التيوس تهرب المخدرات!

التيوس تهرب المخدرات!

من النسخة الورقية

كان الله فى عون المملكة العربية السعودية التى ستواجه سيلاً جديدًا من الاتهامات بأنها لا تحترم حقوق التيوس، بدليل أنه ليس لديها جمعية لحماية التيوس أو الأرانب، وقد تواجه إمارة عسير على وجه التحديد اتهامات بأنها لا تكفل الحياة الكريمة للقرود، وهى تهمة «لابسة» ومؤكدة، وقد شاهدت بنفسى كيف أن القرود فى أودية عسير وتهامة تعيش فى ظروف مزرية بين الأشجار والحجارة فى الجبال، دون أن تفكر أى جهة رسمية أو شعبية فى إيجاد مساكن لائق لها تكون مزودة بأنظمة تكييف وتدفئة، ولعل السلطات فى عسير نست القرود، وفى ظل العولمة تعتبر فى مرتبة أفضل من البشر، بحكم أنها وبموجب نظرية داروين للنشوء والارتقاء تعتبر أجداد وجَدَّات بنى البشر، يعنى هى المالك الأصلى للأراضى التى تنتقل بين وديانها وكهوفها ومن حقها بموجب قانون الأراضى أن تمنح صكوك ملكية تلك الأراضى! ولا يعنى كون أن قطار التحول إلى بشر فات قرود عسير أن تعامل كـ«حيوانات برية»!

أما مسألة حقوق التيوس فستثار من قبل جمعيات الرفق بالحيوان العالمية بعد أن تم احتجاز 204 تيوس عند نقطة حدود جمركية فى جنوب السعودية، إثر الاشتباه بأن تلك التيوس كانت تحمل فى أحشائها بالونات ممتلئة بحبوب مخدرة (الحوثيون كما طالبان يمولون عملياتهم الحربية بعائد بيع المخدرات – القات فى اليمن والأفيون فى أفغانستان)، وقال شاهد عيان طلب عدم ذكر اسمه إنه شاهد تلك التيوس تقف فى العراء -أى والله العظيم فى العراء أى فى منطقة مكشوفة ليس فيها أنظمة تدفئة أو تكييف هواء- وشاهد أيضًا أطباء بيطريين يخدشون حياء التيوس وينتهكون شرفها بأيديهم، وأضاف الشاهد أنه متأكد من أن التيوس تعرضت للتعذيب بدليل أنها أصيبت بالإسهال الشديد، ولكن الشاهد استدرك قائلاً إنه لا يستطيع أن يجزم بأن التيوس أرغمت على الخضوع لعمليات إجهاض رغم أنه رأى أكياسًا كتلك التى تحوى الأجنة تسقط من مؤخرات التيوس إثر نوبات الإسهال التى أصابتها، لأنهم سقوها زيت الخروع الذى تجعل ملعقة واحدة منه فيلا هنديا يصبح فى رشاقة أنجلينا جولى (صارت عزباء وتحتاج إلى من يسترها).

وتفيد اتصالات وتحريات أجرتها هذه الزاوية أن رواية هذا الشاهد صحيحة فى معظمها، غير أن حكاية إجهاض التيوس بدت غير مقنعة، خاصة وأن السلطات البيطرية السعودية لم تؤكد ما إذا كانت تلك الحيوانات التى تم ضبطها فى النقطة الحدودية إناثًا متنكرة فى هيئة تيوس لأمر ما مريب، ومن جهة أخرى فإن الصحيفة التى أوردت خبر اعتقال التيوس قالت إن ما حسبته وكالات الأنباء الأجنبية أجنة و«بيبيهات» سقطت من بطون التيوس، كان واقع الأمر أكياسًا تحوى حبوبًا مخدرة، غير أن برجيت باردو الممثلة الفرنسية التى صارت الناطق الرسمى باسم التيوس والحمير والضفادع -بعد أن انصرف عنها بنو البشر، فرغم أنها كانت تعرض لحمها كاملاً أمام الكاميرات، فإنها لم تفلح قط فى العثور على بعل منذ أن طلقها روجيه فاديم وهى دون العشرين- المهم باردو قالت إن التهمة الموجهة للتيوس ملفقة. وأضافت أن تنظيم بعض أصحاب مربيى الحيوانات فى السعودية لمسابقة ملك جمال التيوس، محاولة يائسة لتغطية الجريمة التى ارتكبوها بحق التيوس، التى -وحسب زعمها- كانت قادمة من اليمن طالبة اللجوء فى زرائب سعودية.

على كل حال فلو كان صحيحًا أن التيوس كانت تحمل فى أحشائها مخدرات وأنه تم إنزال تلك المخدرات من بطونها بمواد مسهلة وملينة، فإننى أتمنى عدم مصادرة تلك المخدرات بل توزيعها مجانًا على «الزبائن»، على أمل أن المخدرات المخلوطة بروث وبعر التيوس قد تصيبهم بالغثيان، فيكفوا عن إيذاء أنفسهم وغيرهم بتعاطى المخدرات والتصرف كالحيوانات.

التعليقات