الأمل الوحيد لقطر

الأمل الوحيد لقطر

كما هو معروف، هناك محاولات للوساطة حاليا بعد الإجراءات التى تم اتخاذها ضد قطر ومحاولات الوصول إلى حل أو مخرج، أبرزها التى يقودها أمير الكويت.

وبطبيعة الحال، فإن الكل يتمنى أن تنجح هذه الوساطات فى إنهاء الأزمة على النحو الذى يحقق المصلحة الخليجية العربية.

لكن السؤال هو: كيف؟.. كيف يمكن أن تنجح الوساطات؟.. ما هى بالضبط معايير وشروط النجاح؟.. ما المطلوب تحديدا لكى تنتهى الأزمة بالشكل الذى يرضى الدول العربية التى اتخذت الإجراءات ضد قطر؟

بداية، وقبل كل شىء، هناك ثلاثة أمور من المفروض أن تكون واضحة تماما أمام قطر، وأمام من يقومون بجهود الوساطة أيضا:

1- أن محاولات الإنكار والنفى القطرية لم يعد لها أى معنى ولا يجب أن تثار أساسا.

بمعنى أن تكرار السلطات القطرية نفى دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية والقول إنها لا تتدخل فى شؤون أحد ولا تتآمر على أحد، لم يعد مقبولا ولن ينصت إليه أحد.

والأمر هنا ببساطة شديدة أن الدول العربية الأربع، السعودية ومصر والبحرين والإمارات، أعلنت بالفعل الأدلة القاطعة التى تدين قطر.

والأمر لا يقف عند هذا الحد فقط. وللعلم هناك عشرات التقارير التى نشرت فى الغرب فى السنوات الماضية تؤكد بالوثائق والوقائع والأدلة دعم قطر للجماعات الإرهابية وسعيها لتقويض أمن واستقرار الدول العربية.

2 - أيضا، لم يعد هناك أى مجال لما تقوله قطر من أن الحل هو الجلوس على مائدة الحوار فى إطار مجلس التعاون، وطرح كل وجهات النظر للنقاش.

هذا كلام تجاوزته الأحداث بمراحل ويراد به مجرد التسويف وإضاعة الوقت، فقد سبق الجلوس إلى موائد الحوار عشرات المرات فى السنوات الماضية، وكانت النتيجة هى ما جرى ويعرفه الكل، أن الثقة أصبحت معدومة فى قطر وفيما يمكن أن تقدمه من وعود وتعهدات؛ بمعنى أن أى وعود قطرية نظرية بتغيير السياسات أو الالتزام بالتعهدات لم يعد لها معنى، ولن ينصت إليها أحد.

السبب معروف بالطبع كما يعلم الكل وذكرنا من قبل. فقد سبق وقدمت قطر هذه الوعود والتعهدات، بل وقعت رسميا على وثيقة خليجية رسمية حددت ما يجب أن تفعله، وضربت بها عرض الحائط، على الرغم من الصبر أكثر من ثلاث سنوات على أمل أن تنفذها.

ما معنى كل هذا الذى ذكرناه؟

معناه ببساطة شديدة أنه لا يمكن لأى جهود للوساطة أن تنجح، ولا يمكن للأزمة أن تنتهى بشكل مقبول، ما لم تتخل قطر فعليا عن سياساتها التى فجرت الأزمة، وتُوقف كل أوجه الدعم للإرهاب والجماعات الطائفية والإرهابية فى الدول العربية، وتنهى تواطؤها مع إيران على حساب المصالح العربية.

هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمام قطر اليوم.

تنفيذ هذا فى الواقع العملى يتطلب اتخاذ إجراءات عملية محددة معروفة، منها مثلا إغلاق قناة الجزيرة، وتسليم قيادات «الإخوان» الإرهابية الصادر ضدهم أحكام، بعضها أحكام إعدام، إلى مصر أو طردهم، والإعلان الصريح لوقف أى دعم تمويل أو بأى شكل للجماعات الإرهابية المعروفة، ووقف العلاقات المشبوهة مع إيران، وإغلاق مراكز التآمر على الدول العربية الموجودة فى الدوحة، وهكذا.

بدون إجراءات محددة عملية مثل هذه، ليس من المتصور أبدا أن تقبل السعودية والدول العربية التى اتخذت الإجراءات الأخيرة ضد قطر بأى جهود للوساطة، أو بأى إنهاء للأزمة.

أمر آخر تؤكده كل التقارير، ومن المفروض أن قطر تعلم به، هو أن الإجراءات الأخيرة على الرغم من صرامتها، ليست نهاية المطاف. بمعنى أن هناك إجراءات أخرى أكثر صرامة وحسما سيتم اتخاذها ضد قطر، إن هى أصرت على السير فى الطريق نفسه. والتقارير تؤكد أنه تم الاتفاق فعلا على هذه الإجراءات وعلى اتخاذها فورا إذا لم تتراجع قطر.

إذن، ليس هناك أمام قطر سوى هذا الخيار الوحيد الذى تحدثنا عنه.

وبالمناسبة، ليس مما يعيب قطر فى شىء أن تغير سياساتها وتعود إلى الصف الخليجى العربى وتعتذر إلى الدول العربية عما فعلته طوال السنوات الماضية.

لكن السؤال هو: هل القيادة القطرية الحالية مستعدة لهذا الخيار؟.. هل هى مستعدة وقادرة على الإقدام فعلا على هذه السياسات والإجراءات العملية؟

نتمنى هذا.

التعليقات