إرهاب الدول!

إرهاب الدول!

 

الإرهاب نوعان.. فردى ويمارسه متطرفون أو منشقون.. ودول وترعاه بعض الأنظمة مثل القذافى سابقا وجماعة طالبان فى أفغانستان ونظام تميم فى قطر.. غير أن أخطر أنواع الإرهاب هو ما تمارسه كوريا الشمالية ضد مواطنيها ومعارضيها.. السجون ممتلئة عن آخرها بمواطنين تذمروا من الأوضاع الاقتصادية أو حاولوا استخدام الإنترنت.. لقد تطور إرهاب كوريا الشمالية من ترويع المواطنين إلى تهديد الدول والجيران مثل اليابان وكوريا الجنوبية.. بيونج يانج تمارس دور «الفتوة» جنوب شرقى آسيا وبدأت مؤخرا فى تصدير الإرهاب إلى دول مجاورة.

مؤخرا قام اثنان من عملاء كوريا الشمالية باغتيال كيم جونج نام، الأخ غير الشقيق للرئيس كيم جونج يونج باستخدام غاز فى إكس السام المحرم دوليا الذى يعد استخدامه جريمة تستوجب العقوبات.

وقد ذكر شهود عيان أن امرأتين قامتا بمسح وجه شقيق الزعيم بفوطة مبللة بالغاز الأمر الذى أدى لوفاته بعد 20 دقيقة.

أعلنت السلطات فى ماليزيا أنها المرة الأولى التى يستخدم فيها هذا الغاز القاتل المحرم استخدامه دوليا فى أراضيها، مشيرة إلى أن طبيعة هذا الغاز لا يمكن اكتشافها بسهولة إذا كان بكميات صغيرة يمكن إدخاله بسهولة من الجمارك أو الحدود.

قامت سلطات ماليزيا بالقبض على عدد من المشتبه بهم ومن بينهم الامرأتان اللتان اعترفتا بالإضافة إلى أحد مواطنى كوريا الشمالية الذى يعتقد أنه هو الذى قام بإنتاج الغاز.

لم يعلم أحد بعد السبب وراء قيام عملاء كوريا الشمالية باغتيال شقيق الزعيم الكورى الشمالى الذى كان أحق منه بتولى رئاسة البلاد لأنه شقيقه الأكبر.. الشقيق المقتول يعيش بعيدا عن كوريا الشمالية منذ عشرة أعوام، وتقول بعض التقارير الصحفية إن سبب اغتياله يرجع إلى شائعة ترديده للسخرية من شقيقه غير الشقيق رئيس كوريا الشمالية.

والحقيقة أن كوريا الشمالية لم ترتكب هذه الجريمة بطريق الصدفة، ولكنها اعتادت ارتكاب أشياء مماثلة من قبل، فقد حدث وأسقطت طائرة تابعة للخطوط الجوية لكوريا الجنوبية ولقى أكثر من 200 راكب مصرعهم.. ثم بعدها أغرقت غواصة عليها 37 بحارا كوريا جنوبيا كما قصفت إحدى السفن جارتها الجنوبية.

الغريب أن كوريا الشمالية تنكر دائما تورطها فى هذه الأحداث، وتتبجح مطالبة بالدليل على أنها تقف وراء هذا الهجوم أو ذاك.. لقد لجا مرتكبو الحادثة إلى السفارة الكورية الشمالية فى ماليزيا.. الأمر الذى يعنى استحالة القبض عليهم على أرض دبلوماسية.. كما أن إحدى المتورطات فى الحادثة تحمل جواز سفر فيتناميا.. الأمر الذى يعنى أن كوريا الشمالية تحولت إلى دولة راعية للإرهاب وتجند له مواطنين من دول أخرى نظير أموال.

بيونج يانج أصبحت خطرا على السلام والأمن العالمى ليس فقط بسبب تجاربها الصاروخية والنووية، ولكن أيضا باستهداف الأفراد المعارضين خارج أراضيها تحول النظام الكورى الشمالى إلى تبنى إرهاب الدولة كسياسة ثابتة للأسف.. كوريا تحتمى بالسفارات لتمارس كل أنواع الجرائم مثل تهريب المخدرات والذهب والآثار وبيع الخمور.. هؤلاء ليسوا دبلوماسيين بل مجرمون يستخدمون جوازات سفر دبلوماسية.. لا بد من وقفة حازمة مع هذه الدول.. ويا حبذا لو قطعت دول العالم علاقاتها مع هذا النظام الإرهابى الذى لا يدخر وسعا لنشر الجريمة والإرهاب كما لو كان قد خلق لهذا خصيصا.. آن الأوان لتتخذ الدول موقفا موحدا ضد هذا النظام الديكتاتورى الفاشى الذى سيكون وبالا على شعبه قبل أن يكون وبالا على الآخرين.

 

التعليقات