تيران وصنافير

تيران وصنافير

قولا واحدا، لا تزال قضية تيران وصنافير مفتوحة، مع احترامنا المؤكد لحكم القضاء النهائى والبات، فتلك قضايا لا يتم حسمها عبر القضاء فقط، لأنها قضية مركبة ذات أبعاد مختلفة.

لست مع الجانب المؤيد لحكم القضاء والذى صال وجال، مع احترامنا لتوجههم الوطنى المحترم عندما اختلفوا مع الحكم فإنهم ذهبوا للقضاء الذى عنده يجتمع الخصوم، كما أننى لست مع الجانب الذى اعترض على بحث القضية عبر القضاء.

مصر ليست هذا أو ذاك، ولا بد لأهل الحكم أن يلتقطوا أنفاسهم قليلا ودراسة القضية من زواياها المتعددة والتى نراها كثيرا، وتعالوا نبحث عددا منها:

أولا: الزاوية السياسية

لا يمكننا تجاهل بأى حال من الأحوال أن هناك مذكرة جرى توقيعها بين قيادتى البلدين (مصر والسعودية) وكان ذلك علنا واحتفى بها الجانب السعودى، والتى رآها ولى ولى العهد عربون تعريف بينه وبين شعبه وقطعا تلك قضية تخصه، لكن لا يمكننا إنكار أن العلاقات المصرية السعودية على المحك وأن قرارات الحكومة السعودية الأخيرة مثل وقف إمداد مصر بالبترول وزيارة سد النهضة الإثيوبى، كانت تعبيرا عن اعتراض سعودى على عدم انتقال سلطة الجزيرتين الى المملكة.

ثانيا: الزاوية الوطنية

تلك المتعلقة بشعور وطنى جارف لدى قطاع ليس بالقليل بين المصريين رأى فى تلك الاتفاقية بين السعودية ومصر، تنازلا من السلطة المصرية عن جزء عزيز وغال من الأرض المصرية، فما كان منهم إلا التظاهر والذهاب إلى القضاء، وقد ازدادت الصورة تعقيدا بعد حصول هذا القطاع من المواطنين على حكم قضائى نهائى بمصرية الجزيرتين، ومن ثم بات صعبا على الحكومة المصرية تجاهل الموقف القانونى من القضية، وكذلك رفض جزء من المصريين انتقال الجزيرتين إلى السعودية، وهنا يتطلب الموقف من الحكومة المصرية البحث بهدوء عن حل يرضى هذا الشعور الوطنى.

ثالثا: الزاوية الاقتصادية

ثمة علاقات اقتصادية متشابكة ومعقدة بين الجانبين السعودى والمصرى، كما أن حجم الاستثمارات السعودية فى بلادنا ليس بالقليل، كما أن حجم العمالة المصرية بالسعودية ليس قليلا أيضا، وكان للمملكة دورها المساعد بلا حدود والداعم للدولة المصرية بعد 30 يونيو، كل هذا نقدره ونثمنه، لكن على الجانبين وتحديدا السعودى ألا يخلط الأوراق وأن يتفهم حساسية موقف الحكومة المصرية تجاه شعبه خاصة بعد حكم القضاء، وأيضا على الحكومة السعودية ألا تمارس ضغوطها الاقتصادية على نظيرتها المصرية، حتى لا تزداد الأمور سوءا.

عندما قلنا إن القضية لن تنتهى بحكم قضائى وفقط، لأنه ليس نزاعا على عقار سكنى، يتخاصمه طرفان، بل هى قضية شديدة التعقيد، وربما يعن لنا هنا أن نطرح عددا من المخارج، كى يتجاوز الجانبان مأزق الحكم القضائى وأيضا توقيع الاتفاقية بين الطرفين:

الحل (الاقتراح) الأول

يتم إدخال قضية تيران وصنافير إلى الأدراج لعدد من السنوات، طال أو قصر، خاصة أنها كانت مركونة على الأرفف أو داخل الأدراج قرابة 70 عاما مثلما قال الجانب السعودى، وترك الحكم على القضية لأجيال قادمة تستطيع الوصول إلى حل مرض للطرفين، ولدينا فى العلاقات الدولية نماذج لذلك.

الحل (الاقتراح) الثانى

إقامة سلسلة من المشروعات المشتركة السعودية المصرية على الجزيرتين وتحقيق عوائد اقتصادية لكلا البلدين واستفادة الشعبين الشقيقين من تنمية الجزيرتين بحيث لا تقع عوائد تنميتهما على طرف دون آخر.

الحل (الاقتراح) الثالث

أن تذهب الحكومتان إلى التحكيم الدولى وكل طرف بيده أسانيده التى تدعمه وإن كان موقف الحكومة المصرية ضعيفا لأنه مؤيد للجانب السعودى، ومن ثم لابد البحث عن صيغة مصرية تضمن للجانب المؤيد لمصرية الجزيرتين تولى هذا الملف أثناء نظر قضية التحكيم الدولى.

وقبل هذه الاقتراحات وبعدها، ينبغى على الحكومة المصرية الاستماع الى رأى أهل الخبرة وقدامى الساسة المصريين والذين سيملكون فى جعبتهم أكثر من حل.

التعليقات