تقييم محايد لقمم الرياض

تقييم محايد لقمم الرياض

- من النسخة الورقية للجريدة الأسبوعية

كيف نقيِّم القمم الثلاث التى استضافتها الرياض مؤخرا.. القمة السعودية الأمريكية، والقمة الخليجية الأمريكية، والقمة العربية الإسلامية الأمريكية؟

كيف ننظر إلى نتائجها من وجهة نظر المصلحة العربية؟

يمكن القول إن هناك خمسة جوانب على الأقل يجب أن نتوقف عندها.

أولا: شهدت هذه القمم تحولا ضخما فى النظرة الأمريكية العامة إلى الدول العربية والإسلامية. بالطبع هو تحول ضخم إذا قارناه بالنظرة التى تبنتها إدارة أوباما السابقة.

لاحظنا كيف أن الرئيس الأمريكى ترامب تحدث باحترام شديد عن السعودية وما حققته من إنجازات، وعن البحرين ودول مجلس التعاون، والدول العربية والإسلامية عامة، وعبر عن تقديره الكبير للدور الذى تلعبه دول مجلس التعاون ومصر ودول عربية أخرى. وتحدث ترامب عن التاريخ الحضارى العريق للدول العربية وإسهامها فى تقدم العالم، وعن القدرات التى تمتلكها الشعوب العربية.. وهكذا.

هذه النظرة التى عبَّر عنها لها أهمية كبيرة، فهى تفتح الطريق لعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

ولنا أن نقارن ما قاله بما كان يفعله أوباما حين كان يتحدث باحتقار عن الدول والشعوب العربية، ويكيل لها فى كل مناسبة الاتهامات الباطلة الظالمة.

ثانيا: وفى هذه القمم أعاد ترامب تأكيد موقفه أن إدارته لا يمكن أن تسعى إلى فرض نمط الحياة الأمريكية على أحد ولا أى من الدول، وأنها لن تتدخل فى الشؤون الداخلية للدول.

بالطبع، هذا موقف شديد الأهمية مبدئيا بعد أن عانت دولنا العربية كثيرا من التدخلات الإجرامية المدمرة لإدارة أوباما فى شؤوننا الداخلية ومخططاتها الساعية إلى تحطيم الدول الوطنية العربية.

وهذا الموقف له دور عملى مباشر كبير فى ضمان أمن واستقرار دولنا، من زاوية أنه سيردع كثيرا من القوى الطائفية والإرهابية والانقلابية فى دولنا التى كانت تستقوى بأمريكا وتراهن على دعمها لها.

ثالثا: وكما هو معروف، انتهت القمم الثلاث إلى الاتفاق على مواقف مشتركة مع أمريكا من القضايا الكبرى المثارة فى المنطقة. ويتعلق الأمر أساسا بالموقف من قضية الإرهاب وضرورة محاربته بكل حزم سعيًا للقضاء عليه. وكذلك الموقف من النظام الإيرانى والاتفاق على أنه نظام طائفى يمارس الإرهاب فى المنطقة ويقوض أمنها واستقرارها، وضرورة وضع حد لإرهابه وأطماعه التوسعية. وأيضا المواقف من قضايا أخرى كسوريا واليمن وغيرها.

هذا الاتفاق فى المواقف هو بالطبع القاعدة الأساسية للعلاقات الاستراتيجية بين أمريكا ودول مجلس التعاون، وهو يؤسس لعلاقات قائمة على المصالح المشتركة والعمل معًا فى التعامل مع هذه القضايا.

رابعا: ومن أهم ما شهدته هذه القمم أن الرئيس الأمريكى استمع إلى القادة العرب ومواقفهم ووجهات نظرهم فيما يتعلق بالتحديات التى تواجهها المنطقة وكيفية التعامل معها، سواء فى المحادثات الثنائية مع العاهل السعودى وبعض القادة العرب، أو فى القمة مع قادة مجلس التعاون والقمة مع القادة العرب والمسلمين.

القادة العرب نبهوا الرئيس ترامب إلى جوانب أساسية فى النظر إلى قضايا المنطقة. من ذلك مثلا التنبيه إلى أنه لا يمكن فى نهاية المطاف القضاء على الإرهاب وتحقيق أمن واستقرار المنطقة ما لم يتم حل القضية الفلسطينية وإعطاء الشعب الفلسطينى حقوقه. ومنها مثلا ما نبه إليه الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى من ضرورة محاربة كل القوى والجماعات الإرهابية من دون تمييز وليس الاقتصار فقط على داعش أو القاعدة، وأيضا التنبيه إلى أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية فى مواجهة محاولات تدميرها ضرورة أساسية لتحقيق أمن المنطقة.

خامسا: وانتهت القمم بشكل عام إلى نتائج عملية محددة، وخصوصا فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب. منها مثلا اتفاقية محاربة تمويل الجماعات الإرهابية، وإنشاء مركز «اعتدال» لمحاربة التطرف، والاتفاق مبدئيا على تشكيل تحالف لمحاربة الإرهاب.

كما نعلم هذه الخطوات العملية تمت فى إطار تفاهم بأن تتولى الدول العربية والإسلامية أخذ زمام المبادرة فى الحرب على الإرهاب، وأن تقدم أمريكا المساعدة.

كما نرى، هذه الجوانب الخمسة هى بشكل عام نتائج إيجابية من وجهة نظر المصلحة العربية، وتؤسس لعلاقات جديدة مع أمريكا بما من شأنه خدمة المصالح المشتركة.
 

التعليقات