكائدية تطغى، نظل نعشق المراوغة، والمبارزة والألعاب طويلة المدى.

يحدث هذا بنفس منطق الدمية الجنسية التي صنعوها للرجال المنطوين، والتي يتخيلون في لحظة ما أنها امرأة حتى يستيقظون دون إثبات مؤكد لذكورتهم، ودون أن تخبرهم تلك الدمية بفحولتهم، حتى لو اعتصروا ثدييها المزيفين وانتزعوهما من جسدها، لن تخبرهم الدمية الصامتة سرها، لن تصرخ، ولن تتحدث، ولن تنطق ببنت شفة، ولو عاقبوها ونتفوا شعرها وكسروا أطرافها، لن تورط نفسها في الكذب ولا المواجهة ولن تعترف، وسيبقى الرجل بعد الحب المصنوع بائس حزين، غير حقيقي مع اللاشيء.

نحن أيضا نعشق كذبة الحب وخدعة أننا الفاتنات النادرات حتى الثمالة، وأننا رشيقات مثل جيجي حديد، وبعيدات المنال مثل الملكة رانيا، نحن واثقات بزيفنا بغض النظر عن كوننا محدودات الجمال أحيانا أو زائدات في الوزن، فقيرات في ثقافتنا، ليست لنا هوية محددة، نستمد رغبتنا في البقاء من قراءة الطالع والفناجين ومقالات الطاقة الإيجابية وقوانين الجذب التي يضحكون بها علينا، فيقولون لنا إن بشرتنا الناعمة هي انعكاس نظرتنا وتقييمنا لذاتنا!

يكذب الذكور عليكِ  يا عزيزتي لأنهم يشبعون بذلك غريزة أساسية في الصيد والاقتناص، يكذبون ليحوذون عليكِ مع مقتنياتهم الأثرية، لتكوني واحدة من نسائهم، أو رقما في أجندة تليفونات.

لا يركض الذكور خلفكِ لأنك غير متكررة وفريدة فقط (تأملي جيدا أزواجا لديهم زوجات جميلات ولكنهم يعشقون مطاردة سيئات السمعة وقبيحات الملامح والنسب)

الأمر لا يتعدى الفطرة والغريزة الوراثية منذ نشوء الإنسان، تلك الطبيعة البرية البدائية التي قد تطفو على سطح السلوك الذكوري دون وعي،  فهم يعشقون لعبة المطاردة، يشتاقون لرحلة الصيد في الغابة، نوعا من التحدي حتى يصلون إليكِ، يكسرون أنفك ويستمتعون بنشوة النصر.

يستخدمون كافة الحيل بالكلام المعسول تارة بالغواية مرات أخرى حتى تستسلمين طواعية، وأنت لا ترفضين، بل تستعذبين الوقوع تريدين الدخول إلى الفخ وتؤمنين بمزاجك الحالي، وترك الأمور للحظ.

تقتنعين بأنك الآن محورالاهتمام، لكنك تتناسين بأن الذكر لا يريد الضحية مذبوحة ومعلّبة، لا يحب الذكر العاهرات الجاهزات.

الذكر ينتظر يتربص، يراقب، يطارد، يصوّب السهام، يصيب الضحية، ثم يستعد لذبحها وسلخها وطهيها..

وأنتِ تمثلين التحدي الآن، إرضاء الغرور لا أكثر، ليس لأنك المرأة الأخيرة على سطح الأرض، ولكن لأن الذكور غير مستعدين دائما لدفع المال للعاهرات، فهم يشمئزون من احتمال إصابتهم بالأمراض المعدية، وأنت فرصة آمنة لا تسبب فضيحة، والعمليات الجنسية السريعة لا تشبعهم،  يريدون اختبار صلابة أعضائهم وأنت للأسف تصدقين على هذا، بينما لا تحترم العاهرة الذكر المفلس حتى لو كان فحلا.

مع خالص احترامي للرجال المحترمين

الذكورة ليست امتياز للبشر..

الذكورة بهيمية وغرائزية

الذكورة جنس في كل المخلوقات.. أما الرجولة صفة النبلاء..

 

التعليقات