ماذا بقى أمام قطر؟

ماذا بقى أمام قطر؟

دون تشنجات أو انفعالات، لا يمكننى إلا تأييد القرار المصرى بقطع العلاقات مع دولة قطر، فتلك الدولة قد ناصبت بلادى العداء طوال سنوات أربع مضت، بل كان لها اليد الطولى فى تخريب مصر منذ 2011 وحتى ثورة يونيو.

أحيانا كنت أتساءل ما الذى ستجنيه قطر من هذا العداء السافر لمصر والمصريين؟ ولماذا تريد تلك الدويلة أن تلعب دورا أكبر من حجمها السياسى والمكانى والديمغرافى؟

لا يمنعنى ذلك أن أنقل لحضراتكم أنى ذهبت بسؤالى السابق لقادة عسكريين واستراتيجيين وسياسيين بارزين، لعل وعسى أن أفهم ماغاب عنى وقد سمعت كلاما كثيرا لكن أخطر ماسمعته كان من بعض المسؤولين النافذين من أن قطر تنفذ مخططا دوليا لتفتيت المنطقة وأنه قد جرى وعدها بمنحها مساحة ضخمة من السعودية بعد تفتيت الأخيرة.

كانت الرؤى تسرد أمامى وحقائق تتكشف، وكان سؤالى التالى: «إذا كان ذلك كذلك فلمَ إذن كل هذا الصبر على هذا العدو الذى يرتدى ثياب الصديق؟» كانت الإجابة أن الوقت لم يحن بعد، إلى أن صحونا على قرار الفجر بقطع العلاقات المصرية الخليجية مع قطر.

تقديرى أن ماجرى من قرارات لن يكون نهاية المطاف وأنه سيعقب ذلك مجموعة من الإجراءات الأكثر شدة تجاه قطر، إذا لم تعد تقيم سياساتها العدوانية تجاه مصر وبقية دول الخليج، لكن حتى تلك اللحظة وما اتخذته الدوحة من قرارات بنشر قوات تركية وإيرانية داخل قطر يؤكد أن الأخيرة ماضية فى سياستها العدوانية تجاه مصر ودول الخليج.

علينا هنا فى القاهرة أن نعيد ترتيب أوراقنا السياسية مرة أخرى، فالعلاقات الخليجية كثيرا ما شهدت أزمات لكنها سرعان مايتم تجاوزها لأن الحكم فى تلك الدول قائم على النظام العائلى أو القبلى، مطلوب منا أن نجيب عن السؤال التالى: ماذا لو نجحت جهود الوساطة الكويتية بين قطر والدول الثلاث الخليجية؟

إذا نجحت الوساطة فإن العلاقات سوف تعود بين الدول الثلاث والدوحة، وهنا ستكون القاهرة هى الخاسر الأكبر سياسيا، ومن ثم فإن صانع القرار السياسى المصرى عليه الانتباه إلى تلك النقطة لأهميتها وحساسيتها وبناء عليه، ينبغى على القاهرة أن ترسم السيناريوهات البديلة.

المؤكد أن المنطقة تمر بأزمة سياسية كبيرة هى الأعنف منذ غزو العراق للكويت العام 90، لكن علينا الانتباه إلى أن ملف العلاقات العربية- العربية لم يعد ملفا داخل البيت العربى بل إن أطرافا أخرى قد دخلت على خط الأزمة فور وقوعها مثل إيران وتركيا وأمريكا، حتى إسرائيل كانت لها تصريحاتها.

نتمنى بطبيعة الحال أن تنتبه قطر لنوعية الأزمة الخطيرة التى فجرتها وأن تعيد قراءة مافعلته بالمنطقة طوال 20 عاما مضت وأنها الآن تحصد مازرعته، لكن تلك رسالة للعقلاء أو لمن يفهم.

حفظ الله بلادى.

التعليقات