يارب حد يقرا

يارب حد يقرا

 

ما الذى يريده البرلمان المصرى حاليا؟ يبدو السؤال غريبا حيث إن لكل برلمان مهامه المحددة دستوريا وما ينطبق على أى برلمان فى العالم، ينطبق على مجلس النواب المصرى.

أعرف أنك استغربت السؤال، معك حق، فما يدور تحت قبة البرلمان يثير كثيرًا من الضيق بسبب غيابه عن السياق العام للدولة، بسبب غياب الرؤية السياسية عن عقل صانع أجندة البرلمان.

دعك من العموميات وتعالَ ندخل فى التفاصيل من خلال وقائع محددة، يثبت من خلالها أن تقريبا كل أجهزة الدولة تتحرك فى مجال بعيد تماما عن دوائر حركة البرلمان.

نبدأ بالحكاية الأولى، ونحن نعرف بداهة أن سلطات الدولة الثلاث (التشريعية والتنفيية والقضائية) يقوم العمل بينها على الاستقلالية التامة، لكن لا يمنع ذلك من وجود انسجام وتفاهم بين السلطات الثلاث، لكن مجلس النواب قرر من تلقاء نفسه ودون العودة إلى أصحاب الشأن أن يسن قانونا جديدا للسلطة القضائية يحدث فيه تعديلا جوهريا على طريقة اختيار رئيس محكمة النقض (على سبيل المثال)، مما أدى إلى ثورة قطاع كبير من القضاة بل وصل الأمر بالسادة القضاة، إلى الدعوة إلى جمعية عمومية بل طالبوا بتحديد موعد عاجل مع رئيس الجمهورية.

فى النص الدستورى أن السلطة القضائية مستقلة تماما وأنه حال رغبة السلطة التشريعية فى سن قانون جديد بالسلطة القضائية، فلا مانع شريطة أن يتم عرضه على أصحاب الشأن وهم السلطة القضائية، ويبدو من النص أنه كلام واضح وبسيط، مما ينبغى معه توجيه الأسئلة التالية إلى مجلس النواب وهى:

  1. لماذا الآن التفكير فى إجراء تعديل على قوانين السلطة القضائية وماهو الدوافع العاجلة والملحة التى دفعت مجلس النواب إلى محاولة إجراء هذه التعديلات.
  2. لماذا لم يتم عرض مسودة القانون على أصحاب السلطة القضائية بصفتهم أصحاب الشأن، وحتى ينسجم هذا مع صحيح الدستور؟

عندما تنتهى مما سبق فإن هذا يدفعنا إلى الحديث عن الضجة الثانية التى أثارها مجلس النواب، تلك المتعلقة بالأزهر الشريف، حيث قام أحد السادة النواب بطرح مشروع قانون لتغيير طبيعة القوانين المنظمة للعمل الأزهرى داخل مؤسسة عمرها أكثر من 11 قرنا، ونفس الأسئلة التى وجهناها للبرلمان فى ما يتعلق بالسلطة القضائية، نوجهها نفسها إلى البرلمان حول قانون الأزهر وهى:

  1. هل جرى عرض مسودة مشروع القانون على مشيخة الأزهر لاستطلاع الرأى حولها، أم أن تصوركم هو تمرير القانون بحق تلك المؤسسة العريقة دون استطلاع رأى الشيخ الأكبر والمشيخة؟
  2. السؤال الثانى: لماذا هذا القانون الآن؟ فيمَ العجلة التى تدفع مجلس النواب لطرح مثل هذا القانون ويترك مشروعات قوانين أخرى ذات أهمية كبيرة جدا مثل التأمين الصحى، ومثل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر بخصوص شقق الإيجار القديم.

بطبيعة الحال، لسنا ضد قيام المؤسسة التشريعية بدورها، لكن أن يتم ذلك وسط قواعد منظمة لطبيعة عمل السلطة التشريعية التى فى مقدمتها: اختيار التوقيت المناسب لعرض مثل هذه القوانين، ثم استطلاع رأى تلك المؤسسات التى سيتم تغيير قوانينها المنظمة.

يارب حد يقرا

 

التعليقات