متى نلتقي.. الشرق والغرب؟

متى نلتقي.. الشرق والغرب؟

 

◙ من النسخة الورقية 

 

 

انتبه العالم كله فى الربع الأخير من القرن العشرين، والعقدين الأولين من القرن الحالى، إلى أحوال المسلمين حيث ازداد الاختلاط بين البشر فى كل أنحاء الدنيا إلى درجة الاحتكاك، وبكل حذر، وجرأة هاجر المسلمون إلى بلاد العالم الآخر سعيا وراء المال، ومكانة حياتية أفضل، والكثيرون منهم تعامل مع هذه البلاد على أن سكانها أهل كفر، لايؤمنون بدينهم، ويتناولون المحرمات، ومنها الخمور ولحم الخنزير، وصار من الصعب على المسلمين أن يندمجوا اجتماعيا فى هذه البيئة، ورفضوا بقوة التعرف على ثقافات الغرب، وإن كانو قد سعوا بالقوة نفسها للاستمتاع بمنجزات هذا الغرب العلمية، والتقنية.
وأمام قوة الاحتكاك التى بلغت قمتها فى الأشهر الأخيرة سعى المثقفون فى الغرب للتعرف على ديانة هؤلاء المسلمين بينما رفض المسلمون دوما التعرف على ثقافة العالم الآخر.
ولو رجعت إلى ما كتبه مثقفونا عن محاولات التعرف على ثقافة الغرب فسوف تجد أن الشرقى بحث دوما عن تجارب جنسية ساخنة محرمة مثلما فعل فتحى غانم فى «الساخن والبارد»، ويوسف إدريس فى «فيينا 60»، و«نيوورك 80»، وأيضا الطيب صالح فى «موسم الهجرة الى الشمال»، ولقليل جدا من الأعمال، أما الباحث والمبدع الغربى فإنه لم يأت إلى بلاد الإسلام حاملا شهوته الجنسية بل هو يحمل عقلية الباحث، والغريب أننا وقفنا بالمرصاد لهؤلاء الذين اكتشفونا، وكتبوا عنا ورسمونا فى أجمل اللوحات، وعلى مدى ثلاثة قرون راح مفكرون من هنا وهناك يقولون إن الشرق شرق، والغرب غرب ولن يلتقيا، وهو مايحدث الآن فعلا.
ومن هنا جاءت فكرة عمل كتاب حول صورة المسلمين فى الأدب العالمى، كمحاولة لقراءة روايات أدبية، كان أبطالها من المسلمين وأيضا محاولة للتعرف على أدباء شدتهم المعرفة نحو الشرق، ولا أستطيع أن أجزم أننى قرأت هنا كل النماذج، فهذه مقالات نشرت حول الموضوع، وكان يجب الكتابة أيضا عن شوامخ الكتابة عتد جوستاف فلوبير، وإلكسندر ديماس، وبرنار لويس، وغيرهم. والغريب أننى تأخرت كثيرا فى نشر هذا الكتاب لظروف خارجة عن إرادتى، ولعل نشره الآن يمنحنى القوة لعمل إصدار جديد أتناول فيه كل من كتب إبداعا فى هذا المجال، وهو أمر سهل بالنسبة لى، وسوف يلحظ القارئ تنوع لغات الكتابة وجنسيات المؤلفين.
هل من ناشر يزيل النحس عن هذا الكتاب؟

 

 

التعليقات