الناظر القبطى

الناظر القبطى

 

لاتندهشى أيتها الأذن، وكفى عن السماع، ولا تبتئسى ياعينى بل كفاك كل هذا القدر من الجفاف، والقراءة والتلقى، فما رأيناه طوال هذا من العقد الذى كم تنبأنا له أن يكون خيرا علينا، فإذا به يتحول إلى أكبر الكوابيس. ودعونى أعترف أننى لم أكن يوما من المعارضين أو الموافقين، وأن كلمة حكومة كانت تثير خوفى دوما تبعا لعبارات أمى أن تحضر لى العسكرى لو لم أطع كلامها، الحكومة ظلت بالنسبة لى مصدر خوف لأنها قادرة على البطش، هم الذين يملكون السلاح، ولديهم زوار الفجر، ويحملون هروات غليظة.

الآن الأمور تختلف، هناك ألف حكومة بديلة وحكومة، البنات الصغيرات طالبات العلم والمعرفة، وهن فى عمر الطفولة الرسمى فى إحدى مدارس الصعيد صرن أقوى من الحكومة الرسمية حين تظاهرن فى حوش المدرسة مرتديات الوشاحات البيضاء ضد الناظرة، أو الناظر القبطى، إنه من عقيدة أخرى، وربما مطالبهن قد تم تنفيذها بينما الدولة منشغلة فى تقليص ما يحملونه من الأسلحة. البنات صرن أقوى من الحكومة وهن يطالبن باستبعاد الناظر القبطى المتعلم المثقف صاحب الخبرة، أرى أن المدرسة إياها صارت أيضا جبل حلال باسما مختلفا. دواعشه هن بنات صغيرات يمررن بسنوات المراهقة الأولى تمت برمجتهن للوقوف ضد الناظر القبطى.

 لا أعرف مصير الناظر، ترى هل ذهب مع من رحلوا إلى الإسماعيلية، أم أن الدولة انشغلت عنه؟

 من الواضح أن دور الحكومة وأجهزتها الأمنية قد تضاعفت، وأن الدور على التربويين أن يكفروا عن ذنوبهم ويعودوا إلى دورهم الحقيقى بأداء التعليم كما ينبغى، فقد تركوا الساحة لأعمدة التشدد وتسلل الدواعش بأفكارهم وتفسيراتهم، وقد صارت حكمة التربويين هى أن التعليم هو أضعف الإيمان، وتركوا سادة التطرف ليقودوا أفكار الناس، وانشغلوا بأعمال إضافية أبرزها الدروس الخصوصية.

ما العمل؟ صدقونى لا أعرف، وأنتم أيضا عاجزون مثلى  فالكتابة هنا أضعف الإيمان وهى ليست سلاحا سريع المفعول كما نردد نحن «الكتبة»

 

التعليقات