يوم ممطر في ستكهولم ومتحف رائع للأطفال!

يوم ممطر في ستكهولم ومتحف رائع للأطفال!

بعد انتهائي من زيارة متحف السفينة الغارقة Vasaوالذي يعد المتحف الأشهر في مدينة ستكهولم السويدية، قررت التجول في المدينة سيرا على الأقدام، وتأجيل زيارة باقي المتاحف للأيام المقبلة رغم قربها مكانيا من بعضها البعض، حيث كانت نيتيهي القيام بزيارة متحف واحد في بداية كل يوم، لكن الأمطار الغزيرة التي فاجأتني بلا مقدمات جعلت من "التمشية" الحرة شيء شبه مستحيل، حيث سارع جميع من بالشارع بالاختباء في المطاعم التي تمتلأ بها المدينة.

 

 وما أن هدأت العاصفة قليلا وانتهت الأمطار، حتى سارعت بالتلفت حولي بعد أن خرجت من المقهى الذي دخلته أثناء هطول الأمطار الغزيرة، ولم يبد لي الجو مأمونا، حيث كانت السماء مليئة بالغيوم بشكل لا ينبأ بتحسن الجو قريبا. وخوفا من هطول الأمطار مجددا قررت زيارة أحد المتاحف القريبة، أو بالأصح المتحف الأقرب للمقهى الذي اختبئت به. والجميل في هذه المدينة أن غالبية المتاحف المهمة مجمعة معا في جزيرة واحدة تسمى دجرجاردن.

 مشيت أمتار قليلة فقط لأصل لمتحف " junibacken  " الذي تم افتتاحه عام  1996وهو متحف مخصص للأطفال، ولكنه ممتع للجميع من وجهة نظري.

 

 

 

وأجمل ما استقبلني به هذا المتحف هو وجود شماعات كثيرة في مدخله مخصصة لتعليق معاطف "المطر" عليها وهو ما كنت أحتاجه في تلك اللحظة بعد غرق معطفي بسبب السيول المفاجأة، كما أن هناك عدد كبير من "الخزائن" المنفصلة لوضع الحقائب وهو ما لا يتوافر في أغلب المتاحف، وهو ما أسعدني جدا حيث وفر لي الفرصة كي استريح قليلا من حقيبة الظهر الكبيرةالتي أصطحبها معي عادة خلال التنزه، والجميل في تلك الصناديق أو الخزائن أنها كانت أيضا مصممة على شكل كتاب.

 

وفكرة المتحف ببساطة هي خلق مكان ممتع للأطفال لكنه يعتمد في تصميمه على الأدب السويدي، فكل ركن من أركان هذا المتحف يحكي حكاية مستمدة من أحد كتب الأطفال السويدية، وعلى وجه الخصوص القصص التي كتبتها المؤلفة السويدية الشهيرة Astrid lindgren والتي توفت في عام 2002،  وهي المؤلفة المعروف عنها أن معظم قصصها الخيالية مستوحاة من ذكريات طفولتها هي شخصيا.

 

 

ويشمل المتحف العديد من الغرف المبتكرة الممتلئة بأثاث لغرف مماثلة للغرف الحقيقية، مثل غرف النوم والطعام، لكن بأحجام صغيرة جدا تناسب أحجام الأطفال في سن الطفولة المبكرة، وبالتالي على الكبار من أمثالي الإنحناء للغاية للتمكن من الدخول من أبواب تلك الغرف!

وما لفت نظري أن أثاث الغرف مصنوع وموضوع بطريقة توحي أنه قديم ومتهالك، فمرآة الحائط مثلا معلقة من جانب واحد كأنها على وشك الوقوع وكذلك معظم اللوحات المعلقة في الغرف الصغيرة. استفزني الأمر لأمد يدي وأمسك المرآة لأرى إذا كانت فعلا معلقة بطريقة تسمح لها بالاهتزاز والوقوع، فوجدتها مثبتة جيدا وبشدة في الحائط، لكنها فقط توحي أنها على وشك الوقوع! فهنا ليس من المقبول المخاطرة بإجراءات الأمان حتى لو كانت متطلبات الديكور تقتضي ذلك، خاصة إذا ماتعلق الأمر بمكان مخصص للصغار، وهم عادة يشكلون الفئة الأهم من السكان في دولة مثل السويد.

 

والمتحف ملحق بمسرح صغير وجميل والديكور الخاص به مبتكر للغاية يقدم بعض العروض المسرحية المستوحاة من قصص الأطفال السويدية الشهيرة.

 

وتشمل تذكرة دخول المتحف أيضا تذكرة ركوب "قطار الحكايات"، وهو قطار مكون من عدة عربات مفتوحة، حيث يدخل الزائر في العربة بعد ربط حزام للأمان حول الخصر، مع تحذير الركاب من إخراج أجزاء من أجسامهم من الجانب المفتوح من العربة أثناء حركتها، حيث يسير القطار في فراغ  ممتلئ بمجسمات كبيرة متحركة مصنوعة بإتقان لشخصيات مستوحاة من قصص أطفال شهيرة، مصحوبة بإضاءة وأصوات تشبه مايحدث على خشبة المسرح، لتنقل الزائر لعالم سحري وكأنه دخل بالفعل في أجواء خيالية وأسطورية تمثل أحداث هذه القصص.

بعد أن انتهيت من رحلة القطار كان الوقت مناسب لدخول المتجر الملحق بالمتحف، فعادة ماتكون هناك متاجر صغيرة ولطيفة ملحقة بالمتاحف لتمكن الزائر من شراء بعض الهدايا في طريقه لمغادرة المكان.. والجميل أن معظم الشخصيات الكرتونية للألعاب وكتب التلوين هي شخصيات سويدية وليست أمريكية  على عكس ما توقعت، فشخصيات الكتب السويدية تعد شخصيات مشهورة ومحبوبة، وتوجد منتجات متنوعة في أسواق عديدة رأيتها طوال رحلتي في ستكهولم تحمل رسوم هذه الشخصيات.

والشيئ المثير للغاية أيضاً أنه بالرغم من أن الهدايا التي اشتريتها في نهاية جولتي بالمتحف كانت بسيطة للغاية إلا أن البائعة قد تفننت في تغليفها بشكل مبهر ومميز ويعبر عن روح المتحف.

ومالفت نظري في المتجر هذا أنه بالإضافة للهدايا التذكارية التي يتم بيعها هناك، توجد أيضا مكتبة لبيع كتب الأطفال السويدية باللغة الأم، وكذلك نسخ مترجمة للغات عديدة منها اللغة العربية، فضلا عن مكان مشمس مخصص للقراءة ويطل على حديقة المتحف الصغيرة. عرفت بعدها أن تلك المكتبة تعد من أكبر مكتبات بيع كتب الأطفال في العاصمة السويدية.

بعد جولتي في المتحف عدت إلى خزانة حفظ الأمانات التي تركت بها حقيبتي قبل الجولة، وما أن فتحتها حتى خرجت منها قطعة نقدية سويدية تعادل نحو خمسة جنيهات مصرية، التقطتها وذهبت لموظفة الاستقبال لسؤالها حول القطعة المعدنية، فشرحت لي أن هذه النقود هي جزء من قيمة التذكرة التي دفعتها عند دخولي المتحف وهي مخصصة لتأجير الخزانة، فهي أشبه بما يعرف بالـ "رهن"، حيث يتم استرجاعها عند فتح الخزانة!

بعد خروجي من المتحف قمت بالتجول سريعا في الحديقة الملحقة به ثم قررت متابعة خطتي التي وضعتها لهذا اليوم الممطر الجميل.. وللحديث بإذن الله بقية!

 

التعليقات