لغة الصمت التي يجب أن نتعلمها

لغة الصمت التي يجب أن نتعلمها

لو أنني أستطيع أن أتعلم مهارة واحدة من الرجال لاخترت بلا تردد مهارة الصمت. يصمت بعض الرجال بشكل رائع نحبه كثيرًا، تحدثت عنه أحلام مستغانمي في كتابها الرائع نسيان.كم  قائلة: " تعلّمي أن تميّزي بين صمت الكبار والصمت الكبير فصمت الكبار يقاس بوقعه والصمت الكبير بمدّته.

الكبار يقولون في صمتهم بين جملتين، أو في صمتهم أثناء عشاء حميم، ما لا يقوله غيرهم خلال أشهر من الصمت. ذلك أنّ الصمت يحتاج في لحظة ما أن يكسره الكلام ليكون صمتًا.

أمّا الصمت المفتوح على مزيد من الصمت، فهو يشي بضعف أو خلل عاطفيّ ما، يخفيه صاحبه خلف قناع الصمت خوفًا من المواجهة. وحده الذي يتقن متى يجب كسر الصمت، وينتقي كصائغ مجوهرات كلماته بين صمتين، يليق به صمت الكبار. وحده الصمت يكشف معدن الرجال".

وإني أعترف أنني في أحيان ما، أحب صمت من أحب بقدر حبي لكلماته المنطوقة، بل وربما أكثر! فهناك صمت تسمع فيه المرأة "أشتاق إليك"، وهناك صمت تسمع فيه "أحبك"، وهناك صمت آخر تسمع فيه ما لا يقال بألف عبارة غزل، وهناك صمت رجولي يصمت فيه الفم عن الكلام وتتسلم العيون الميكروفون لتقول الكثير.

الرجل الذكي يمكنه استخدام صمت الكبار كسلاح فتاك مع المرأة فالمرأة تفقد اتزانها تمامًا أمام الصمت لإنها لم تعتد عليه ولا تعرف في الغالب كيف تفك شفراته.. صمت الكبار يجتذب المرأة ويجعلها تفكر في كل تصرف صامت يقوم به الرجل. وحدهن الذكيات هن من يعلمن أهمية تعلم قراءة لغة العيون ولغة الجسد ولغة الأنفاس ولغة الصمت.. وحدهن من يعرفن جيدًا أن الرجل لن يخرج من كهفه إلا عندما يقرر هو وحده ذلك. كل محاولات الكلام ستفشل مع رجل يؤثر الصمت الآن.. العاشقات فقط هن من يتوحدن مع صمت المحبوب وكأنهن في جلسة يوجا حتى يرتدي عباءة الكلام من جديد باختياره الحر.

يقول نزار قباني:

هل تسمعين أشواقي

عندما أكون صامتًا؟

إنّ الصمت، يا سيدتي،

هو أقوى أسلحتي

هل شعرت بروعة الأشياء التي أقولها

عندما لا أقول شيئًا؟

نحن النساء لا نجيد مهارة الصمت، اللهم إلا إذا أصابنا الاكتئاب الشديد فيتحول صمتنا لمونولوج داخلي يستمر بالساعات أو شخبطة كلمات على ورقة بيضاء مطوية أو ضربة فرشاة حزينة.. عندما تصمت المرأة وهي حزينة من القلب قد تستمع لأغنية ما، مناسبة لما تشعر به، وتدندن معها بهمهمات مكتومة وكأن كلمات الأغنية تردد ما تريد أن تقوله، وكأنها تتمرد على صمتها! ولكن هذا الأمر لا يستمر سوى لساعات قليلة في أحلك الأيام فالمرأة لا تطيق الصمت.

نحن نتكلم كثيرًا.. وفقًا لصحيفة ديلي ميل، تنطق المرأة 13 ألف كلمة في اليوم. 13 ألف كلمة قد تحمل فرحًا وثناءً وألمًا وحبًا وشوقًا ولوعًة ولهفًة وحزنًا وشكوى والكثير من الحكايات التافهة والنميمة..13 ألف كلمة تشكل يوم المرأة بالكامل.. عندما تحبك إمرأة سيكون نصف هذه الكلمات عنك وبسببك ولك، وكلما آلمتها وجرحتها سيقل عدد هذه الكلمات بالتدريج. تشعر المرأة أن الكلمة هي رأس مالها، وهي لن تخرج من الكيس فلسًا من مالها إذا رأت أنك لم تعد تستحق فابدأ بالقلق كثيرًا عندما تختار المرأة بكامل إرادتها أن تركك وتدخل الكهف. المزيد من الصمت معك لا يعني سوى البؤس.

التعليقات