«القمة الأمريكية – الإسلامية».. لا جديد تحت الشمس

«القمة الأمريكية – الإسلامية».. لا جديد تحت الشمس

القمة الأمريكية الإسلامية، هل ستؤسس بالفعل لعلاقة جديدة بين المسلمين والأمريكيين، كما يتصور كثير من المتفائلين، ممن تابعوا القمة؟

أنا شخصيا لست من هؤلاء المتفائلين، فقراءة الماضي، لا يمكن أن تجعلني أثق في خطابات دغدغة المشاعر، التي اعتادها رؤساء الولايات المتحدة في خطاباتهم أو حتى تصرفاتهم الموجهة للعالم الإسلامي.

لن أذهب بعيدا في هذا الشأن، رغم أن تاريخ رؤساء أمريكا بداية من جورج واشنطن، حتى دونالد ترامب حافل بالخطابات الخادعة، التي كادت تكون تقليدا دأبوا جميعا عليه، ولكن دعونا فقط نرصد الفترة الأخيرة، التي يمكن أن يكون معظم القراء قد عاصروها.

فمع ولايته الثانية، بدأ بيل كلينتون، يعزف على أوتار مشاعر المسلمين، الذين يبدوا أن الإدارات المتعاقبة في الولايات المتحدة قد تنبهت إلى أنهم ربما يتأثرون بالكلام أكثر من تأثرهم بالفعل.

كانت مفاجأة للمسلمين أن يقم الرئيس الأمريكي مأدبة إفطار رمضاني في البيت الأبيض، ألقى فيها خطاباً مؤثراً ، قال فيه إنه تأثر بقيم الإسلام والقرآن، مدعيا أن قول الله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير" يؤثر فيه على نحو خاص، ثم تحدث عن تاريخ علاقته بالإسلام وإعجابه به.

أتذكر أن هذا الخطاب قوبل بترحاب شديد في الأوساط الإسلامية، وهو ترحاب منطقي وفي محله، فرئيس أكبر دولة في العالم، وهي الدولة المتهمة دائما بمحاربة الإسلام ومعادة المسلمين، يتحدث عن عظمة الإسلام، مستشهدا بآيات من القرآن الكريم.

لكن الأمر الذي لم يكن في محلة، وما كان له أن يكون في محلة، هو التصديق الساذج والاقتناع الواهم لما قاله كلينتون، ثم ما لبثت الأحداث والمواقف، إلا أن أثبتت، أن كلام كلينتون لم يكن سوى حديث للاستهلاك (المحلي) فقط.

كان يجب على المسلمين إذن أن يعوا الدس جيدا وأن يدركوا أن خطب المجاملات شيء، والواقع العملي شيء آخر، لكنهم سرعان ما صدقوا أيضا خطاب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن للجالية المسلمة في الولايات المتحدة، عندما قال لهم: الإرهاب لا علاقة له بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، ولا يعبر عن جوهر الإسلام، فالإسلام هو السلام، هؤلاء الإرهابيون لا يمثلون الإسلام، إنهم يمثلون الشر والحرب، وعلى نفس خطى كلينتون، استشهد بوش بآية من القرآن الكريم، حيث قرأ قول الله تعالى " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوء أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ"

وكالعادة استبشر المسلمون خيرا بهذا التوجه، خاصة عندما قال بوش عن نسخة المصحف الشريف التي أهديت له من الجالية المسلمة، إنها هدية مدروسة، ثم ما لبثوا أن أدركوا أيضا أن المجاملات السياسية شيء والقناعات الإستراتيجية شيء آخر.

أما أوباما ، فقد كان المتلاعب الأكبر بمشاعر المسلمين، الذين تفاءلوا كثيرا، بفوزه، معتقدين أن  من جذوره الإفريقية وأصوله الإسلامية، سوف تجعلانه ينحاز إلى إنصافهم، خاصة بعد خطابه الموجه لمسلمي العالم من جامعة القاهرة.

كان أوباما خطيرا كعادته، عندما استطاع أن يخدع ملايين المسلمين حول العالم، خاصة عندما بدأ خطابه بتحية الإسلام التي نطقها باللغة العربية، ثم  استشهد في ثلاث مواضع من خطبته بآيات من القرآن الكريم، بل بدا الأمر أكثر خطورة عندما قال: "أنا باراك حسين أوباما"، ثم سرعان ما اكتشفنا، أنه ربما يكون الرئيس الأمريكي  الأسوأ بالنسبة للعرب وللمسلمين، وأن ما تحقق على يديه من خراب وتدمير للعالم العربي، لم يسبقه إليه رئيس أمريكي.

ومع بداية تنصيب ترامب، اعتقدت أنه ربما يكون الرئيس الأمريكي الأكثر وضوحا، خاصة في ظل حديثه عن العرب والمسلمين أثناء حملته الانتخابية.

والحقيقة أنني دائما أفضل التعامل مع أصحاب المواقف الواضحة، وهكذا بدا لي ترامب خلال حملته الانتخابية، بل وخلال أيام حكمة الأولى، لكن ها هو اليوم في الرياض، يسير على نفس الوصفة، ويتبع نفس الأسلوب، ويتابع من سبقوه من حكام الولايات المتحدة الأمريكية، ربما مع تغير طفيف في الأداء، إنه (يغني) لنا نفس الأغنية، بنفس الكلمات والألحان مع توزيع جديد يتناسب مع الظرف الراهن.

على أي حال، نحن في انتظار القادم، فربما يخلف ترامب ظني هذه المرة ويفاجئنا بسياسات جديدة تجاه المنطقة.

التعليقات