الاعترافات الثلاثة.. «خطاب إعلامى» لم يرسل

الاعترافات الثلاثة.. «خطاب إعلامى» لم يرسل

الراسل: «CNN» و«الحرة» الأمريكيتان و«BBC» البريطانية و«RT» الروسية و«DW» الألمانية وجميع وسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالعربية

المرسل إليه: الجمهور العربى والقائمون على وسائل إعلامه

الموضوع:

تحية طيبة وبعد،،

نحيطكم أيها العرب خصوصا المصريين علما بأننا مستمرون فى توجيه رسائلنا إليكم، رغم انشغالنا بمشكلاتنا الخاصة مع إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورغم أننا حققنا كثيرًا من أهدافنا المتعلقة بكم، إلا أننا سنظل نحدثكم مادمتم ستظلون منصتين لنا.

جمهورنا العربى العزيز، كثيرا ما كنتم عند حسن ظننا بكم، من خلال حرصكم على متابعتنا واستيفاء معلوماتكم من مصادرنا التى تثقون بها أكثر من أنفسكم، لذا نرى أنه يحق لكم أن تسمعوا اعترافاتنا بالوثائق والأدلة المهنية والعلمية.

الاعتراف الأول: نحدثكم وأنتم تكتفون بالتحدث إلى أنفسكم

نعم جمهورنا العزيز، نحن ننفق ملايين الدولارات على وسائل إعلامنا المرئى والمسموع والمقروء، كى تشاهدوننا عبر شاشات ناطقة باللغة العربية، وكى نصدر إصدارات ورقية وإلكترونية ناطقة باللغة التى تتحدثون بها، الأمر الذى ساعدنا على تحقيق العديد من أهدافنا الخاصة بالمنطقة العربية.

كلما سمعنا عن اندماج أو تأسيس مؤسسة إعلامية جديدة عندكم، تكلف مئات الملايين من الجنيهات، توقعنا أنكم قد أعددتم العدة لمواجهتنا بالسلاح ذاته، وستوجهون خطابًا إعلاميا محترفًا لشعوبنا الناطقة باللغات الإنجليزية والفرنسية والروسية أو حتى العبرية وغيرها، لكن دائما نكتشف أنكم تفعلون ذلك كى تستمروا فى التحدث إلى أنفسكم.

كمثال واضح، تنفق «DMC،CBC،ON TV،«EXTRA، وكلها قنوات مصرية ناطقة باللغة العربية، موازنات ضخمة كى تكلمون أنفسكم، أو كى تستخدمونها كوسيلة دفاعية للرد على رسائلنا الموجهة إليكم، والنتيجة أن مصر الدولة تبقى بلا صوت يخاطب الرأى العام الدولى باللغة التى يفهمها، فلا يجد المواطنون فى إيطاليا من يخاطبهم بلغتهم ويطرح عليهم الرواية المصرية الرسمية فى قضية مقتل الشاب الإيطالى جوليوريجينى، لذا لا يعرف الإيطاليون عن القضية سوى من وسائلنا الإعلامية التى لا تهتم بسلامة الموقف المصرى، فيضغط الرأى العام الإيطالى على حكومته لتتخذ مواقف تصعيدية ضد مصر.

ولم يجد المواطنون فى أمريكيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، من يخاطبهم بلغتهم ليعرفوا الفارق بين سماحة الإسلام، والجماعات الإرهابية المتشددة، لتنتشر الإسلاموفوبيا بين شعوبنا، وأنتم مستمرون فى مخاطبه بعضكم البعض، فلا تلوموا إلا أنفسكم.

وبتلك المناسبة أسمحوا لنا أن نوجه التحية والشكر للهيئة العامة للاستعلامات، التى لا تقوم بأى دور فعلى يخدم مصالح بلدكم فى الخارج، مما يسهل مهمتنا.

الاعتراف الثانى: «دبلوماسية الإعلام» فيها قوتنا الناعمة:

عذرا لعلكم تسألون عن معنى مصطلح «دبلوماسية الإعلام»، وإليكم الرد: لم تعد الدبلوماسية مجرد عملية تهدف لتنفيذ سياسات الدول الخارجية عبر القنوات الرسمية من خلال السفراء والممثلين الرسميين للدول، لكن مع التطور التكنولوجى الذى شهده العالم، خرجت الدبلوماسية من الغرف المغلقة وأصبحت تمارس أدوارا جديدة بعيدة عن بروتوكولات السلك الدبلوماسى، تضم عناصرها القنوات الفضائية والشبكات الدولية والقنوات الموجة الناطقة باللغات المختلفة وبينها العربية، بهدف التأثير فى اتجاهات الشعوب وأفكارهم.

وأصبحت دبلوماسية الإعلام عنصرا مهيمنا فى العلاقات الدولية المعاصرة وأداة من أهم أدوات القوة الناعمة للدول، ومع الوقت باتت الرسائل التى نبثها نحن عبر وسائل إعلامنا باللغات المختلفة حول العالم هى الخطوة الأولى قبل البدء فى الإجراءات الدبلوماسية الرسمية.

جمهورنا العربى العزيز ربما عانى كثيرون ممن حاولوا مجرد الإشارة إلى وجود نوع من التوجيه فى الخطاب الإعلامى الغربى، من المزايدات وتم اتهامهم بأنهم يؤمنون بنظرية المؤامرة، والحقيقة أن تلك الاتهامات أمر نسبى، خاصة إذا عرفتم أن إحدى الدراسات التى خرجت فى الولايات المتحدة ذاتها للباحث «تشانغ يويان» بعنوان (نحو نموذج لدبلوماسية إعلامية غير حكومية فى عصر الإنترنت: كدراسة حالة لصحيفة واشنطن) أثبتت استخدام الولايات المتحدة لوسائل الإعلام الإلكترونى لتحقيق أهداف متعلقة بتوجيه الرأى العام الدولى، لصالح توجهات الإدارية الأمريكية.

ولا نريد أن نشير إلى دور وسائل الإعلام الأمريكية فى الثورات العربية نظرا لحساسية الأمر لديكم، لكننا نريد فقط أن نذكركم فى اعترافنا بالدور الذى لعبته الـ«CNN»، لحشد الرأى العام الدولى قبل توجيه الولايات المتحدة جنودها إلى العراق لإنقاذ العالم من وهم أسلحة الدمار الشامل، تلك الأسلحة التى لم تظهر حتى الآن.

وبتلك المناسبة نود أيضا أن نوجه الشكر لصحفكم الإلكترونية لحرصها على عدم إصدار صفحات خاصة بها صادرة باللغات الأجنبية، حرصا منها على عدم خدمة أهداف سياساتكم ودبلوماسيتكم.

والحقيقة أن دولنا لم تكتف بالزاوية الإعلامية للقيام بهذا الدور لكنها اهتمت أيضا بالجانب الأكاديمى، إذ قامت إسرائيل بإنشاء معهد خاص بتدريس دبلوماسية الإعلام فى التاسع من يونيو 2007،  بمركز التخصصات (IDC)، ومقره كندا، ليكون معهدًا يخدم المصالح الإسرائيلية عبر الإعلام الجديد، ومقره خارج حدود إسرائيل لإمعان مصداقية دوره، والحقيقة أن المعهد أُسس بتبرع بقيمة مليون دولار، من قبل مؤسسة «أسبر»، التى أسسها رجل الأعمال إسرائيل آسبر ويركز المعهد تدريب طلابه على رواية قصص إسرائيل  للعالم عبر السوشيال ميديا.

ونشكركم أيضا على استمراركم فى ترجمة مصطلح «Media Diplomacy»، على أنه الإعلام الدبلوماسى الرسمى، وليس «دبلوماسية الإعلام»، التى تستخدم كإحدى أدوات التأثير على الرأى العام الدولى.

الاعتراف الثالث : «دبلوماسية السوشيال ميديا».. طريق سفراءنا لقلوبكم فكيف حال سفرائكم؟

نحيطكم علما أيضا بأنه مع ظهور الإعلام الجديد، الناتج عن التفاعل بين التكنولوجيا الحديثة وشبكة الإنترنت والمواطنين، كلفت دولنا سفرائنا لديكم بمهام جديدة تقوم على تشكيل الصورة الوطنية National Image الخاصة ببلادنا لدى شعوبكم بالشكل الذى نريده ليظل الحلم الأمريكى حلم وتظل أوروبا هى بلاد الحضارة.

ولجأت العديد من سفارات دولنا لإنشاء صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعى تخاطب شعوبكم للتأثير عليهم بطرق غير مباشرة، ولعل صفحة السفارة البريطانية فى مصر وسفيرها «جون كاسن» خير دليل على ذلك، فمرة يحرص السفير البريطانى على نشر صور له على صفحة السفارة وهو يتناول الإفطار على عربة فول أو بجوار لاعب كرة قدم مثل رمضان صبحى، مزيلة بتعليق باللغة العربية فتنهال الإعجابات بالآلاف على صفحة السفارة، وبعدها بأيام قليلة تنشر الصفحة ذاتها بيانا بالإنجليزية لتحذير رعاياها من التواجد فى الأماكن المزدحمة تحسبا لوقوع أعمال إرهابية، تلك الرسائل التى لا تقل خطورتها على أمنكم واقتصادكم من الأعمال الإرهابية نفسها، فتنشر السفارات التحذيرات ويرتبك الاقتصاد وتحتضر السياحة ولا يحدث شىء.

وردا على من لديهم هواجس من نظرية «المؤامرة»، نحيطهم علما بأنه حينما توجهت شبكتنا «BBC» البريطانية إلى وزارة الخارجية البريطانية فى لندن للاستفسار عن تقييمها لما يقوم به «كاسن» فى مصر، أكدت الوزارة البريطانية فى ردها أنها تعلم جيدا ما يقوم به «كاسن» ووصفته بأنه سفير ناجح فى مهام عمله.

ولكم فى نجاح «كاسن» فى تفويت الفرصة على الإعلام المصرى لحشد الرأى العام المحلى والدولى فى قضية مقتل الشاب حبيب المصرى فى لندن عبرة، إذ أعلن السفير البريطانى على صفحته أن دولته ألقت القبض على المشتبه به، حتى لا يتحول الرأى العام المصرى والعالمى عن قضية ريجينى الإيطالى.

وهنا نجد لزاما علينا أن نوجه الشكر لكل جمهور صفحات سفاراتنا المحترمين الذين تجاوبوا من سفرائنا الكرام، والصحف المصرية التى تنشر تغريدات سفرائنا على صدر صفحتها الأولى، والشكر موصول أيضا إلى سفرائكم المحترمين الذين لم يقوموا بتفعيل صفحات سفارتكم الرسمية داخل دولنا.

هكذا تساعدونا فى رسم صورتنا الوطنية كما نحب أن تكون فى إعلامنا الموجه إليكم، وأخيرا نشكركم على أنكم تسمعون ما نحب أن تسمعوه عنا، وما نحب أن تسمعوه عنكم.

 

 

التعليقات