بالمدينة القديمة في استكهولم قابلت أحمد زويل! (2)

بالمدينة القديمة في استكهولم قابلت أحمد زويل! (2)

بعد أن قضيت الدقائق الأولى من جولتي في متحف "نوبل" باستكهولم أحاول البحث عن صور "زويل" و"محفوظ" و"البرادعي" وأنا أبذل جهدا في تتبع صور الفائزين المعلقة في سقف المتحف والتي تدور بالتتابع عن طريق سير أوتوماتيكي ضخم يعمل بالكهرباء، أخبرتنا المرشدة السياحية أن الصور التي يبلغ عددها 900 صورة بعدد الفائزين بالجائزة تستغرق ستة ساعات كاملة كي تدور دورة واحدة، قررت أن أكف عن ملاحقة الصور المتتابعة وأركز مع ما تقوله الفتاة الشقراء، التي أخبرتنا عن تاريخ ألفريد نوبل وكيف رغم كونه ليس الشخص الأعظم ولا الأكثر أهمية في السويد إلا أن اسمه صار الأكثر شهرة بسبب وصيته الشهيرة بتخصيص ثروته للأشخاص الذين يخدمون البشرية.

 

نموذج من ميدالية نوبل على أرضية المتحف
نموذج من ميدالية نوبل على أرضية المتحف

ألفريد نوبل في العشرين من عمره
ألفريد نوبل في العشرين من عمره

 

كنت قد سمعت وأنا صغيرة أن نوبل أخترع قنبلة ما ثم شعر بالندم! فأراد تعويض البشرية عما اقترفه فخصص أمواله لجائزة تذهب للأشخاص الذين يفيدون البشرية..
ولكن الحقيقة أنه لاتوجد معلومات مؤكدة حولالأمر، أو أنه ليس بهذا الشكل بالضبط، فقد درس ألفريد نوبل الكيمياء وتفوق فيها تحقيقاً لرغبة والده وتنقل بين عدد من الدول للدراسة والعمل في هذا المجال، لكنه هو نفسه كانت لديه رغبة قوية ليصبح أديباً وشاعراً، ومع ذلك فإرضاءا لأسرته عمل مثل أشقائه في مجال المتفجرات وصناعتها، فقد كان الأمر أشبه بمجال أحترفته الأسرة وجنت منه الكثير جدا من الأموال. وكان اختراع الديناميت على يد ألفريد نقلة كبيرة في مجال المتفجرات والتي كانت تستخدم في الحرب كما في البناء على حد سواء، فالتعدين وشق الأنفاق هي أكثر المجالات التي يتم استخدام المتفجرات فيها استخداما يمكن أن نسميه سلمياً !

 

عدد من المنازل التي امتلكها نوبل في السويد وفرنسا وإيطاليا
عدد من المنازل التي امتلكها نوبل في السويد وفرنسا وإيطاليا

 

وهناك شائعة تقول أن سبب تخصيص ألفريد لثروته من أجل الجائزة هو أن شقيقه قد توفى فنشرت إحدى الصحف نعي لألفريد نفسه عن طريق الخطأ حيث نعتته فيه بتاجر الموت، فشعر بالخوف على سمعته بعد وفاته وأراد أن يخلد اسمه ويربطه بشيئ إيجابي، فكتب وصيته التي أغضبت أفراد عائلته بعد موته واستلزم الأمر وقت طويل وجدال بين العائلة والسلطات حتى تم تنفيذ الوصية وتم منح الجائزة لأول مرة في عام 1901 أي بعد حوالي خمسة أعوام من وفاة نوبل.

 

وصية نوبل بخط يده
وصية نوبل بخط يده

مساعد نوبل والمسئول عن تنفيذ وصيته
مساعد نوبل والمسئول عن تنفيذ وصيته

 

بعد قليل أنتهت محاضرة أو كلمة المرشدة السياحية، فتجولت في داخل المتحف حيث وجدت في منتصفه تقريبا عددا من الشاشات الإكترونية التي تعمل باللمس، كل شاشة تمثل فرع من الجائزة، كنت أعتقد أن "زويل" قد نال جائزتة في مجال الفيزياء فأسرعت نحو الشاشة المخصصة لذلك، فما أتذكره هو اكتشافه للـ "فيمتو ثانية" الذي لم أفهمه منذ أن سمعت عنه وقتها وحتى هذه اللحظة ولكنه بصراحة يبدو لي كاكتشاف فيزيائي صميم!
لكن خاب ظني فوراً، حيث لم أجد اسمه في القائمة، لأسال نفسي "هو أحنا أتضحك علينا ولا إيه؟ هو زويل ليس له علاقة بالجائزة فعلا؟ ومبارك كان بيرفع روحنا المعنوية؟!"
ثم ألاحظ شاشة عرض جوائز الكيمياء فأذهب إليها وأقلب فيها، لأجد اسمه بين الفائزين، تخلصت من السؤال الذي يلح علي "ماعلاقة الفيمتو ثانية بالكيمياء؟" حيث وضعته جانباً وتركت نفسي لمشاعر الفخر التي اجتاحتني رغما عني، أنا التي كنت أعتقد أنني تخلصت من تلك المشاعر باجتيازي مرحلة المراهقة.
ورغم أن المعلومة ليست جديدة نهائياً، لكن كأي مصري وحيد وشريد في الغربة يستمع فقط لبعض الكلمات باللهجة المصرية ليأخذ المتحدث فوراً بالأحضان، فعلت أنا أيضاً! فانهلت على الشاشة التي تحمل نبذة عن زويل لأصورها من كل جانب كأنها اكتشاف يستحق الاحتفاء والتضحية بجزء من ذاكرة الموبايل المحدودة لتخزين صور كثيرة لنفس الشيئ..صورة أحمد زويل..
طبعا بعدها قمت بنفس الشيئ مع صور البرادعي ومحفوظ والساداتعلى أساس "القرعة تتعايق بشعر بنت أختها"..

 

عندما وجدت زويل أخيراً على الشاشة الإلكترونية!
عندما وجدت زويل أخيراً على الشاشة الإلكترونية!

كلمة عن زويل
كلمة عن زويل

 

كانت صورة زويل تحمل فقط تاريخ ميلاده عام 1946، ولم يكن قد تم تحديثها لتحمل عام 2016 كسنة وفاته، حيث لم يكن قد مر على خبر الوفاة حين زرت المتحف سوى يوم واحد.
وعند صورة نجيب محفوظ وقفت متأثرة أيضاً بهذا الشخص الذي عمل طوال حياته موظفاً حكومياً ولم يكتب يوماً سوى عن الواقع المصري الصرف والذي رغم هذا – أو ربما لهذا فقط – قد وصل للعالمية، وعند صورته مست قلبيبشدة الكلمة التي كتبت عنه، "محفوظ:الكاتب الذي كون سردا أدبيا باللغة العربية قادر على التعبيرعن الجنس البشري بشكل عام"

 

نجيب محفوظ وستة أعوام فقط تفصله عن جارسيا ماركيز في حصوله على نفس الجائزة
نجيب محفوظ وستة أعوام فقط تفصله عن جارسيا ماركيز في حصوله على نفس الجائزة

 

في نهاية الزيارة طبعاً مررت بركن الأطفال، فالمتحف رغم صغر حجمه لم يخل من مكان يلعب به الأطفال ألعابا مرتبطة بفكرة المتحف ومرتبطة بالعلوم بشكل عام وسط ألوان وأدوات مبهجة للغاية تجذب الطفل لتجريبها واستكشافها، لا تخلو مشاعري من بعض الحزن والشفقة حينما أمر على هذه الأماكن المخصصة للصغار والمصممة بعناية لإسعادهم فعلا وليس كمجرد نوع من "سد الخانة" كما يحدث أحياناً لدينا في مصر حيث الطفل كائن درجة ثانية، فهولايعامل بالاحترام الكافيعادة طالما ليس في صحبة والديه.

 

ركن الأطفال بالمتحف
ركن الأطفال بالمتحف

الأطفال يرسمون ويستكشفون عن طريق اللعب
الأطفال يرسمون ويستكشفون عن طريق اللعب

 

أما في الكافيتريا فكانت قائمة الطعام متنوعة وأرخص مافيها السلاطة والحلوى،  لكن الطعام الحقيقي الحقيقي كان مبالغ في أسعاره نسبيا، كما هو الحال في معظم مطاعم استكهولم، وطبعا المبالغة في السعر لاتنطبق على المواطن نفسه، فالأطباق ليست غالية إذا ماقورنت بمستوى الحياة والدخل السنوي للمواطن هناك، أما كمواطنة مصرية شريفة سأمت من أكل السلاطة فقد تشجعت وسألت الفتاة التي تعمل هناك عن إمكانية طلبي للطبق الأشهر هناك "كرات اللحم السويدية" المصحوب عادة بمربى التوت على أن أطلب نصف الكمية فقط بنصف السعر! والحقيقة أنه طلب غير مألوف بالنسبة لي ولا أظن أنني قادرة على طلبه في مصر، لكنه كان أمر عادي بالنسبة لها حيث تكرمت وقدمت لي ما أردت وأكلته وأنا مرفوعة الرأس جداً!
 

كرات اللحم السويدية الشهيرة..فقط نصف الكمية!
كرات اللحم السويدية الشهيرة..فقط نصف الكمية!

محل الهدايا وتنسيق بديع للألوان
محل الهدايا وتنسيق بديع للألوان

محل الهدايا وتنسيق بديع للألوان
محل الهدايا وتنسيق بديع للألوان

نساء نوبل على كارت تذكاري (عدد المرات التي فازت بها امرأة بالجائزة هي 49 مرة فقط )
نساء نوبل على كارت تذكاري (عدد المرات التي فازت بها امرأة بالجائزة هي 49 مرة فقط )

وبعيدا عن كرات اللحم وعن محل الهدايا البراق الذي لم أشتر منه "فتلة"، وبالعودة للجائزة التي من أجلها تم افتتاح هذا المتحف، وبالرغم من بعض الانتقاداتمن كونها جائزة متحيزة سياسياً ناحية بعض دول أوروبا الغربية، إلا أنه لا يمكن الإنكار أنها تظل من أهم الجوائز على مستوى العالم، حيث ينال الحائز عليها –بجانب الجائزة المالية – ميدالية ذهبية عليها صورة "نوبل"، و"دبلومة" وهي عبارة عن شهادة ورقية فاخرة يسلمها ملك السويد للفائزين بنفسه، والأجمل أنها مميزة، بمعنى أن كل فائز يحصل على دبلومة تختلف عن ما يأخذه الآخرين، ومصممة له وحده خصيصاً، وهي بمثابة لوحة فنية أيضاً، ويكون ذلك يوم توزيع الجوائز في العاشر من شهر ديسمبر سنويا، وهي ذكرى وفاة "ألفريد نوبل".

 

نموذج من الدبلومة التي تمنح للفائزين
نموذج من الدبلومة التي تمنح للفائزين

نموذج من طاقم الطعام الذي يقدم خلال المأدبة السنوية للفائزين
نموذج من طاقم الطعام الذي يقدم خلال المأدبة السنوية للفائزين

 

أما المكان الذي يتم فيه توزيع الجوائز وعمل مأدبة العشاء السنوية تلك، فهو واحد من أهم المباني وأعرقها وأجملها أيضاً في العاصمة السويدية استكهولم، وهو مبنى البلدية أو السيتي هول.. وللحديث عنه بقية ..

التعليقات