قوات احتلال الشوارع!

قوات احتلال الشوارع!

 

ذهبت لزيارة صديق يسكن في مدينة العبور، ولكي أتمكن من الحركة في هذه المدينة التي لا أعرفها فإنني أستخدم خرائط جوجل. قادني جوجل بنجاح عبر طرقات المدينة، إلى أن وجدت نفسي فجأة في مواجهة جبل من الركام يسد الشارع في الاتجاهين! لا لافتة تبيّن أن الشارع مغلقًا ولا إضاءة تحمي السيارات من الارتطام بهذا الجبل! اضطررت أن أعود أدراجي عكس الاتجاه وأبحث عن طريق آخر. لكن ما الذي سدّ الشارع بهذا الشكل؟ إنه قسم شرطة مدينة العبور! والذي لم يكتف بهذا بل أحاط مبنى القسم بسور خرساني هائل، ومنع حركة السيارات في الاتجاهين في أحد أهم شوارع المدينة. كيف يتحرك الناس وكيف يؤثّر هذا على حياة سكان المكان، وكيف يسمح القسم لنفسه بإلقاء كل هذه المخلفات وسط الشارع ليسده؟ كلها أسئلة بلا إجابة.

ما فعله قسم حي العبور يتكرر في معظم أقسام الجمهورية. قسم النزهة مثلا عادة ما يغلق شارع عبد العزيز فهمي أمام حركة السيارات. أحيانا يفتح الشارع وأحيانا يغلقه. يتوقف الأمر على حظك الشخصي. وعليك أن تدور حول نفسك كالنحلة لتتمكن من الوصول إلى وجهتك. أحيانا أيضا يغلق القسم الشارع الجانبي الذي يطل عليه أيضا ولا تهم سيولة المرور. قام القسم أيضا بقطع أشجار الفيكس الضخمة التي كانت توجد في الحديقة الوسطى للشارع، بل وقام بتسوير حديقة الشارع أمامه بأسوار من الصاج مطعمة بالأسلاك الشائكة حتى لا يعبر أحد الطريق في هذا المكان.

قسم شرطة الزيتون يغلق شارع طومنباي منذ أشهر عديدة، وقد تسبب في جلطة مرورية مزمنة في هذا المكان. قسم شرطة الساحل قام بناء أبراج مراقبة داخل القسم! قسم إمبابة يغلق نصف الطريق أمامه متسببا في أزمة مرورية لا تنفك ليلا أو نهارا. مرور التجمع الخامس قام بإغلاق الشوارع حوله بإلقاء مئات الأمتار من الرمال الصفراء في الطريق، حيث تجد نفسك في مواجهة مجموعة من الكثبان الرملية التي يخيل لك أنها هربت من الصحراء إلى هنا! قسم المطرية أغلق الشارع أمامه. حي الزمالك به عشرات الشوارع المغلقة بالحواجز لمنع السيارات من المرور بجوار السفارات. شوارع كثيرة مغلقة بالحواجز قرب قصر الاتحادية، منها شوارع إبراهيم اللقاني والصومال وغيرها.

ناهيك طبعا عن مؤسسات الجيش المختلفة التي أغلقت عشرات الشوارع حولها، وقطعت مئات الأشجار التي كانت مزروعة حول أسوارها.

قد يقول قائل إن الشرطة مستهدفة. صحيح، لكن ليس هكذا تُعالَج الأمور. كل هذا التخريب الذي تمارسه الشرطة في الشارع، مِن وضع حواجز وأحجار ورمال وركام وتعلية أسوار وقطع أشجار، ليس هو الحل. يشبه الأمر نكتة الرجل الذي أحرق المنزل لأن به فأرا. من ناحية أخرى فإن التضييق على الناس بهذا الشكل، من إغلاق شوارع ومنع ركن السيارات وتنغيص حياة السكان يربي الغضب في الصدور. ثم إن كل هذه الإجراءات لم تؤد حقا إلى الحد من الحوادث الإرهابية.

الحواجز الإسمنتية لم تحم مبنى الأمن الوطني في شبرا الخيمة من الانفجار الذي استهدفه. لم يكن لها أي فائدة سوى خلق الأزمات المرورية وتكدير حياة المواطنين. وهل منعت الحواجز الإسمنتية المحيطة بمديرية أمن الشرقية، والشوارع المغلقة حولها، أمناء الشرطة من اقتحامها وتحطيم محتوياتها؟ لم يحدث. قس على هذا العديد من الحوادث المماثلة.

هل هذه ممارسات قانونية؟ بالطبع لا، لكن من يقدر على محاسبة الجيش والشرطة؟ وما العمل إذن؟

كل ما نعرفه هو أن هذه الأوضاع المقلوبة لا يمكن أن تستمر.

التعليقات