مؤلف واحد فقط لكل مواطن

مؤلف واحد فقط لكل مواطن

 

ساعد فى ميلاد هذه الظاهرة وتضخمها عوامل عديدة لعل أولها التطور التقنى الهائل فى عالم الطباعة، وقد جاء هذا الابتكار ليتناسب بشكل ملحوظ مع ما أصاب شعوبنا من نفور شديد من القراءة .

 كما أن هذا الابتكار جاء ليذكرنا بزمن فات منذ ثلاثين عاما كان يسمى عصر الاستنسل، هذا العصر ازدهرت فيه الكتب التى تطبع بأرخص الأثمان، وقد جاءتنا الظاهرة من الهند، حيث ظهرت ماكينات يمكنها طبع الكتب بشكل أقل فخامة، وعلى أى نوع من الورق، وبعدد محدود من النسخ، وقد وجد الأدباء الشباب فى بداية الثمانينيات الفرصة لإصدار أعمالهم بأسعار زهيدة، فى فترة كان فيها عدد الناشرين قليلا.

وكان من الصعب المغامرة بكتاب، ومؤلفين جدد ولا شك أن أغلب جيل الثمانينيات  ولد أدبيا فى هذه الظروف الصعبة، وخصوصا فى الأقاليم، وكانت قصور الثقافة تطبع أقل عدد من النسخ، من إصدارات الاستنسل، وكان عدد القراء محدودا للغاية،

ورغم العمر القصير لعدد مطبوعات الاستنسل، فإن سوق القراءة فى العالم العربى انتعش فى ما بعد، إلا أن هذا لم يقلل حماس الأدباء الجدد، والمغمورين إلى اللجوء للناشرين لطبع أعمالهم والمساهمة فى تكاليف الطباعة .

وكانت المشكلة الكبرى تتمثل فى أن تكاليف الطباعة تتمثل فى الألف نسخة الأولى، فكل ألف نسخة جديدة تقلل من ارتفاع تكلفة الكتاب بشكل عام، لكن كان من الصعب دوما بيع الألف نسخة الأولى وليس فقط الكميات الأخرى.

حتى ظهرت المطابع الحديثة التى تشغل حيزا صغيرا من مكتبك أو شقتك وفى إمكانك أن تطبع «على القد»، أى حسب الطلب، من نسخة واحدة إلى عشر نسخ، وربما أكثر، وكلما طلب قارئ أو متعهد نسخة إضافية قمت بطبعها له، وتجليدها على الفور وسط تقدم ملحوظ فى  انتشار الكتب الإلكترونية .

الأمر يتحرك بسرعة هائلة، وسوف يتنامى عدد المؤلفين من حولنا وهذه الظاهرة ستزيد من عدد الكتاب بشكل ملحوظ، حيث سوف يصير هناك مؤلف تقريبا لكل مواطن.

 

التعليقات