بالمدينة القديمة في استكهولم قابلت أحمد زويل!

بالمدينة القديمة في استكهولم قابلت أحمد زويل!

 

بالقرب من القصر الملكي القديم في السويد يكمن هذا المبنى الصغير الذي قابلت به هذة القامة المصرية العظيمة..لكن للأسف بعد وفاته بيوم كامل!
في الحقيقة كنت قد قررت زيارة "متحف نوبل" في استكهولم أثناء إعدادي لخطة السفر،إلا أن ضيق الوقت وتعدد الأمكنة الجذابة قد جعلني أفكر في إلغاء الزيارة، لكن عندما شاء القدر أن يصلني الخبر الحزين بوفاة الدكتور أحمد زويل أثناء يومي الأخير في رحلتيالقصيرة إلى السويد، قررت رغم ضيق الوقت أن ألغي الساعة اليومية الذي أخصصها للتمشية الحرة في المدينة لأذهب إلى المتحف،فربما رؤيته ولو لوقت قصير أفضل من لاشيء،وبالفعل ذهبت لأتلمس هناك أثر هذا الرجل المصري الذي دخل التاريخ من باب التفوق العلمي.

قبل رحلتي للعاصمة السويدية استكهولم والتي استمرت لأيام قليلة،كنت قد قررت أن أكتب عما أصادفه من مواقف وأماكن وربما خبرات يوم بيوم بعد عودتي إلى مصر، وها أنا هنا الآن أستعيد ذكرياتي القريبة في المدينة الساحرة، لكنني أبدأ كتابتي من هذا المكان الذي لم أزره سوى في اليوم الأخير لي هناك، أي سأبدأ من حيث انتهيت.. ثم ربما أعود للأيام التي سبقت ذلك على طريقة الفلاش باك!

متحف نوبل من الخارج
متحف نوبل من الخارج

هذا المبنى الصغير لم يكن له علاقة بجائزة نوبل قبل العام 2001، فقد كان مجرد مبنى تابع للبورصة السويدية حتى تم تخصيصه ليصبح "متحف لجائزة نوبل" الشهيرة منذ ذلك العام.. وفي الحقيقة لم تكن زيارتي للمدينة القديمة Gamla Stan  في العاصمة استكهولم لتكتمل سوى بزيارة هذا المتحف.
أمام المتحف كان هناك عدد من الشباب يرقصون على أنغام فريق موسيقي يقدم فنه مجاناً لجمهور الشارع، طبعاً في مقابل التصفيق وكلمات الإعجاب وبعض "الكورونات/ العملة المحلية للسويد" التي تلقى في قبعة الفنان الموضوعة أمامه على الأرض.
دخلت المتحف في الثالثة وربع لكن أخبرني موظف الاستقبال أن الجولة التي تصحبنا بها المرشدة السياحية قد بدأت منذ دقائق، وعلي أن أختار بين الانضمام للمجموعة أو الانتظار ساعة أخرى من أجل اللحاق بالمجموعة التالية.
وفي الحقيقة أن المتحف كان أمامي صغير جداً لا يستدعي وجود جولة ولامرشدةولايحزنزن، ويمكن رؤيته في نصف ساعة على الأكثر! لكني أشفقت أن تفوتني معلومة طريفة أو نادرة مما يضن بها علينا محرك البحث الشهير جوجل ولا يعرفها سوى الخبراء بالمكان! ورغم سخافة مخاوفي إلا أنني قد سرت ورائها رغم كل شيئ.
مدخل المتحف
مدخل المتحف

ماكيت مصغر لمبنى لمتحف
ماكيت مصغر لمبنى لمتحف

وفي معظم متاحف أوروبا يكون من المبهرتناقض المبنى الأثري من الخارج مع حداثة ونظافة قاعاته الداخلية،كما يكون في العادة هناك نظام واحد، حيث أن المكان مقسم بحيث يسهل التجول فيه بسهولة ولا يترك للزائر مجال للارتباك، تقسيم يعظم الاستفادة من رؤية المكان كله بسهولة وأيضا يخدم فكرة "البيع" من منطلق المبدأ الرأسمالي البحت.
فالمدخل به شباك التذاكر، ثم يقودك الطريق إلى كل غرف المتحف بشكل متتال ومرتب عادة بحيث لا يفوتك شيئ، ثم ينتهي الطريق بكافيتريا ثم بمحل الهدايا والذي عادةمايكون في طريق الخروج بشكل إجباري، ونادراً مايكون في مكان منفصل. وطبعاً لايعني هذا الإجبار على الشراء، بل دائماً هناك حرية تفقد المعروضات والتقاط الصور بدون مضايقة أو اعتراض من البائعين. ورغم أن محل الهدايا غالباً مايكون مبالغ في أسعاره، إلا أنه متعة في حد ذاته، فعادة ماتكون المعروضات متعلقة بتاريخ البلد من ناحية وبفكرة المتحف من ناحية أخرى.
وفي هذه المرة كانت الكافيتريا لحسن الحظ في مدخل المتحف الصغير وليست مختبئة في آخره، كانت في الحقيقة على اليسار بينما باقي المعروضات كانت موضوعة في غرف على يمين المدخل. وهذه الكافيتريات في متاحف أوروبا والدول المتقدمة بالمناسبة تقدم وجبات ومشروبات حقيقية ومتقنة الصنع وأسعارها جيدة، فهي ليست مجرد "ملأ فراغ"، لذلك فعادة ما يجلس فيها رواد المتحف ولايهربون منها كما يحدث في أماكن مشابهة في دول أخرى!
جلست في الكافيتريا ومر الوقت وأنا ممتنة لهذة الفرصة التي أتتني كي أجلس، خاصة مع الإرهاق الجسدي المصاحب للسفر والتجول، والذي يستلزم عادة الحصول على قسط من الراحة للتعافي من الإجازة التي من المفترض أنها للراحة أصلاً!
لم أكن أعلم وأنا أجلس على هذا الكرسي الخشبي الأسود أنني أجلس على توقيع بخط اليد لأحد الفائزين بالجائزة لا أعلم من هو حتى الآن! فقد علمت بعدها أن كل كرسي في كافيتريا المتحف يحمل في أسفله توقيع باليد من أحد الحاصلين على الجائزة. طبعاً لم يكن الدكتور أحمد زويل من هؤلاء الموقعين لأن المتحف لم يتم افتتاحه سوى بعد عامين من حصول زويل على جائزة نوبل في الكيمياء.

كافيتريا المتحف والكراسي التي تحمل التوقيعات
كافيتريا المتحف والكراسي التي تحمل التوقيعات

 

كراسي "مقلوبة" تحمل توقيعات الفائزين في العام الماضي
كراسي "مقلوبة" تحمل توقيعات الفائزين في العام الماضي

كان هذا التقليد قد بدأه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عندما زار المتحف ولم يجد "كتاب الضيوف" الذي عادة ما يتم التوقيع وكتابة كلمة به، فقام بالتوقيع أسفل أحد الكراسي، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا التقليد يتكرر خاصة عندما يزور أحد الحاصلين على الجائزة المتحف، أو كما فعل الرئيس الأمريكي أوباما عندما قام بتوقيع الكرسي الخاص به لكن بدون زيارة المتحف، فالكرسي هو من ذهب إليه ليقوم بتوقيعه ثم يتم إعادة الكرسي للمتحف مجدداً! ومن المعروف أن أوباما الذي قال أنه لا يستحق هذه الجائزة قد فاز بها في عام 2009 في مجال السلام، وتسلمها في أوسلو بالنرويج، حيث أن جائزة نوبل للسلام هي الوحيدة التي يتم تسلمها خارج استكهولم وفق وصية ألفريد نوبل نفسه. وقد قيل أن من أسباب فوزه بالجائزة –بخلاف جهوده الدولية في مجالات عدة –الخطاب الذي ألقاه عن الإسلام عند زيارته للقاهرة في نفس العام.

بدأت الجولة بعد ساعة، وما يلفت النظر في بدايتها هو ماكينة الكترونية كبيرة معلقة في سقف المبنى تحمل سير به عدد كبير من الأوراق التي تتحرك ببطء مما يجعل من الصعب ملاحظة حركتها، وهي أوراق بيضاء تشبه أوراق الدومينو لكن أكبر طبعاً، كل منها يحوي صورة واسم أحد الحاصلين على الجائزة. وقفت أمامها كالمشدوهة لعلني أجد صورة زويل أو البرادعي أو محفوظ أو حتى السادات أمامي كي ألتقط صورلهم بكاميرا موبايلي المتواضعة، لكن انتظاري طال بلا فائدة، فقد كان العدد كبير.

أخبرتنا المرشدة أن عدد الأوراق هو 900 وهو عدد الحاصلين على الجائزة منذ بدايتها في 1901، وأنه يستلزم الأمر ست ساعات كاملة كي تلف الماكينة دورتها الكاملة بجميع الأوراق وتبدأ من جديد. يأست من رؤية أصدقائي المصريين الأربعة "اللي مشرفنّا في الخارج" فقررت أنه ربما اليأس هنا راحة وليس خيانة! وابتعدت عن الأوراق المتتالية التي تسير ببطء غير منقطع، وقررت أن أنتبه لباقي كلام المرشدة الشابة لعلي استفيد.. وللحديث بقية.

 

 

التعليقات