لا تصالح مع إيران

لا تصالح مع إيران

حسنًا فعل الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى بأن حسم هذه القضية بوضوح وبشكل قاطع. نعنى قضية الحوار مع إيران.

حسم القضية فى جملة واحدة: لا يوجد أى مجال للتفاهم أو الحوار مع النظام الإيرانى.

هو لم يحسم القضية فقط بهذا الموقف الرافض للحوار، بل قدم مبررات قوية لهذا الرفض، لا يستطيع أحد أن يجادل فيها.

قدم تحديدا، باختصار شديد، ثلاثة مبررات لهذا الموقف هى:

أولا: أن النظام الإيرانى يقوم على أيديولوجيا متطرفة منصوص عليها فى الدستور وفى وصية الخمينى جوهرها أنه يجب السيطرة على العالم الإسلامى ونشر المذهب الجعفرى حتى يظهر المهدى المنتظر.

أى أن سياسات إيران التوسعية هذه التى تنفذها فى المنطقة والعالم تستند إلى قناعات أيديولوجية عقائدية راسخة.

وكالة الأنباء الفرنسية علقت على ما قاله بالقول «هى من المرات النادرة التى يهاجم فيها مسؤول سياسى سعودى بهذا الحجم إيران على المستوى العقائدى الدينى».

ما قالته الوكالة غير صحيح تماما ولا معنى له. الأمير محمد بن سلمان لم يكن يهاجم إيران عقائديا ودينيا. كان يفسر أساس استراتيجية توسعية عدوانية إيرانية تسعى إلى تنفيذها بالفعل فى المنطقة والعالم، ويريد أن يلفت النظر إلى حقيقة أن هذا النظام لا يمكن أن ينصلح أو يتغير أو يتخلى عن عدوانيته ومخططاته.

ثانيا: إنه من هذا المنطلق، فإن أهداف النظام الإيرانى التى يريد تحقيقها فى المنطقة وتجاه السعودية معروفة وواضحة.

قال إن «الوصول إلى قبلة المسلمين هدف رئيسى للنظام الإيرانى».

ولم يكن الأمير محمد بن سلمان بحاجة بالطبع إلى الحديث عن أهداف إيران التوسعية فى المنطقة العربية عموما، وما تمارسه فعلا على أرض الواقع منذ سنوات طويلة من عدوان وإرهاب فى محاولة لتحقيق هذه الأهداف.

ثالثا: إنه لا يوجد فى إيران عمليا أى فوارق بين من يسمون محافظين أو متشددين ومن يسمون إصلاحيين.

الأمير محمد بن سلمان أشار هنا إلى الخبرة العملية مع الرؤساء الذين اعتبروا إصلاحيين مثل رفسنجانى أو روحانى، ومن اعتبروا متشددين مثل أحمدى نجاد، وكيف أن المسألة فى النهاية هى توزيع أدوار فى خدمة الاستراتيجية التوسعية العامة للنظام.

هذه كما قلت مبررات قوية واضحة لا يمكن الطعن فيها أو تفنيدها.

وفى المحصلة النهائية كما قال، فإنه «لا توجد نقاط التقاء يمكن على أساسها التفاهم أو التباحث والحوار مع إيران».

وغير هذا، عبر الأمير محمد بن سلمان عن موقف له أهمية بالغة حين قال: «ولن ننتظر حتى تصبح المعركة فى السعودية بل سوف نعمل لكى تكون المعركة لديهم فى إيران».

هذا الموقف الذى عبر عنه ولى ولى العهد السعودى من قضية الحوار مع إيران، ومن النظام الإيرانى، له فى الوقت الحاضر أهمية كبرى لسببين:

الأول: أنه كما نعلم، انطلقت فى الفترة الماضية دعوات كثيرة تطالب السعودية وكل دول مجلس التعاون بضرورة فتح حوار مع النظام الإيرانى، وبعض هذه الدعوات تبنتها دول من مجلس التعاون.

وقد كتبنا مقالات عدة نحذر فيها من هذه الدعوات، ونوضح فيها كيف أنها دعوات مشبوهة، ولماذا يجب رفضها جملة وتفصيلا. والأسباب التى سقناها لذلك هى نفس الأسباب التى أعلنها الأمير محمد بن سلمان.

فى هذا الإطار، الأهمية الكبرى لموقفه هى أنه إعلان رسمى واضح وقاطع برفض هذا الحوار.

أى أنه وضع حدا لكل هذا الجدل العبثى حول الحوار.

والثانى: أن الأمير محمد بن سلمان بهذا الموقف حدد بوضوح طبيعة الموقف الخليجى والعربى العام الذى يجب اتخاذه من النظام الإيرانى وكيف يجب التعامل معه.

الموقف الخليجى والعربى الصحيح هو مواجهة هذا النظام الإيرانى، لا مهادنته والدخول فى مساومات معه، أو تبييض وجهه بغير وجه حق عبر الحوار معه.

الموقف الصحيح هو العمل وبكل السبل لإنهاء عدوان هذا النظام، ووضع حد لأطماعه التوسعية العدوانية، ومن هذه السبل نقل المعركة إلى داخل إيران.

التعليقات