هدايا الانتخابات

هدايا الانتخابات

 

◙ من النسخة الورقية 

 

عضويتى العاملة فى نقابة الصحفيين منذ عام 1987، بما يعنى أننى شاركت  فى انتخابات النقابة منذ ثلاثين عاما، وقد اعتمدت فى حياتى على المقالات والأنشطة  الأدبية التى أكتبها فى المجلات  والإذاعات العربية، ولذا فلم تشغلنى مسألة البدلات، وإن كنت أحصل على ما يأتى به المرشح لمنصب النقيب، فلم يكن لى الخيار أن أرفض، وقد رأيت كيف يُبتز الصحفيون ويعطون أصواتهم لمن يأتى لهم بالبدل، وكان أول بدل فى حياتى هو عشرين جنيها، ورأيت بعض المرشحين يذهبون إلى أعضاء الجمعية العمومية  فى منازلهم، كما لم تعجبنى طريقة تفكير الأغلبية، وعايشت مسألة الاتجار بمكاسب الانتخابات، فسرعان ما يقوم الصحفى الذى حصل على شقة دبرتها النقابة ببيعها بمكاسب عالية، وتأكدت أن العملية كلها سبوبة غريبة الرائحة، وكم حضرت مع زميلات حصلن على أرض مدافن من النقابة، ورأيت السماسرة ينتظرون الزملاء عند أماكن التخصيص، يدفعون لهم مبالغ ما مقابل التنازل القانونى عن ملكية المقابر، كما رأيت البعض يحصل على أرض مخصصة للزراعة بما يعنى أن الصحفى سيكون مزارعا، وفى الحالات التى كانت قريبة منى قام الزملاء ببيع الأراضى لمن سيزرعها، المشكلة أننى كتبت عمودا فى جريدة «المسائى» منذ عشر سنوات حول هذه الظاهرة وسميتها رشوة انتخابية، وقام زميل لى بوضع الجريدة على مكتب النقيب الذى طلبت منه زوجتى، فيما بعد، أن يساعدنا فى نقل ابنتى الوحيدة طبيبة الأسنان إلى الإسكندرية حتى لا «تتبهدل» فطلب منها النقيب أن ترسل له زوجها فأبلغته أننى لن أذهب. وهو يعرف أننى لم أطلب شيئا من النقابة، وكى أنقل ابنتى زوجتها ولم تتسلم عملها وقررت الهجرة مع أسرتها إلى كندا.

 

الزملاء لا يرون فيمن يختارونه سوى مصالحهم، وما يتناسب مع منطق السبوبة أكتب هذا وأنا لا أنتمى إلى أى من الفصائل الكثيرة التى ينتمى إليها الزملاء، وكم أندهش مما يحدث حولى!

 

التعليقات