ماذا لو كان لا يحبني حقًا؟

ماذا لو كان لا يحبني حقًا؟

 

هل كان يجب أن أقول هذا؟ لماذا قال هذه الجملة؟ لماذا لم يقل هذه الجملة؟ لماذا لم يرد على مكالمتي؟ لماذا لم يرسل لي رسالة اليوم؟ لماذا لم يعد يتصل بي كالسابق؟ ماذا لو تركني؟ ماذا لو ملّ مني؟ ماذا لو كان لا يحبني حقًا؟!

تتوارد الأسئلة ليلا ونهارًا في ذهن نادية، ولا تتوقف أبدًا حتى أثناء النوم وهذا يمنع نادية من الاستمتاع بعلاقتها مع حبيبها ويجعلها دائمًا خائفة ومتوترة.. نادية تعاني من الإفراط المرضي في التفكير أو Over thinking

لابد أن الكثيرون  قد قرؤوا  عن هذا المصطلح مؤخرًا على شبكات التواصل الإجتماعي بسبب كم المنشورات الرهيب والكوميكس الساخرة التي نشاهدها كل يوم عنه، ولكن ربما نحن نحتاج أن نتحدث عنه بشكل جاد كعَرَضِ مؤذي ومزعج في العلاقات بل وفي كل شيء.

الإفراط في التفكير ببساطة هو عرض مرضي، يجعلك تفكر دومًا في مواقف حدثت في الماضي البعيد أو القريب أو في مشكلة ما،  وأن تعيد تحليلها مرارًا وتكرارًا مع تخيل كل السيناريوهات الممكنة التي كان يمكن أن تحدث ووضع افتراضات تخيلية والغرق في هذه الأفكار بدلا من الاستمتاع بالتجارب واتخاذ ردود أفعال حقيقية، كما أن الإفراط في التفكير يؤدي في النهاية للشعور بالتوتر والقلق وربما الحزن بسبب كم الأفكار السلبية التي تدور في العقل.

عندما يكون لديك افر اط في التفكير فإنك تقوم بتحليل كل التفاصيل، وكل الكلمات التي قيلت أو لم تقال وتبدأ في بناء الافتراضات وتجد نفسك تسأل دائمًا: ماذا لو؟

ماذا تفعل؟

-اسأل نفسك سؤالًا واحدًا كلما وجدت نفسك غارقًا في هذه الأفكار: هل ما أفعله الآن مفيد؟ هل ما أفكر به الآن إيجابي أم سلبي؟ في الأغلب ستجد نفسك تفكر في افتراض غير مفيد بالمرة. عندما تجد نفسك متلبسًا بهذا، فكر في الحال: كيف أحوّل هذه الفكرة إلى فكرة إيجابية؟ ما هي الفكرة الإيجابية التي يجب أن أضعها فورًا مكان الفكرة السلبية التي أفكر فيها.

-مارس فورًا اي نشاط بدني أو ذهني.. ابدأ في ممارسة الرياضة، أو اذهب للقيام ببعض المهام المتأخرة، أو قم بعمل مكالماتك التيليفونية المتأخرة.. او شاهد فيلمًا تحبه.

-ماذا لو كنت مصممًا على إكمال التفكير ولا تستطيع التوقف؟ اتصل بصديق مرح متفائل تثق به وأبدأ في التفكير معه بصوت عالِ، احرص على أن تحتار صديقًا بوسعه دومًا تحويل أفكارك السلبية إلى افكار إيجابية ومساعدتك على اتخاذ قرارات والبدء في تنفيذها، بدلا من أن تقود نفسك للجنون والغرق في التعاسة والحزن والقيام باللاشيء.

-إذا كنت تقوم بأي عمل إبداعي مثل الغناء أو الكتابة أو الرسم أو التصميم على سبيل المثال، حول الفكرة التي تشغل بالك إلى منتج فني.. على الأقل، استفد من أفكارك وحولها لشئ إيجابي ملموس، إفراغ أفكارك السلبية في عملك على الأقل سيزيل جزءًا كبيرًا من القلق الناتج عنها.

-تتولد الأفكار السلبية من شخص خائف، قلق، يخشى المستقبل ولا يشعر بالأمان.. فابدأ بالعمل تدريجيًا على تطوير ذاتك وحل مشاكلك والتغلب على مخاوفك وستجد أن الأفكار السلبية تقل بالتدريج.

لقد كنت أفكر منذ قليل في أفكار سلبية.. كنت أفكر في "الإفراط في التفكير" ذاته ومتى أتخلص منه، وقد تغلبت على ذلك الآن.. بعد كتابة هذه السطور!

التعليقات