مصر والسعودية جناحا العرب

مصر والسعودية جناحا العرب

 

 
كلما تلبدت الغيوم فى سماء العلاقات المصرية - السعودية، أدركت الشعوب العربية أنها هى الخاسرة، وأن هناك دولا إقليمية «إيران» ودولية، عملت وتعمل على توسيع الخلافات، وصب الزيت والنار على حطبها، ولأغراض مختلفة تعمل على استثمار الخلاف وتوسعاته، ولكن سرعان ما تُصاب بخيبة أمل كبرى، ومعها «الطابور الخامس» العربى الذى يستغل الإعلام ووسائل التواصل الإلكترونى ليس فقط لتوسعة رقعة «خلافات هامشية وجعلها مركزية»، وإنما تعمل على (صناعة الأزمة) بين مصر والسعودية، وإثارة النعرات المريضة مثلما تعمل بدأب على تشويه السعودية وسمعتها، استفادة من «الإعلام الإيرانى» المفضوح نهجه، والذى يموّل هذا الطابور الخامس لهذا الغرض تحديدًا!

 

لن نتحدث هنا عن أهمية العلاقات المتينة بين السعودية ومصر، ودور تلك العلاقات على المستوى العربى والإقليمى والدولى، فكل ذلك يعرفه الساسة والقادة فى البلدين أكثر من غيرهما، ولكن «الإعلام المفتوح» والمتربصّين بقيمة وأهمية هذه العلاقات، ظلوا يضخون الشكوك ويقنعون بـ(التنافسية السلبية فى قيادة العرب)، رغم عدم وجودها إلا فى عقولهم المريضة، بديلا عن (تكاملية العلاقات السعودية المصرية فى قيادة الوضع العربى والملفات العربية)، فلمصر قيمتها الإستراتيجية، مثلما للسعودية قيمتها الاستراتيجية، وطائر قيادة العرب لن يطير يومًا بجناح واحد، وإنما بجناحيه، حين يرفرفان بشكل طبيعى، فى سماء العرب الملبّدة اليوم بالغيوم وبالغموض وبدول عربية مدمرة وفاشلة، إلى جانب ما يعنيه التكامل بين البلدين فى مواجهة التحديات والتهديدات التى تجتاح كل منهما إرهابا وتهديدًا أمنيا.
 
إن القمة السعودية – المصرية فى الرياض بزيارة «السيسى» والزيارة المرتقبة للعاهل السعودى للقاهرة بعد لقائهما على هامش القمة العربية، لم تذيبا فقط «الشكوك المريضة» حول العلاقات بين البلدين، وإنما هى قمة تبدو أنها ستؤسس (لعلاقات استراتيجية مؤسساتية) قائمة على نقل العلاقات وقيمتها وأهميتها بين البلدين إلى «مستوى استراتيجى حقيقى» وهذا ما قاله وزير الخارجية السعودى «الجبير» (هذه القمة ستنقل مستوى التعاون بين البلدين إلى مستوى جديد)، وأصلا هذا ما كان يجب حدوثه منذ زمن طويل، وتحديدًا منذ بداية سنوات «الرماد العربى» الذى جرف معه الكثير منذ نهاية 2010. وحتى اليوم، حتى أصبحت السعودية ومصر كبلدين عربيين كبيرين، فى خضم أمواج الإرهاب والتهديدات الخارجية، خاصة مع ضياع العديد من الدول العربية وانعكس ذلك على الأمن القومى العربى حتى تعددت القضايا والملفات (الوجودية) على المستوى العربى، وحتى أصبح (الأمن القومى العربى) مهددًا من إيران وأذنابها فى المنطقة، ومن الغرب الصهيونى وما ابتكره من (ميليشيات استخباراتية إرهابية) رغم أن هذا الغرب يلعب اليوم (لعبة الألوان المختلفة) ويغطى وجهه بكثير من المساحيق والذى نتمنى للعرب أن يكتشفوا الوجه الحقيقى تحتها، وأن هذا الغرب لن يتورّع متى ما سنحت له الفرصة، من تدمير العرب وتدمير الأنظمة العربية الوطنية، وتدمير الدول العربية بكل بناها التحتية، وهذا ما وعد به كيسنجر!
 
حين يتم التأكيد بين قيادة البلدين على (وحدة الهدف ووحدة العمل)، فإن لهذا التفكير الاستراتيجى (آليات عمل ومؤسسات ربط) على جميع المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية يجب التحرك فيها، مثلما يجب إنشاء «مراكز استراتيجية» لتعميق آليات العمل الاستراتيجى هذا بين البلدين، حتى (لا تكون الخلافات الهامشية فى بؤرة التركيز الإعلامى) سواء فى البلدين أو على المستوى العربى أو الدولى، لأن (العمل المؤسساتى) يحمى العلاقات من تعرضها إلى هزّات أو برودة سياسية! وهذا ما تحتاجه اليوم العلاقات السعودية – المصرية، بل والعلاقات الخليجية – العربية، لتتمكن من مواجهة المتغيرات والتقلبات الدولية، ولكى يتمكن البلدان، من تجسيد آليات جديدة لقيادة المنطقة العربية، وإعادة الأمن والاستقرار إلى الدول العربية التى تفتقدهما بشدة!
 
التكامل الاستراتيجى السعودى – المصرى والخليجى – العربى، ليس رفاهية، وإنما (ضرورة تاريخية، وحتمية، ومسؤولية إنسانية وأخلاقية ودينية) لإنقاذ النفس والعرب من الفتن التى تترك خلفها دولا مدمرة.
ولا نقول للبلدين العربيين الكبيرين إلا سلاما سلاما، وعليكما ينعقد أمل كل الشعوب العربية، المحبة لأوطانها والمؤمنة بالعمل العربى الاستراتيجى.

 

التعليقات