أين هي السنة في تلك الأحاديث ؟

أين هي السنة في تلك الأحاديث ؟

 

 
يعد كتاب (الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه)، والمشتهر بين المسلمين اليوم بصحيح البخاري ، أول كتاب صُنف في الحديث الصحيح المجرد ، وهو أهم كتب الحديث وأكثرها رواجا واحتراما وتقديرا بين عموم المسلمين من أهل السنة .. ونحن نحمل للكتاب وصاحبه تقديرا وتبجيلا كبيرين ، يليقان بما بذله الإمام الكبير من جهد  خارق وغير عادي في  إنجاز عمله الموسوعي وتأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه على مدار ستة عشر عاما، هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث.
على الناحية الأخرى، أحب أن أسجل مع ما سبق ، حتى تكتمل الصورة ، أنه رغم كل التقدير والامتنان الواجبين لإمامنا الجليل ،ورغم ثقتنا فيما نقل عنه من قوله "ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين"، وكذلك قوله :" صنفت الصحيح في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى"..إلا أن هذا لا يمنعنا من الاعتقاد بأن ما قام به البخاري هو في النهاية عمل وجهد وإنجاز بشري يجوز فيه كل ما يجوز على سائر أعمال البشر ومنتجاتهم من نقص أو خطأ أو قصور. إذ لا عصمة لبشر مهما تسامى قدره وبلغت تقواه.. وقد يقوى هذا الموقف في ضوء كلمات الإمام الشافعي المنسية والمستبعدة طول الوقت والتي أصاب فيها كبد الحقيقة حين قال:" أبى الله أن يتم إلا كتابه".
و في تلك السطور سنتوقف أمام مجموعة من الأحاديث ، لا لنقول أنها خطأ أو أنها ليست صحيحة السند أو المتن ، ولكن نتوقف أمامها فقط لنسأل سؤالا بسيطا ومشروعا : أين السنة الواجب على المسلم اتباعها في  هذه الأحاديث التي حرص البخاري على تسجيلها في جامعه الصحيح، وماذا كان ينقص الدين أو يضره نتيجة عدم كتابتها ؟ وإليك عزيزي القارئ نصوص الأحاديث لتقرأها وتتأملها بقلبك الذي عليك أن تستفتيه وبعقلك الواجب عليك إعماله وتشغيله، ربما تكون لديك إجابة وربما تكون لديك أسئلة ، لكن المؤكد حقا أنك ستفكر ، وهذا هو المطلوب .

 

1- " حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي قال أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم "
النبي هنا ليس طرفا حاضرا في الحديث بشكل مباشر ، و الواضح  أن المعنى المقصود هو الأمر بالصبر عل تجاوزات الحجاج وسياساته القمعية ، من منطلق ( اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش)  وأنكم في زمان ما بعده بالتأكيد أسوأ ، أي باختصار (بوسوا إيديكوا وش وضهر ) علي ظلم الحجاج ، فمن سيأتي بعده سيكون أقسى وأظلم..
والسؤال هنا لماذا لم يقترح أنس عليهم أن  يقابل الحجاج وينصحه ليكف عن ظلمه ، وخاصة وأن أنس قيمة وقامة كبيرة وصحابي كبير ، ربما يكون له كلمة عند الخليفة ، وإذا كان هو عاجزاً عن ذلك ، لماذا لم يحرضهم علي رفض الظلم ، أين أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ؟

 

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قُطِعَ هذا الحلقوم".
هنا يقول الصحابي أبو هريرة أن النبي (ص)قد ألقى على مسمعه أحاديثا لا عد لها ولا حصر ،و يقول أن معه وعائين ، أطلعنا منهما على واحد فقط وأخفى عنا الآخر ،أي أخفى نصف ما علمه النبي له وألقاه عليه من حديثه الشريف .لماذا ؟
الإجابة من أبي هريرة " ولو بثثته لقطع هذا البلعوم" .. كلام في منتهي الخطورة ، أي وعاء هذا الذي به  حوالي خمسة آلاف حديث ، لو قالها لقتل ، من الذي سيقتله ؟ ومن الذي  لا تعجبه أو ترضيه تلك الأحاديث الصادرة عن النبي؟ هل العامة ، أم الحكام يقصد ؟ لا حظ أن زمان أبي هريرة هو  القرن الأول الهجري ، حيث يعيش الصحابة ،فكيف يوجد بينهم من  لا يقبلون كلاما أو حتى حرفا صدر عن النبي الكريم ؟!
 
3- حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله قال" ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وإن المسيخ الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية"

هل هذا كلام، هل يعقل أن يتصور أحد كائنا من كان أن تحدث أي مقارنة بين الله سبحانه وتعالى وبين المسيخ الدجال في الشكل والهيئة والعياذ بالله ، هل هناك أحد في الدنيا يعتقد أن الخالق جل وعلا قد يكون أعورا بعين واحدة ، ومن ثم يستحق أن ننبهه إلى استحالة حدوث ذلك ؟!

4-  عن عمرو بن ميمون : " رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم ".

 

حديث شأنه شأن كثير من الأحاديث الموقوفة، بمعنى أنها ليست قول النبي ولكنها قول الصحابي ، فليس فيها ذكر للنبوة من قريب ولا من بعيد !
وإذا سلمنا جدلاً بأن مجموعة من القردة أخذوا يقذفون الحجارة علي قردة منهم ، ولماذا قطع  عمرو بن ميمون بأنها زنت ؟ لماذا لم يخمن أنها سرقت موزهم الذي يأكلون أو ضربت صغيرا لهم أو ارتكبت أي جرم آخر ،ولماذا لم يذكر عمرو ابن ميمون كيف عرف جريمتها ، هل أعطاه الله علم لغة الحيوانات والطيور بعد نبيه سليمان عليه السلام  ؟!
ولماذا يقيمون عليها حد الردة ، هل على الحيوانات تكاليف وعقوبات وحدود شرعية قررتها السماء ؟
 
5- "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي  أنه قال "إِنَّا أُمة أُمِّيَّةٌ ، لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا " يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين .
أين هي  السنة الواجب علينا كمسلمين اتباعها في ذلك الحديث ؟ هل كان ينبغي علينا أن نظل أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ؟! وهل خالفنا السنة حين تعلمنا الكتابة والحساب ؟!
   
 
التعليقات