أنت فقط لا تعرف وجهها الآخر!

أنت فقط لا تعرف وجهها الآخر!

 

 
كانت نادية فتاة هادئة، مسالمة، لا تتحدث كثيرًاـ تخشى التواجد في أماكن التجمعات. ترتدي ملابس بسيطة غامقة اللون في أغلب الأحيان وتعقص شعرها برباط الشعر. كانت نادية لا تكتب كثيرًا على حسابها على فيسبوك وتكتفي بقراءة الأخبار والتعليق عند الأصدقاء.. بدون مقدمات، اختفت نادية وأصبحت لا ترد على هاتفها بشكل مستمر وأصبحت غير متواجدة على فيسبوك، وفجأة عادت الفتاة مرة أخرى للظهور.. شعر قصير Boy Cut ، ترتدي تي شيرت قرمزي اللون. رحب بها أصدقاؤها على فيس بوك معلقين على النيولوك الغريب الذي لم يتوقعوه أبدًا منها.. علق البعض قائلين: "إيه يا بنتي قصة الشعر الغريبة دي إنتي بقيتي ولد! ومن إمتى بتلبسي فوشيا". كما علق آخرون: "إيه بس الحلاوة دي، وشك نوّر وشكلك كدة مبهج وأحلى بكتير"..

 

بعد أيام قليلة فوجئ الأصدقاء بأن نادية تكتب منشورات جرئية عن نفسها وعن أصدقائها كما تناقش قضايا لم تعتد أبدًا التحدث عنها..
بعد فترة بدأت نادية تشارك صورها في الحفلات الموسيقية، وتقوم بالظهور لايف على فيسبوك وهي تغني مع أصدقائها أو وهي تركب الدراجة..

بعد مرور أشهر، بدأ كل الأصدقاء يعلقون تعليقًا واحدًا فقط: نادية تغيرت، نادية لم تعد كما هي. أصبحت إنسانة أخرى لا نعرفها، نحن لا نستطيع التعامل معها بسلاسة كما السابق ولكنها في النهاية تبدو سعيدة!

أعتقد أن قصة نادية قصة متكررة.. نشاهدها يومًيا على شبكات التواصل الإجتماعي. شخص اعتدنا أن نراه لسنوات بشكل معين وبالتدريج بدأنا نشعر بأنه تغيّر.. وإذا مرت عدة أشهر وزرنا حسابه على فيسبوك قد نصدم من كم التغيير الكبير الذي حدث في هذه الفترة القصيرة..

ما مرت به نادية هو رحلة اكتشاف الذات.. كانت الفتاة تخفي شخصيتها الحقيقية لسنوات منعًا للصدام ورغبة في الحصول على رضا الآخرين، وبعد فترة قررت لسبب ما أن تكون هي.. قررت أن تخوض حربًا داخلية للتصالح مع النفس حتى تستطيع في النهاية أن تقول بكل ثقة.. هذه أنا، هذه هي الفتاة التي كنت أخفيها خلف القناع..

 

ماذا فعلت نادية؟
 
-قررت نادية ان تحدد أهدافها الرئيسية في الحياة والأشياء التي تجعلها سعيدة بحق.
-بدأت نادية في رصد قناعاتها وأفكارها الخاصة التي تؤمن بها وفصلتها تمامًا عن قناعات أسرتها وأصدقائها والآخرين.
-قررت نادية ولأول مرة أنها ستكون هي وستفتح الستار لتكشف عن الإنسانة التي أخفتها بداخلها لسنوات حتى تعجب الآخرين وبدأت تسال نفسها قبل أي تصرف هام: هل أريد فعل ذلك حقًا؟ هل هذا سيسعدني؟ هل يتسق مع قناعاتي الشخصية؟ ثم أصبحت تتصرف وفقا لما تريده هي وما تراه مناسبا لها.
- فهمت نادية طبيعة الحياة.. وأنها لن تعجب الكل أبدًا وأنه سيكون هناك دوما أفكار وتصرفات قد لا تعجب البعض ولكن بالتأكيد هناك من يشبهونها ويفكرون بشكل متقارب.. بدأت نادية تتقبل الرأي والرأي الآخر ولكنها أصبحت تحيط نفسها بدائرة من الأصدقاء والأشخاص الذي يشبهونها إلى حد ما فلم تعد نادية تشعر أنها شخص غريب، يحتاج للعزلة والانطواء.
-تصالحت نادية مع نفسها، وأحبتها، وصدقت أنها تستحق ان تعيش بالطريقة المناسبة لها وتقبلت بشريتها وأنها لم تخلق لتكون ملاكًا يمشي على الأرض.. بدأت نادية تفتح قلبها للعالم والناس والتجارب وأصبحت تتعلم كل يوم درسًا جديدًا في الحياة بعد أن ظلت سنوات طويلة حبيسة جدرانها الداخلية التي بنتها بنفسها خوفًا من العدو المسمى بالآخر.

عندما يقولون أن فلانا قد تغير، قد لا يخطر ببالهم أنه لم يتغير أبدًا ، وإنما اتخذ قرارًا ولو لمرة واحدة في حياته في أن يكون نفسه وأن يخلع قناع الزيف..اسأل نفسك سؤالا واحدًا قبل أن تنام.. هل أنا، أنا حقًا؟

التعليقات