بدل سفر الحجاج إلى أمريكا

بدل سفر الحجاج إلى أمريكا

صدقونى أنا لا أكتب فى السياسة، بل هنا أكتب عن المال، فعندما كنت أعمل صحفيا فى دار الهلال، لم يكن لنا من أحاديث إلا عن بدل السفر الكبير الذى يحصل عليه أعضاء الوفد المرافق للرئيس الأسبق حسنى مبارك فى سفرياته إلى عواصم العالم، خاصة رحلة الربيع إلى البيت الأبيض، وقد كان يصحب معه فى هذه السفريات رؤساء تحرير  الجرائد والمجلات السياسية، وأغلبهم رؤساء مجالس إدارة المؤسسات التى يعملون بها، وحسب درجاتهم المالية كانوا يحصلون على أعلى بدلات السفر عن عدد ليالى السفر والإقامة، بالإضافة إلى أسعار التذاكر الدرجة الأولى حتى وإن اصطحبتهم الرئاسة فى طائرة الرئيس.

تذكرت ما رواه لى أحد زملائى المعنيين بالحسابات عن المبالغ التى كانت تصرف، وأنا أقرأ قائمة بأسماء المحظوظين الذين سافروا الأسبوع الماضى إلى الولايات المتحدة فيما يسمى برحلة الربيع الجديدة، ورحت أتصور المبالغ التى حصل عليها هؤلاء المحظوظون الجدد فى زمن الدولار الملتهب، شعرت بالغيظ الشديد، فالدنيا قد تغيرت  ولسنا فى حاجة إلى كل هذا العدد،  ولا ربعه، من المراسلين، فقد كثر العدد بشكل ملحوظ، مع زيادة القنوات الفضائية الخاصة والحكومية، ففيما سبق، قبل يناير كان يتم النظر إلى بدل السفر على أنه ثمن الولاء، وأن الصحفى الموالى يأخذ حقه بشكل مكافأة من خلال بدل سفر، بعد أن يكون قد تم تعيينه بسبب هذا الولاء والإبقاء عليه فى منصبه لأطول مدة ممكنة مهما بلغ به السن، ولا شك أن المعلومات التى حكيت لى عن الحقائب التى يعود بها المسافرون للأسرة والأحباب تجعلك فى أقصى حالات الولاء

لا يهمنى أن الحياة لم تتغير، لكننى أشعر بالحقد الشديد على من سافروا، وما أكثرهم، وحصلوا على هذه الأرقام المالية من الدولارات بعد أن التهبت جيوبنا وجفت بطوننا من الارتفاع المجنون للأسعار، هؤلاء الحكماء الذين استفادوا من متاعبنا الاجتماعية وهم يصوروننا نتلوى من انخفاض أسعار الجنيه يعد تغريقه، هم الذين ينعمون ببدلات السفر التى تصرف لهم بالدولار الأمريكى. أو ما يعادله، ويحصلون بالصرف الفورى على كل ما يتناقض مع ما يدافعون عنه ظاهريا.

ما أروعك يا بدل السفر!

 

 

التعليقات