ابن النبي

ابن النبي

رزق النبي  (ص)  بسبعة أبناء.. ثلاثة من الذكور و هم :

- القاسم رضي الله عنه أول أولاده من زوجته خديجة بنت خويلد. ولد له قبل النبوة ومات بعد أن بلغ سنًا تمكنه من المشي. غير أن رضاعته لم تكن قد اكتملت. ويُقال أنه توفي سنة 605م قبل أن يتم عامه الثاني، ودفن في مقبرة جندول مولالا في مكة المكرمة.

- عبد الله رضي الله عنه أمه السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وهو أصغر أبنائهما بعد زينب والقاسم ورقية وأم كلثوم وفاطمة. لُقب بالطاهر والطيب لمولده بعد النبوة، وتوفي صغيرًا في طفولته في مكة.

- إبراهيم رضي الله عنه وأمه ماريه القبطية.

- كما رزق صلى الله عليه و سلم بأربع بنات و هن :

- السيدة زينب رضي الله عنها و كانوا يسمونها زينب الكبرى لأنها أول مولود لرسول الله و تمييزا لها عن زينب الحفيدة ابنة شقيقتها فاطمة الزهراء رضي الله عنها و بنت الإمام على كرم الله وجهه .

- السيدة رقية رضي الله عنها

- السيدة أم كلثوم رضي الله عنها

- السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

و قد ماتوا جميعاً فى حياة رسول الله عدا فاطمة الزهراء فهي التي ماتت بعد وفاته بستة أشهر.. و جميع أبناء الرسول من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، عدا إبراهيم ابنه فهو من مارية القبطية.

إبراهيم بن النبي:

في قرية عتيقة من صعيد مصر تدعى "حفن" بمحافظة المنيا ولدت مارية بنت شمعون لأب قبطي وأم مسيحية رومية, وفي مطلع شبابها الباكر انتقلت مع أختها سيرين إلى قصر المقوقس عظيم القبط  بمصر.. وكانت في القصر حين قدم حاطب بن أبي بلتعة موفدا من النبي محمد يحمل رسالة إلى المقوقس ،وكان ذلك سنة 7 هـ .

أخذ المقوقس كتاب النبي محمد بن عبد الله وختم عليه، وكتب إلى النبي:

"بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً بقي، وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديتُ إليك بغلة لتركبها والسلام عليك".

كانت الهدية جاريتين هما: مارية بنت شمعون القبطية وأختها سيرين بنت شمعون، وألف مثقال ذهبًا وعشرين ثوبًا وبغله تسمى "دلدل" وعبد خصي يسمى "مابور" وبعض من عسل بنها. وفي المدينة، اختار الرسول مارية لنفسه، ووهب أختها سيرين لشاعره حسان بن ثابت الأنصاري.

 وكما جاء في طبقات ابن سعد والإصابة لابن حجر: فقد كانت مارية بيضاء جميلة الطلعة، وقد أثار قدومها الغيرة في نفس عائشة، فكانت تراقب مظاهر اهتمام النبي بها. وقالت عائشة: "ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة فأعجب بها رسول الله وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا".

بعد مرور عام على قدوم مارية إلى المدينة، حملت مارية، وفرح النبي محمد لسماع هذا الخبر    فقد كان قد قارب الستين من عمرهِ وفقد أولاده ما عدا فاطمة الزهراء. وولدت مـارية في "شهر ذي الحجة من السنة الثامنة للهجرة النبوية "، طفلاً جميلاً يشبه الرسول، وقد سماه إبراهيم، " تيمناً بأبيه إبراهيم خليل الرحمن " وبهذه الولادة أصبحت مارية حرة.

وتصدق النبي (ص) على فقراء المدينة بوزن شعر الوليد الجديد فضة وذبح كبشين ابتهاجا بالحدث السعيد ..وطبقا لرواية مسلم فقد اختار النبي لإبراهيم مرضعا تسمى أم سيف ،وجعل في حيازتها قطعة من الماعز ترضعه لبنها إذا شح ثدياها .

وعاش إبراهيم ابن النبي سنة وبضع شهور يحظى برعاية أبيه ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه،فجاءه النبي معتمدا على يد عبد الرحمن بن عوف لشدة ألمه فحمله وهو يجود بنفسه وقال في تسليم وأسى :"إنا يا إبراهيم لا نغني عنك من الله شيئا"، ويكمل أنس بن مالك بقية المشهد الذي رواه البخاري ومسلم :" فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمعان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف :وأنت يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :"يا ابن عوف إنها رحمة" ثم اتبعها أخرى فقال :"إن العين تدمع وان القلب يحزن ،ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وان بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"

 ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، " وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة" على الأرجح. وحزنت مارية حزناً شديداً على موت إبراهيم.ونظر النبي إليها بعطف وحنان وقال لها مواسيا ومعزيا :" إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن  له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة"..

و (الظئر ) هي المرضعة ولد غيرها ،  قال النووي: فترضعانه بقية السنتين فإنه تمام الرضاعة بنص القرآن.

ثم أقبل الفضل بن العباس وقام بتغسيل الصغير المتوفى ، وحمل من بيت مرضعه، على سرير صغير ،وصلى عليه أبه صلى الله عليه وسلم أربعا، ثم سار وراءه إلى البقيع  ونزل قبره الفضل بن العباس مع أسامة بن زيد وأضجعاه إلى مثواه الأخير، ثم سوى عليه التراب وندي بالماء .

وعند العودة من الدفن غام الأفق و انكسفت الشمس ، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم! وبلغت الكلمة مسمع النبي  ، فسارع ليصلي بالناس صلاة الكسوف ثم خطب فيهم قائلا : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإن رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي".

ولم تطل أيام النبي في الدنيا بعد وفاة ابنه إبراهيم في السنة العاشرة للهجرة،فما إن جاء ربيع الأول من السنة التالية حتى شكا النبي (ص) ثم لحق بالرفيق الأعلى ..أما مارية فقد عاشت من بعده خمس سنوات من العزلة شبه الكاملة، لا تكاد تلقى أحدا غير أختها سيرين ،ولا تكاد تخرج إلا لكي تزور مثوى زوجها الحبيب ،أو قبر صغيرها الغالي بالبقيع. ! وتوفيت في السنة السادسة عشر من محرم. ودعا عمر بن الخطاب الناس وجمعهم للصلاة عليها. فاجتمع عدد كبير من الصحابة من المهاجرين والأنصار ليشهدوا جنازة مـارية القبطية، ودفنت إلى جانب نساء أهل البيت النبوي، وإلى جانب ابنها إبراهيم.

يتبقى في النهاية أن نتذكر قول النبي (ص): " استوصوا بأهل مصر خيرا فان لهم نسبا وصهرا"  والنسب من جهة هاجر أم نبي الله إسماعيل عليه السلام ، أما الصهر فمن جهة مارية أم إبراهيم بن محمد عليه الصلاة والسلام .

 

التعليقات