الأصدقاء

الأصدقاء

- من النسخة الورقية للجريدة الأسبوعية

جزى الله الحياء من الأصدقاء، وأيضا الخجل من أن يقول المرء كلمته، ربما لأن الأمر متعلق بالمصالح، وأن الشخص الذى تعاتبه اليوم أو تنتقده الآن ربما تحتاج إليه غدًا، ولكن أمام القول المعروف: ماذا أجنى لو كسبت العالم وخسرت نفسى؟! فالحكاية تتعلق بأشخاص، موجودين فى حياتك، أصابتهم أنفسهم بالتضخم، وهم موجودين فى فيسبوك بقوة، ينبهونك دوما أن ربنا فتح عليهم، وأنهم سيكونون ضيوفا فى برامج إذاعية أو تليفزيونية، وقد انحصرت حدود علاقاتهم بنا من خلال ما يكتبونه عن خرائط وجودهم هنا، وهناك، اسمعونى فى الإذاعة الساعة كذا، وفى البرنامج الفلانى، فى ساعة كذا بعد منتصف الليل، والحمد لله أن الكثيرين منهم مطلوبون فى المحطات والقنوات بما يعنى الازدهار، ألف مبروك إذا كنت ستحرص على مشاهدتهم أو سماعهم لأنهم سيقولون كلاما مهما يضيف إليك.

لكن المشكلة أن حدودهم المعرفية فى الموضوعات التى يتكلمون فيها  شحيحة للغاية، لكن للحق فإن مستواهم المعرفى يتفوق بشكل ملحوظ على من يطلق عليهم الإعلاميين الذين يقومون باستضافتهم. هؤلاء يريدون أن يملأوا أوقات البث بأى كلام وخلاص. مع استمرار البث من حولنا لجميع المحطات لمدة أربع وعشرين ساعة  يوميا، ربما بلا نوم أو استيقاظ، وقد صنعت هذه الظاهرة حالة من الجهالة المتضخمة، فالسادة الإعلاميون، والمديرين الكبار لا يكادون يميزون بين الصحيح والخطأ فى المعلوماتية  وينطبق الأمر بكل فخر على من يقومون بالإعداد فى مئات البرامج، وطالما أنه لم يشك أحد هذا المستوى من الضحالة فلا قلق وكل شىء على ما يرام، ولا أحد حاسس بشىء.

شكرًا للسيد فيسبوك أنه كشف لنا المستوى الأعم لثقافة الذين يدّعون الثقافة فى بلدنا، والعبارة فى الدوبارة، لم يقم أحد بحلها.

والحل الوحيد بالنسبة لى أن أشترى دماغى، وأن أشطب صداقة هذا النوع من البشر. حتى وإن كنت أنا منهم.

التعليقات