استربتيز المشاعر!

استربتيز المشاعر!

أصبحت الشفافية كلمة سيئة السمعة، استهلكت وبليت خلال الست سنوات الماضية مع اندلاع الانتفاضات والحركات السياسية التي أطاحت بالحكم في عدد من البلاد العربية، وتحولت الشفافية من كلمة رقيقة إلى مرادف الفساد والأشياء القبيحة.

مفهومي عن الشفافية قبل تلك الثورات يتعلق فقط بالزجاج والكريستال وبالأقمشة الشيفون وقمصان النوم، ورويات عبير، وكانت بطلات بعض الروايات ترتدين غلالات شفافة ويقفن في الشرفات لغواية أزواج جارتهن تلك هي علاقتي بالشفافية.

ولكن بعد مرور سنوات أصبحت الشفافية مصطلحا سياسيا يستخدم في الوضوح والمكشافة  ومكافحة الفساد، وانتقل المعنى الذي تصاحبه صورة غنجة، من غرفة النوم إلى صناديق الانتخابات والموائد المستديرة  و«القمم الباذنجانية العالمية»!

هذا ليس موضوعي، سأعود بالشفافية إلى المعنى القديم الذي يستهويني عن الملابس الشفافة وممارسة الحب، وبين العاشق والمعشوق.

المكاشفة والشفافية والوضوح الذي يبدأ منذ اللحظة الأولى وصناعة الهدف المشترك بين رجل وامرأة.

حين نقرر أن هذا الشخص قد أعجبنا ويصلح لأن نشاركه القلب ونخوض معه التجربة.

التجربة التي أتحدث عنها هي تجربة الحب بين اثنين، حدثت بينهما الشرارة الأولى ثم انتقلا إلى مرحلة الحديث والخروجات والفضفضة، ويجوز أن يتطور الأمر للمسة يد عابرة، أو بوسة خد على الماشي.

وفي خطوة متقدمة  قرر كل منهما أو أحدهما الاعتراف بالحب للآخر، في تلك الحالة ثمّة احتمالين، إما أن تكون الرغبة في الاعتراف والمكاشفة الأولى  بالحب متبادلة أو أنها من طرف واحد تفاجيء الآخر.

لو كانت الرغبة متبادلة فمازلنا في مرحلة الأمان، أما لو كانت الرغبة من شخص واحد قرر مكاشفة الآخر أي مصارحته بمشاعره فهنا علينا أن ننتبه بأن شيئا ما لا يسير وفق الطريق السليم، ويعني هذا بأن خطأ في إشارات التردد قد حدث بين القلبين، أو أن أحد الطرفين يحلو له ويستلذ بمداعبة أحلام الآخرين كأن يبدي استجابة ما، أو إيماءة، أو تغاضي عن إشارات الطرف الآخر مستمرا في استنزافه أو الحصول على أقصى استفادة منه في تلك المرحلة حيث أنها المرحلة المثالية للاستغلال، يكون الطرف الآخر قد «عشّم نفسه بالحلق وخرّم ودانه في نفس الوقت من تلقاء نفسه».

في تلك الحالة غالبا سيكون أحد طرفيها غارقا لشوشته يحلم أحلاما وردية مستبشرا بالعلامات التي تناديه، لكنه للأسف قد يصطدم بجدار الوهم حينما يكتشف أنه تهيأ سرابا، ففي النهاية تذوب كل الأحلام وترتطم بالأرض وتصعد ألوان قوس قزح إلى السماء بلا رجعة ويحل الظلام فجأة، مع الإحساس المختلط الذي يصيب الدماغ وقت الصدمة وكأن قطع الثلج تختلط بقطع الجمر وتتقلب في الرأس ويتعرق الوجه والكفين.. كل هذا يحدث ومازلت كلمة «أنت زي أخويا»، أو «دة أنتِ أجدع صديقة» تطن في أذن العاشق الخائب إذا كان حبيبه متربي وابن أصول، أما لو كان لطخا لا يهتم بتجميل كلامه سيقول لها مندهشا «أنا مش بتاع جواز وخلفة»، أو تقول له وهي مصدومة «مواصفاتك بعيدة عن مواصفات فارس أحلامي وأنت بكرش وأقرع وقصير»

أحيانا  يتراجع طرف في هذا النوع من العلاقات حين يشعر بأنه  متورط  في الأذى، خصوصا لو لم يكن بالفعل مشاركا في إغواء العاشق الآخر وإيهامه بالحب، لكن نسبة كبيرة مازالت تفكر بمنطق المصالح المتبادلة  وهناك من يحلو له تأجيل جلسة المكاشفة لحين استهلاك آخر رمق دون وعود واضحة  وإعطاء ردود مائعة تحتمل أكثر من إجابة لحين انتهاء التسهيلات أو المصالح الأخرى.

هنا علينا بالوقوف مع «المكاشفة والشفافية» يعني الصدق والوضوح،  وإلا تورطنا في جريمة وجع القلوب، ووأد الأحلام، واستنزاف عواطف الآخرين، علينا بنزع أي غلالة سميكة لتتكشف الحقيقة عارية تماما.. «ماذا تريد مني وماذا أريد منك»؟

هنا يحلو التعري.. هنا يجوز أن نرى كل شيء بدون وعود وبدون عقود، هنا نبدأ رسم خارطة لطريق مشترك والاتفاق على (أهداف واضحة) في بداية أي العلاقة.

العلاقات مختلفة ومتغيرة، وعلينا أن ندرك بأن علاقتنا الاجتماعية بالأشخاص لا تستمر إلى الأبد  «عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق»

لا تتعشم فتلبس «خازوقا»، ضع خطط لعلاقتك فليس مسموحا أن يتخطى أحد المنطقة الحمراء في قلبك، قبل التأكد من جواز عبوره، منطقة القلب الحمراء لا يدخلها إلا من يستحقون، من يجلسون بهدوء دون السير والدبدبة وتقليب المواجع في كل خطوة، المنطقة الحمراء يدخلها الدافؤون والصادقون  فقط لأنها مؤلمة لا تحتمل العبث، مستنزفة تضيق سريعا، غير متجددة ولا تستحدث من العدم.. فلو ذهبت المشاعر منها لن تأتي طازجة مرة أخرى..

احفظ عذرية مشاعرك وليونتها، حدد الهدف من علاقتك بالآخر

وقبل الحب لا يكفي أن تدرك  «أنا أحبه أنا أريده»

عليك أن تسأل نفسك «ماذا بعد؟»

كن واضحا سواء كنت ترغب في الحب أو الزواج أو مجرد صحوبية  أو تسلية وجنس وعلاقة عابرة، قل للآخر ماذا تريد منه؟، فمن حق كل الأطراف أن تقبل أو ترفض، عليك أن تعقد اتفاقك وشروطك مع الطرف الآخر على مسؤوليتك وتحدد نوع العلاقة حتى يسهل عليك توقع النتائج  والنهايات وتمهد لتقبل الأمر الواقع والخلع بسهولة، دون نهايات اللطم والصراخ وآه يانا ياما.

 

.

التعليقات