أنا صلبة.. أنا هشة

أنا صلبة.. أنا هشة

أنا اليوم حزينة جدًا.. ووحيدة جدًا..

جدتي ماتت ولم يتبق لي في المدينة الكبيرة بيوتًا ألجأ إليها، تذكرت هذا حين ضللت الطريق ففكرت ككل مرة يهاجمني القلق أن أعود إليها.. لكنها لم تعد موجودة.

حين علمت بلحظة موتها هرعت إلى منزلها غير مصدقة، ألقيت نفسي على جثمانها الممدد فوق الفراش، على نفس الجانب الذي تفضل النوم عليه.. كشفت عن وجهها حاولت إيقاظها لكن الحرارة كانت تنسحب تدريجيا من جبينها، أمسكت بيديها، كانت باردة، شفتيها أيضًا لا تتحرك، عينيها مغلقتان للمرة الأخيرة، لا تسمعني لا تستجيب.. ماتت.

ماتت وتركتني هائمة على وجهي، وانطفأ النور ولم يعد أمامي إلا أن أكون صلبة قوية، لم تعد في القاهرة بيوتًا أخرى تأويني.

قبل ثلاثة أشهر في نفس الغرفة كنا الثلاثة أنا وجدتي وخالتي نضحك.. طلبت مني أن لا أذهب وأبقى معها،  فأخبرتها أنني سأذهب إلى السوق لأشتري لها الخوخ وأعود سريعًا.. قالت لي قطعيه جيدًا "لتستطيعين مضغه".

فقلت لها وأنا أضحك: "لماذا تحاولين التظاهر بأنك عجوز؟ خدعتها لأتركها تنتظرني حتى الموت".

كم أنا متمردة ومجنونة، لذلك فقدتها..

اليوم تنهمر دموعي بشدة، لم يعد لي قلب يمكن أن أشتكي إليه ولم يعد هناك من يمنحني الدلال ويقص الحكايات..

أنا حزينة وشعرت بالحاجة إليها، أحسست بالشوق المفاجئ إلى وجودها، كم أحبها، أفتقد كل تفاصيلها، لكن بيتها تعلوه الأقفال إلى الأبد، ذهبَت بعيدًا، ولم تسمع ما تبقى من حكاية الرجل الوحيد الذي أحببته.

أقف اليوم حائرة ومن بعدها لا أحد يعلمني كيف أفعل مع الحياة، وكل من حولي تركتهم أو تركوني ومضوا بعيدًا، سافروا أو ماتوا، وأصبح عليّ أن أستمر قوية وأواصل ما قدمته تلك السيدة من حب وتسامح مع الآخرين..

التعليقات