صندوق الأسرار

صندوق الأسرار

 

ما أكثر عدد السائقين الخاصين فى بلادنا على كل المستويات، فالمسئولون الكبار سواء فى قطاع الحكومة أو القطاعات الخاصة، لا يمكنهم قيادة سياراتهم، والأسباب عديدة، منها الوجاهة الاجتماعية، أو التفرغ للعمل أثناء التوجه إليه، وهناك أسباب كثيرة.

الكثيرون منهم يقضون أوقاتا طويلة فى سياراتهم، حيث يلعب زحام المرور دورا رئيسيا فى إطالة هذه المدد، وكثيرا ما تتطور العلاقة بين المسئول وسائقه، وحسب طبيعة العلاقة فإن السائق يعرف الكثير من الأسرار الدقيقة عن المدير، سواء تعمد أن يسمعها، أو حاول التصرف كأنه لا يرى أو يسمع، فهذا النوع من الرجال يستخدمون الهواتف التى تكشف عن علاقاتهم الأخرى، التصرفات المشبوهة، والعلاقات الخلفية، وخاصة العاطفية، باعتبار أن السائق الخاص هو الشاهد الذى يعرف الكثير، وبالتالى فهذا السائق محظوظ بوظيفته التى تدر عليه الكثير من المكاسب، وفى الكثير من الأحيان فإن هذا السائق بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر فى الوقت المناسب، وهو رجل الظل إلى حين، ربما أكثر من الحرس العملاق، ويجب الحذر من السائق، والتعامل معه بحذر كلما كان صاحب العمل يعمل ضد القانون، وأنا أعرف سائقا ترك وظيفته فى عالم الصحافة، كان يذهب مع المحررين فى مهام عملهم، وفى بعض الأحيان فإن المحررين يحصلون على مكاسب من مصادرهم فى صور متعددة، فلما ارتقى الصحفى فى وظيفته صار السائق قريبا منه أو بحث عن فرصة أخرى.

وسط ظروفى الأخيرة اضطررت إلى الاستعانة بواحد من هؤلاء السائقين المحظوظين دومًا بالعمل مع المسئولين لفترات طويلة، وعن طريق دردشة غير متعمدة فتح الرجل لى جزءًا من صندوق أسرار لم أكن أعرف عنه شيئا بالمرة فالسائق ذهب فى مهام عديدة مع المسئول، والصحفى بعلاقاته يتلقى الهدايا بشكل ما أغلبه قانونى، ومثلما يحصل المسئول على نصيب من الهدايا فإن السائق ينال نفس الشىء دون نقصان حتى لا يكون فى ذلك تقليل من قيمته، وعرفت أن الكثيرين ممن عمل معهم كانوا يحصلون على شقق، وعقارات بشكل رسمى عن طريق التخصيصات، وبعد فترة قصيرة يتم بيع هذه العقارات بمبالغ

مضاعفة، وكله أيضا قانونى، يعنى خدمات مقابل الكتابة، أو النشر

وخلال ساعة واحدة عرفت معلومات لو كتبتها هنا سيكون موقفى حرجا، ومن الأفضل التزام الصمت.

 

 

التعليقات