الكراهية لأجل الشيطان

الكراهية لأجل الشيطان

فرق شاسع بين أن يختلف شخصين في التوجهات، فيحمل كل منهما تحفظات تجاه الآخر، وتقف عند هذا الحد، بمعنى أنها لا تتعدى كونها مجرد تحفظات، وبين أن تتطور هذه التحفظات لتصل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث الحقد والكراهية التي تبدو في كثير من الأحيان كراهية غير منطقية وغير مبررة وغير مقنعة، أو كما يطلقون عليها كراهية لوجه الشيطان.

نعم علينا جميعا أن نعترف بأن أريحيات نابعة من داخل كل فرد فينا هي التي تقوده إلى مشاعر الحب أو الكره تجاه الآخرين، ولكن لا يفترض إطلاقا أن يطلق الإنسان العنان لمشاعره تبالغ في مشاعرها وتنساق ورائها دون أي ضوابط أو قيود، إلى أن تنتهي بهم إلى مناطق يصعب تجاوزها أو التغاضي عنها لفتح صفحة جديدة من العلاقات.

وإذا كان من حق أي شخص أن تميل عواطفه نحو شخص ما أو تنفر عنه، فمن المفترض أن يمتلك  قدرة على ضبط إبداء مشاعر النفور هذه، لأنه بكل بساطة مشاعر تخصه وحده وليس من حقه أن يتوقع مشاركة الآخرين له نفس هذه التوجهات تجاه الآخرين.

الخطورة لا تتوقف عند هذا الحد، ولكنها ربما تتعدى ذلك بمراحل، لأن الأشخاص الذين يكن لهم مشاعر الكره هؤلاء ربما يحظون بمكانة خاصة لدي البعض، وبالتأكيد من يحملون بمشاعر الكره لا يكترثون بإظهارها أمامهم، الأمر الذي يولد شعورا بالسخط وعدم الرضا أو عدم الرغبة في التعاون والتعامل مع هؤلاء الأشخاص.

وربما تتخطى ذلك إلى جرح مشاعر الآخرين ممن تربطهم علاقات متباينة بهؤلاء المكروهين، ويكبر حجم الكارثة إذا كانت أسباب الكراهة غير منطقية، لا شك أنها سوف تعطي انطباعات عن هؤلاء الأشخاص بأنهم إما معقدون أو حاقدون أو على الأقل يفتقدون إلى الخبرة اللازمة في التعامل مع المواقف الحياتية.

هذا المفهوم يعيدنا من جديد للإشارة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما "

قد لا ينتبه الكثيرون إلى هذا المعنى الرائع الذي يغيب أحيانا عن البعض ويغيب كل الوقت عن البعض الآخر، وهو معنى الاعتدال في المشاعر وعدم الانجرار وراء أوهام ليست سوى أفكار شيطانية يسمح البعض لها أن تتسلل إلى داخله وتسيطر عليه وتحدد مواقفه من الناس وشكل علاقاته بالناس.

التعليقات