المتعلمون فى الأرض

المتعلمون فى الأرض

 

 
 
آه من المتعلمين فى مصر تراهم موجودين من حولنا فى كل مكان. نراهم بكثرة فى السيارات الفارهة التى تملأ الطرق، وموجودة فى جراجات الساحات، وأمام مؤسسات الثقافات والترفيه، أغلبهم أول من يخترق القانون، ويساهمون فى كافة أزمات المرور، بدا كأن الفيروسات نخرت سلوكهم. يركنون سياراتهم الفارهة حيثما يريدون، يصنعون الصف الثالث فى شوارع ضيقة، وفى إمكانهم الخروج من المأزق بسهولة، وهم من يرددون بكل عجرفة: إنت مش عارف أنا أبقى مين.
 
هؤلاء المتعلمون وصلوا إلى أعلى المناصب فى كافة أجنحة الدولة، ونراهم يوميا فى برامج التوك شو السياسية، يمثلون الأحزاب والبرلمان، والصحة، وكانوا فى مناصب مرموقة سابقا بالمؤسسات المدنية، وغيرها.
 
فى برامج التوك شو تتم استضافتهم باعتبارهم الخبراء والعارفين بكافة الأمور، بعضهم سليط اللسان لا يقدر عليهم أحد، وربما لهذه الصفة دون غيرها فإن هذه البرامج تستضيفهم كى يملأوا حياتنا ماهو ثقيل ومرعب، ونحن لانملك سوى أن نغير المحطات وندوس على الريموت الحائر، والطريف أن هؤلاء الخبراء يمتلكون ثقافة ضحلة تتناسب مع ثقافة مقدمات الباحثين عن الفضائح، وفى الحلقات الأخيرة من برامج عديدة كشف كل منهم عن ثقافته المتدنية، وبكل عنجهية تكتشف أن أغلب الضيوف الجالسين حول مائدة الحوار يقاطعون بعضهم البعض دون أى لياقة، وتتحول الضيافة إلى صراخ وزعيق، يقلدون البرنامج القديم الاتجاه المعاكس الذى تقدمه قناة الجزيرة، وفى هذه البرامج يمكن إعطاء حيثية لأصحاب الآراء الغريبة، المتطرفة، وتجد نفسك تائها: ياترى إحنا عايشين فين وبإيه بالضبط؟

 

التعليقات